آخر الأخبار

هل شارك منشقون عن “قسد” في معركة حلب؟

شارك

دمشق- تمكن الجيش السوري من تمشيط حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، وذلك عقب تعثر اتفاق لإخلائه من مسلحي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين ظلوا متمركزين فيه.

وقال مصدر ميداني لوسائل إعلام حكومية اليوم السبت إن قوات الجيش اعتقلت عددا من عناصر "قسد" خلال مواجهات في الحي، وصادرت أسلحة ثقيلة ومتوسطة، وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة، وعبوات ناسفة كانت معدة للتفجير. كما تمكنت من تفكيك عشرات الألغام المزروعة في شوارعه.

من جانبها، ذكرت هيئة العمليات في الجيش السوري لوكالة سانا اليوم السبت أن "الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في منطقة الشيخ مقصود هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فورا لأقرب نقطة عسكرية، مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم".

انشقاقات واسعة

وكشف مصدر عسكري رفيع المستوى في مدينة حلب للجزيرة نت عن تفاصيل حول كيفية تمكن قوات الجيش من حسم معركة حيّي الأشرفية والشيخ مقصود خلال ساعات قليلة فقط، في 8 يناير/كانون الثاني الجاري، بعد اشتباكات محدودة مع قوات سوريا الديمقراطية.

ووفقا للمصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، فإن التنسيقات السرية مع عناصر عشائرية عربية داخل صفوف "قسد" شكلت المفتاح الرئيسي للنجاح السريع، مما أدى إلى انشقاقات واسعة وتسليم أجزاء من الحيّين دون مقاومة شرسة.

وأوضح أن مجموعات من أبناء عشيرة البكارة المرتبطة بـ"قسد" منذ عام 2012، بدأت تنسيقات سرية مع "أبو أحمد" زكور مستشار الرئيس أحمد الشرع لشؤون العشائر، منذ نحو شهر.

وأشار إلى أن هذه التنسيقات، التي وُصفت بأنها "انقلاب داخلي" و"اختراق لقسد"، شملت تسهيل دخول قوات الجيش السوري من الجنوب والغرب والشمال إلى حي الأشرفية، حيث انسحب مقاتلوها أو انشقوا عن صفوفهم، مما أدى إلى سيطرة شبه كاملة على الحي خلال ساعات. كما بدأ الجيش دخول حي الشيخ مقصود، بعد أن سلّم الأهالي أجزاء منه للقوات الحكومية.

وأضاف أن هذه العناصر العشائرية، التي يوجد بعضها حاليا في دمشق تحت حماية الأمن العام، رفضت ممارسات هذه القوات "ذات الطابع الانفصالي"، وطالبت بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

إعلان

وفي تصريح للجزيرة نت، قال فراس علاوي الباحث في العلاقات الدولية إن من الضروري عدم ربط الأحداث مباشرة بعشيرة البكارة أو غيرها من المكونات المحلية، معتبرا أنها جزء من سياق أوسع. وأوضح أن هذه العناصر كانت تندرج ضمن هياكل شكلتها أطراف أخرى غير "هيئة تحرير الشام"، مع إمكانية التنسيق معها، وأن بعضها قد يكون من أبناء هذه العشيرة.

وأعرب عن عدم اقتناعه الكامل بهذه الفرضية، مبينا أن التنسيق عادة يتم قبل الإعلان عن عملية محددة التوقيت، في حين أن العملية الأخيرة لم يكن لها جدول زمني معلن مسبقا، مؤكدا أن هذا الطرح يحتاج إلى إعادة صياغة لفهم السياق بشكل أدق.

الحاضنة الاجتماعية

ورجح علاوي سيناريو مرتبطا بالحاضنة الاجتماعية في مناطق سيطرة "قسد"، التي لم تكن راضية عن تصرفات حزب العمال الكردستاني أو غيره. وأشار إلى أن أول فرصة أُتيحت أدت إلى بروز انشقاقات، محذرا من احتمال تكرار هذا المشهد في شرق سوريا، لا سيما مع تدهور الأوضاع في دير الزور و الحسكة، مما قد يقود إلى انشقاقات واسعة.

وتتمثل الرؤية الأكثر دقة -في رأيه- في تحرك الحاضنة الاجتماعية نفسها، خاصة في المناطق التي شهدت صدامات سابقة مع "قسد"، مثل شرق دير الزور، حيث يمكن أن تتحرك البيئة المحلية بشكل مستقل.

وشدد علاوي على أن القضية لا تقتصر على التصعيد العسكري، بل ترتبط بتفاهمات دولية قديمة، مشيرا إلى "الرغبة التركية المتعلقة بملف السدود مقابل التمهل الأميركي، مع تموضع الحكومة السورية بين التصعيد التركي والتهدئة الأميريكة". وتوقع أن تتجه الأمور نحو حل وسطي يقود إلى معارك مجزأة ومحدودة بدلا من مواجهات مفتوحة وشاملة.

في سياق متصل، أكد جهاد عيسى الشيخ معاون الرئيس أحمد الشرع لشؤون العشائر اليوم السبت أن الانشقاقات داخل "قسد" ساهمت في تسريع العملية العسكرية، حيث فرّ بعض المقاتلين أو انضموا إلى الجانب الحكومي. وجاء ذلك "ضمن جهود أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع في شرق الفرات، وسط مخاوف من تصعيد جديد بين العشائر وهذه القوات".

في غضون ذلك، استجابت فرق الدفاع المدني اليوم السبت لحريق واسع اندلع في غرف مولدات كهرباء تابعة لمخبز في حي السبيل، إضافة إلى احتراق حافلة نقل ركاب قريبة، نتيجة قصف من "قسد". وتمكنت من إخماده دون وقوع إصابات بشرية، ووصفت الاستهداف بأنه جريمة حرب تهدف إلى حرمان المدنيين من الخدمات الأساسية.

فرط العقد

من ناحيته، قال رشيد حوراني المحلل في الشؤون العسكرية للجزيرة نت إن الإدارة السورية امتنعت منذ وصولها إلى السلطة عن استخدام ثنائية "عرب- كرد" في معالجة الإشكال المتعلق بقوات سوريا الديمقراطية. وأضاف أن "قسد" تدرك، في سلوكها وممارساتها، أنها همّشت العرب وأقصتهم عن إدارة مناطقهم، وأن التحالف الدولي طلب منها، عبر وسطاء أميركيين، تحسين علاقاتها مع العشائر العربية.

وأوضح أن مظلوم عبدي قائد "قسد" زار زعماء عشائر واجتمع معهم عدة مرات، لكن دون تحقيق تغيير ملموس. وفي ظل هذا الواقع، وبعد منح مهلة زمنية كافية لتنفيذ الاتفاق المبرم بينها وبين دمشق، أصبحت العشائر مستعدة لفرط العقد المكوّن لهذه القوات، نظرا لثقلها الاجتماعي ووجود أعداد كبيرة من أبنائها ضمن صفوفها، إضافة إلى تأييدها للدولة السورية.

إعلان

وأشار حوراني إلى أنه منذ الأيام الأولى لنجاح معركة " ردع العدوان"، خرج الأهالي في شرق الفرات مطالبين إدارة العمليات بالتوجه لتحرير مناطقهم من سيطرة "قسد".

وأكد أن هناك احتمالا كبيرا لحدوث انشقاقات أوسع، سواء بشكل فردي أو جماعي. ففي حيي الشيخ مقصود والأشرفية قد تكون الانشقاقات ناتجة عن الرغبة في الحفاظ على الحياة في ظل ضيق الخيارات. أما في شرق الفرات، فإنها مرشحة لأن تكون أوسع نطاقا نتيجة متابعة انهيار "قسد" وتلاشي مشروعها، فضلا عن التهميش الذي تعرّض له السكان، ومحاولات تغيير عاداتهم وتقاليدهم عبر المناهج التعليمية وغيرها من الأنشطة.

ولا يرجح حوراني اندلاع حرب مفتوحة بين الطرفين، بسبب ما وصفه بانعدام الكفاءة والعقيدة والخبرة العسكرية لدى "قسد"، وهو ما ظهر جليا في آخر عملية دفاعها عن الحيين، حيث بدت مكشوفة كليا.

ويأتي هذا التطور في ظل تعثر اتفاق 10 مارس/آذار 2025 الذي كان يهدف إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري. وأدى إلى إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين عبر ممرات آمنة، مع إعلان الجيش هذه الأحياء "مناطق عسكرية مغلقة" لضمان سلامتهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا