آخر الأخبار

في انتظار دمج قوات الانتقالي.. حضور عسكري متصاعد إلى عدن من الحكومة والتحالف

شارك

واقع جديد أفرزته المتغيرات الأخيرة في عدن بجنوب اليمن بعد تطورات محافظتي حضرموت والمهرة بشرق البلاد، في إطار توجه جديد للتحالف ومعه رئاسة مجلس القيادة اليمني لإعادة ترتيب مسرح العمليات والسيطرة العسكرية والأمنية.

فبعد أن كان الحديث عن قوات التحالف في عدن ينصرف إلى "قوات الواجب" السعودية ومعها القوات الإماراتية، أصبح الأمر اليوم محصورا في القوات السعودية فقط إلى جانب القوات الحكومية اليمنية.

وفي هذا السياق صدر قرار رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بتشكيل لجنة عسكرية عليا تتولى إعداد وقيادة كافة القوات والتشكيلات العسكرية تحت مظلة التحالف، بهدف توحيدها جميعا تحت قيادة واحدة تتبع العليمي بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

اجتماعات غير مسبوقة

تلا ذلك انعقاد اجتماعات عدة منها لقاء عسكري تشاوري عقد أمس الثلاثاء، في ديوان وزارة الدفاع بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم.

وقالت وكالة سبأ الرسمية إن اللقاء ناقش تنفيذ قرارات وتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية، وضم ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولين من وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

كما بحث الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل التشكيلات العسكرية، ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار والسكينة العامة في مختلف ربوع الوطن، وفق وكالة سبأ.

وسبق ذلك اجتماع مماثل لوزارة الدفاع اليمنية في عدن، كان هو الأكبر وربما الأول منذ نحو 10 سنوات، التأم فيه رؤساء الهيئات العسكرية، وقادة المناطق والمحاور برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر.

في الاجتماع أكد اللواء البصر تأييد ومباركة القوات المسلحة لكافة القرارات السيادية التي من شأنها دمج مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية والأمنية ضمن إطار وزارتي الدفاع والداخلية، تحت قيادة موحدة وغرفة عمليات مشتركة.

وشدد على أهمية التنفيذ العملي والميداني لهذه القرارات، وتعزيز الانضباط ورفع مستوى الجاهزية القتالية والاستعداد الدائم لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها التصدي الحاسم للحوثيين، بحسب موقع صحيفة الثورة الحكومية.

إعلان

وبالتوازي مع هذا، ترأس رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، في مأرب شرق العاصمة صنعاء اجتماعا موسعا لرؤساء الهيئات، وقادة المناطق والمحاور العسكرية، بحضور المفتش العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عادل القميري.

وأكد الاجتماع أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ورفع مستوى الجاهزية، وتوحيد الجهود بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية بما يسهم في تطوير الكفاءة القتالية والمعنوية للقوات المسلحة.

وفد سعودي عسكري رفيع

وأمس الثلاثاء التقى فلاح الشهراني مستشار قائد القوات المشتركة بتحالف دعم الشرعية، عددا من القادة العسكريين من مختلف محافظات جنوب اليمن ، في مقر قيادة التحالف العربي بالعاصمة المؤقتة عدن .

وأفادت مصادر، بأن اللقاء ناقش الترتيبات الأمنية والعسكرية للمرحلة المقبلة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار وتوحيد الجهود العسكرية والأمنية في المناطق المحررة.

وجاء ذلك بعد أن استقبلت عدن الاثنين الشهراني، وهو أعلى مسؤول عسكري سعودي يصل إليها بعد استعادة الحكومة السيطرة على العاصمة المؤقتة في أعقاب التطورات الأخيرة وإعلان هروب رئيس المجلسي الانتقالي عيدروس الزبيدي من عدن.

وبحسب منشور على حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي قالت قوات درع الوطن إن الشهراني وصل برفقة وفد عسكري رفيع المستوى، وذلك "ضمن تنسيق تقوده القوات المشتركة بدعم مباشر من المملكة، ولمتابعة عدد من الترتيبات التنظيمية والميدانية وتعزيز مستوى التنسيق".

العمالقة ودرع الوطن

وبالحديث عن طبيعة السيطرة الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة عدن، تثار تساؤلات عن مساحة انتشار قوات درع الوطن الحكومية وإمكانية تسلمها للمعسكرات التي كانت تتبع أو تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتتباين المعلومات في هذا الخصوص نظرا لحجم القوات المطلوبة لملء الفراغ الأمني والعسكري وحداثة تأسيس درع الوطن كقوة حكومية حاسمة تتبع رئاسة الدولة مباشرة.

وتتمثل الإجابة الأبرز في حضور قوات العمالقة بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، الذي كُلّف بإدارة الملف الأمني في عدن غداة هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من عدن.

في هذه الأثناء برز القيادي حمدي شكري قائد اللواء الثالث عمالقة مسؤولا ميدانيا عن تطبيع الوضع العسكري في العاصمة المؤقتة، وتسلم المعسكرات والمواقع العسكرية التي يفترض أنها كانت تابعة للانتقالي.

وتسير المعلومات إلى أن قوات العمالقة التي كلفت بالمسؤولية عن تأمين عدن ومنع أي انفلات أمني أو عسكري كانت قد باشرت الانتشار قبل وصول قوات درع الوطن، وتمركزت في مواقع مهمة أبرزها النقاط والمواقع المؤدية إلى القصر الرئاسي في معاشيق، إضافة إلى مطار عدن الدولي، وفي عدد من المؤسسات والمصالح الحكومية كالبنوك ومقار الوزارات والمحاكم.

مصدر الصورة عناصر من قوات العمالقة بعدن (الفرنسية)

وجود محدود

وتقول مصادر محلية متطابقة من سكان عدن إن القوات القادمة من حضرموت لم تتسلم عمليا أي مواقع أو معسكرات، بل تمركزت في مقر القاعدة الإدارية بمنطقة صلاح الدين غربي عدن، وانتقلت وحدات منها إلى قاعدة العند الجوية -أكبر قاعدة عسكرية في اليمن- وتقع بمحافظة لحج، شمالي عدن.

إعلان

وفي المقابل تدور تأكيدات بأن وحداتٍ من قوات "درع الوطن" وصلت فعلا وأعادت انتشارها في عدد من المواقع في عدن إلى جنب قوات العمالقة، في إطار تعزيز الأمن والاستقرار.

هذا إلى جانب الحديث عن تسلم العمالقة لمعسكر جبل حديد أكبر معسكرات عدن، وتسليمه لوحداتٍ من قوات درع الوطن.

كما يدور حديث عن أن قوات الحزام الأمني التابعة للانتقالي في معسكري راس عباس والجلاء في منطقة البريقة -غرب عدن- لا تزال توجد فيه، كما هو الحال في معسكرات "بدر" و"الصولبان والنصر" بخور مكسر شرقي عدن، إضافة إلى معسكر اللواء الخامس الواقع بين عدن ومحافظة لحج، غير أنها مقيدة الحركة، في انتظار الدمج في القوات الحكومية وفق التوجيهات الرئاسية الخاصة بتوحيد ودمج كل التشكيلات تحت قيادة وزارة الدفاع، سواء في عدن أو في عموم المحافظات المحررة.

تحت مظلة التحالف

كان واضحا أن إعلان تشكيل لجنة عسكرية عليا تتولى مهمة توحيد ودمج وإعداد كافة القوات والتشكيلات تحت قيادة وطنية واحدة، يعكس توجها رئاسيا لإعادة هندسة الميدان العسكري بما يعيد الاعتبار للمؤسسة العسكرية والأمنية.

أما الإعلان عن إجراء كل هذه التحديثات المهمة تحت قيادة التحالف فهو مؤشر لتوفير غطاء إقليمي عسكري يتمثل في التحالف بما يعنيه من ثقل وقوة يحول دون أي معوقات أو محاولات "تمرد" من أي من التشكيلات التي أنشئت طوال السنوات الماضية خارج إطار الشرعية ودون سيطرة أو تبعية لوزارتي الداخلية والدفاع.

كما أن إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي تشكيل لجنة عسكرية عليا لتوحيد التشكيلات تحت جيش واحد وقيادة واحدة يعزز الاستعداد لما سماه "المرحلة القادمة" إذا فشلت الحلول السلمية مع جماعة الحوثيين.
وهو ما يعني أن الشرعية "بجيش قوي وموحد" وتحت دعم وإشراف التحالف بقيادة السعودية ستكون أكثر جاهزية لخوض أي جولات حرب قادمة باتجاه استعادة العاصمة صنعاء، وفق آراء كثيرين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا