أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري "أن طائراتها رصدت قيام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإرسال مجموعات مسلحة ومعدات متوسطة وثقيلة إلى جبهة دير حافر شرقي حلب".
وأضافت الهيئة أن طبيعة هذه التحركات والتعزيزات "لم تتضح بعد"، مشيرة إلى أن قواتها "رفعت مستوى الجاهزية وعززت خطوط الانتشار في شرق حلب، تحسباً لمختلف السيناريوهات".
في وقت أكد فيه محافظ حلب، عزام الغريب، أن الأوضاع الأمنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد عودة تدريجية ومتسارعة إلى الاستقرار، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لضبط الأمن وإعادة الطمأنينة إلى الأهالي.
وأوضح المحافظ في منشور عبر منصة إكس للتواصل الاجتماعي أن "الوحدات المعنية تواصل انتشارها الميداني وتنفيذ مهامها للحفاظ على الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بما يضمن حماية السكان واستمرار عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف الأحياء"، وفقًا للمنشور الذي نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وشدد محافظ حلب على أن ما تشهده المدينة اليوم هو "ثمرة تكاتف أبنائها ووعيهم الوطني ووقوفهم إلى جانب مؤسسات الدولة"، مؤكداً أن "حلب تجاوزت مرحلة القلق وتمضي بثبات نحو ترسيخ الأمن والاستقرار الشامل".
وختم الغريب تصريحاته بالتأكيد على أن المدينة تعود اليوم أكثر قوة واستقراراً، شدداً على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً للخدمات وعودة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في جميع المناطق.
تقع مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، إلى الجنوب من سبخة الجبّول، وتبعد نحو 52 كيلومتراً عن مدينة حلب. تتميز بموقعها الجغرافي المهم على الطريق الرابط بين حلب والرقة، ما جعلها عبر التاريخ مركزاً زراعياً وتجارياً يخدم عشرات القرى المحيطة بها. كما أنها تضم مواقع أثرية تعود إلى فترات قديمة جداً.
وهي مدينة صغيرة نسبياً لكنها ذات كثافة سكانية مقارنة بمساحتها التي لا تتجاوز ستة كيلومترات مربعة. هذا الحجم جعلها نقطة تجمع رئيسية في ريف حلب الشرقي، حيث يعتمد أهلها على الزراعة وتربية المواشي، إضافة إلى التجارة المحلية.
أما من الناحية العسكرية، فقد اكتسبت دير حافر أهمية خاصة خلال السنوات الأخيرة، إذ يُعتقد أن المدينة تحولت إلى "أحد أبرز مواقع تمركز قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي".
ولا تعترف قسد بهذه المعلومات، إلا أن منصات إعلامية تركية وسورية تتهم قسد بأنها تستخدم المدينة "كقاعدة عسكرية ومنصة لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه مواقع الجيش السوري في مدينة حلب ومحيطها، حيث تصل مدى هذه المسيّرات إلى نحو 50 أو 60 كيلومتراً".
وباتت دير حافر محوراً للتوترات المستمرة بين الجيش السوري وقسد، مع تسجيل اشتباكات متكررة ومحاولات متبادلة لاستهداف منصات الإطلاق والتحركات العسكرية.
أعلنت الحكومة السورية سيطرتها الكاملة على مدينة حلب، الأحد، بعد أن أحكمت قبضتها على الأحياء الكردية في المدينة وأجلت المقاتلين منها إلى مناطق الحكم الذاتي الكردية عقب أيام من الاشتباكات الدامية.
وبدأ سكان حي الأشرفية – أول المناطق التي سيطرت عليها القوات الحكومية – العودة إلى منازلهم لتفقد الأضرار، حيث وجدوا الشوارع مغطاة بشظايا القذائف والزجاج المحطم، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس.
واندلعت أعمال العنف في وقت سابق بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بضم القوات الكردية إلى الحكومة السورية الجديدة.
قال مسؤول أمني سوري لوكالة فرانس برس، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن 419 مقاتلاً من قسد- بينهم 59 جريحاً وعدداً غير محدد من القتلى- نُقلوا من حي الشيخ مقصود، وهو ثاني الأحياء التي سيطر عليها الجيش، إلى المنطقة ذات الأغلبية الكردية في شمال شرق البلاد.
وأضاف المسؤول السوري "أن 300 شخص، بينهم مقاتلون وأفراد من قوات الأمن الداخلي، اعتقلوا".
إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن المعتقلين هم "300 شاب كردي من المدنيين وليسوا مقاتلين".
كما تحدث المرصد عن "إعدامات ميدانية" وحرق جثث مقاتلين في الشيخ مقصود على يد القوات الحكومية، إضافة إلى "انتهاكات أخرى".
بينما أكد مدير إعلام مديرية الصحة في حلب لوكالة سانا أن "عدد الضحايا جراء استهداف تنظيم قسد الأحياء السكنية منذ الثلاثاء الماضي بلغ 24 قتيلاً و129 مصاباً".
لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثّق مقتل 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.
أكد مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، في منشور على منصة إكس، أنه "بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار".
وأشار إلى هذا الاتفاق يتضمن: "تأمين إخراج الشهداء، الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".
كما دعا الوسطاء "للالتزام بوعودهم في وقف الانتهاكات والعمل على عودة آمنة للمهجرين إلى منازلهم".
وتابع: "لمقاومي الشيخ مقصود والأشرفية، شهدائها، رفاقهم، أهاليهم والمدنيين الذين صمدوا تحية تبجيل وإكبار. نعزي أنفسنا مثلما نعزي أهالي الشهداء وشعبنا، وللجرحى الشفاء العاجل".
ذكرت فرانس برس أن السكان شوهدوا أثناء عودتهم إلى حي الأشرفية الأحد، حاملين أكياساً وأغطية بعد خضوعهم لتفتيش أمني.
أما حي الشيخ مقصود فبقي مغلقاً بالكامل، ولم يُسمح لأحدٍ بدخوله، وفقاً لمصدر في وزارة الداخلية السورية.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها مظلوم عبدي، على مناطق واسعة من شمال وشمال شرق سوريا الغني بالنفط، وهي مناطق سيطرت عليها خلال الحرب السورية وفي المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وتعتبر تركيا، الحليف القريب للقيادة السورية الجديدة، أن المكون الرئيسي لقسد هو امتداد لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي أعلن العام الماضي إنهاء صراعه المسلح المستمر منذ أربعة عقود مع أنقرة. وشنت تركيا عدة عمليات عسكرية لإبعاد القوات الكردية عن حدودها.
وكان من المفترض تنفيذ اتفاق الاندماج بين دمشق والأكراد في مارس/ آذار الماضي، لكن الخلافات – ومنها مطالب الأكراد بالحكم اللامركزي – أعاقت التقدم.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المدينة السورية الكبرى قتالاً عنيفاً، إذ شهدت اشتباكات على نطاق واسع بين القوات الحكومية السورية في الغرب وقوات المعارضة شرقي حلب في 2016، والتي أسفرت عن إجبار مقاتلي المعارضة وأسرهم على التوجه إلى إدلب التي كانت معقلاً للمعارضة في ذلك الوقت.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة