في جولة يوم الاثنين، نتناول مقالات رأي في الصحف البريطانية تناقش السياسة الخارجية الأمريكية والتدخلات العسكرية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجدية مفاوضات السلام في أوكرانيا والضمانات الأمنية الغربية لها، إضافة إلى مقال يستعرض تحسن الوضع الأمني في مدينة لندن.
ونستهل بمقال رأي في صحيفة الإندبندنت البريطانية، بعنوان "ترامب وعد بإنهاء حروب أمريكا، لكن الولايات المتحدة تتصرف بدلاً من ذلك كقوة عظمى خارجة عن القانون".
ويتحدّث الكاتب في مقاله، عن التناقض بين وعود الرئيس الأمريكي والأحداث التي تجري على أرض الواقع، وذلك في إشارة إلى أن دونالد ترامب وعد "بإنهاء حروب أمريكا الأبدية"، في حين تستمر بلاده بالتدخل في دول متعددة حول العالم، مثل سوريا ونيجيريا وفنزويلا وغرينلاند.
ويصوّر الكاتب ترامب على أنه يقود الولايات المتحدة كقوة "تهدد وتقصف الدول الأضعف دون رادع"، ويقول إن "تجاهله - ترامب - للدستور الأمريكي والإجراءات القانونية الواجبة، واحتياله بمليارات الدولارات، وإهاناته البذيئة والتافهة، وإساءة معاملة حلفاء قدامى، كلها أمور غير طبيعية على الإطلاق".
ويشير إلى خطورة السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة ترامب على الأمن الأوروبي، ويقول: "إن السياسة الخارجية التدخلية المتزايدة لأقوى دولة في العالم باتت مدفوعة إلى حد كبير بأهواء رجل واحد".
وبشأن الأمن الأوروبي، يؤكد الكاتب أن المملكة المتحدة وأوروبا تحتاج بشكل عاجل إلى خطة عمل موثوقة، مشيراً إلى التحرك البريطاني الفرنسي- المدعوم ألمانياً نحو "امتلاك قوة ردع نووية مستقلة تماماً تُطلق من الغواصات والطائرات".
ويرى الكاتب أن "من شأن درع نووي أوروبي جديد، مستقل عن الرؤوس الحربية الأمريكية، أن يُسكت منتقدي أوروبا وأن يُعزز موقف القارة في الدفاع عن الدنمارك وغرينلاند، ويرسل إشارة واضحة إلى فلاديمير بوتين بأن أوروبا جادة بشأن أمنها".
ويختتم مقاله بقوله، إن ذلك "لن يُعالج إدمان ترامب على المغامرات العسكرية الخارجية، لكنه قد يضمن على الأقل ألّا تبقى أوروبا تحت رحمتهم بالكامل".
وفي محطتنا الثانية لهذا اليوم، نسلّط الضوء على مقالٍ لصحيفة الغارديان البريطانية، بعنوان "يحظى إنهاء الحرب في أوكرانيا بتأييد أكبر من أي وقت مضى. فلماذا لا يزال السلام بعيد المنال؟"، للكاتبة جويندولين ساس.
وتستهل الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن إنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا لا يزال بعيد المنال، رغم كثافة الاجتماعات رفيعة المستوى بين ممثلي أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا في الأسابيع الأخيرة.
وتقول "لا يوجد وقف لإطلاق النار، والدعم العسكري الأوروبي والأمريكي غير مؤكد، والأهم من ذلك، أن روسيا لا ترغب في إنهاء الحرب".
وتسعى الكاتبة، وهي مديرة مركز دراسات أوروبا الشرقية والدولية، إلى نزع التفاؤل عن مباحثات باريس، باعتبارها مجرد إعلان نوايا لا يرقى إلى مفاوضات حقيقية لوقف إطلاق النار أو السلام، وترى أن المفاوضات الحقيقية تتطلب مشاركة فعّالة من أوكرانيا وروسيا، واستعداداً للتنازل من كلا الجانبين.
وتشير إلى مواصلة روسيا لهجماتها على أوكرانيا وتصعيدها ضد البنية التحتية الحيوية للطاقة، ما "يزيد من الضغط المادي والنفسي على السكان المدنيين خلال أشهر الشتاء الباردة"، وفقاً لها.
وتضيف ساس أن "إعلان باريس يشير إلى مشاركة التحالف في آلية مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منه بقيادة الولايات المتحدة، ودعم القوات المسلحة الأوكرانية، وقوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية لدعم أوكرانيا، والالتزام بدعم أوكرانيا في حال خرق روسيا لاتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام بالتعاون الدفاعي طويل الأمد مع أوكرانيا".
وتشكك في مصداقية وضمانات الدعم الغربي لأوكرانيا، خصوصاً في ظل الغموض الأوروبي تجاه القوة متعددة الجنسيات وتذبذب الموقف الأمريكي في عهد ترامب، بقولها "لا يُوحي سجل إدارة ترامب حتى الآن بثقة كبيرة في التزام دائم بأي اتفاق يتعلق بالربط بين القوات الأوروبية والأوكرانية والأمريكية".
وفي الختام، تبيّن الكاتبة أن مصطلح "تحالف الراغبين" يشير إلى الانتقال من المؤسسات والقانون الدولي إلى تحالفات مؤقتة، وأن "مصير الحرب في أوكرانيا وكيفية انتهائها سيكون عاملاً حاسماً في هذا المسار الجديد" القائم على العلاقات الظرفية.
ونختتم جولتنا مع مقال لمفوض شرطة لندن مارك رولي، بعنوان "لقد جعلنا لندن أكثر أماناً، لكننا سنواصل العمل"، في صحيفة التايمز البريطانية.
ويتحدّث رولي عن تحقيق نجاح ملموس في خفض جرائم القتل والعنف إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، وبأرقام قياسية للفرد.
ويدحض الادعاءات المتداولة على الإنترنت، بما في ذلك مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تصوّر سيناريوهات عنف وهمية، مؤكداً أن البيانات الرسمية تثبت أن "لندن أكثر أماناً".
ويبرز الكاتب فعالية النهج الاستباقي في إنفاذ القانون، مثل استهداف العصابات والجريمة المنظمة، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة كتقنية التعرّف على الوجوه.
ويشير إلى انخفاض عدد الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفيات بعد تعرضهم للطعن أو الاعتداء بسلاح حاد في لندن، وفقاً لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
ويقارن بشكل إيجابي بين مستوى الأمان في مدينة لندن ومدن كبرى مثل نيويورك وهيوستن وباريس وبرلين وبروكسل، ويقول إن "لندن مدينة آمنة وفقاً للمعايير الدولية".
ويضيف أن شرطة لندن "تعمل مع شركائها لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف، وتقدم تدخلات تُغير حياة مئات الآلاف من الشباب، وتبعدهم عن العصابات والجريمة الخطيرة".
ويؤكد في الختام، أن لندن مدينة آمنة، وأن العمل الأمني القائم على البيانات والشراكات والوقاية يجب أن يستمر.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة