قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين اللذين يفترض أن يمنحا السلطة التنفيذية موافقتهما قبل اندلاع أي نزاع خارجي، لم يستشارا أصلا ولم يبلغا، قبل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأشارت الصحيفة -في تقرير بقلم مراسلها في نيويورك نيكولا شابوي- إلى أن اعتقال مادورو وزوجته بعملية عسكرية أميركية داخل كاراكاس، أثارت جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة، حيث اعتُبر الكونغرس "ضحية جانبية" للتدخل، بعدما جرى تجاوز دوره الدستوري من دون استشارته أو حتى إبلاغه مسبقا.
ونبه المراسل إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُخفِ تجاهله للكونغرس حين قال إن "الكونغرس يميل إلى تسريب الأمور"، ومع ذلك رحب جون ثون و مايك جونسون، الزعيمان الجمهوريان في مجلس الشيوخ ومجلس النواب بقرار ترامب دون أي إشارة إلى الدوس على صلاحياتهما، وهو ما يشير إلى تراجع مكانة المؤسسة البرلمانية.
ويمنح الدستور الأميركي الكونغرس سلطة إعلان الحروب، ولكن إدارة ترامب تبرر العملية بأنها إجراء أمني محدود لاعتقال شخص متهم بجرائم مخدرات، لا عملا حربيا، وهو تبرير قوبل بتشكيك واسع، وفقا للكاتب.
وجاءت الانتقادات الأشد -حسب المراسل- من قبل الديمقراطيين، الذين وصفوا العملية بأنها غير قانونية ومتهورة، خصوصا في ظل غياب خطة واضحة لمرحلة ما بعد مادورو، واحتمال انزلاق البلاد إلى نزاع طويل الأمد.
وكتب السيناتور الديمقراطي مارك كيلي على منصة إكس أن "سياسة ترامب الخارجية خلال العام الماضي، كانت متهورة وفوضوية وأنانية ومخالفة للدستور. ينبغي للكونغرس أن يصوت هذا الأسبوع لإعادة تأكيد سلطته باسم الشعب الأميركي قبل أن يرتكب ترامب تجاوزات جديدة للسلطة".
وحذر قادة ديمقراطيون من أن إدارة دولة ذات سيادة عن بعد، والسعي للسيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية، قد يكرر سيناريوهات حروب سابقة كلفت الولايات المتحدة أثمانا بشرية وسياسية باهظة.
وأشار المراسل إلى أن تساؤلات أثيرت حول مصداقية خطاب ترامب في مكافحة المخدرات، في ضوء سوابق بمنح عفو لزعماء مدانين بقضايا مشابهة.
ورغم الجدل القائم، التزم معظم الجمهوريين الصمت أو اكتفوا بالإشادة بترامب والقوات الخاصة، رغم وجود تململ داخل تيار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" ( ماغا) الانعزالي الرافض للتدخلات الخارجية.
يحذر معارضو ترامب من أن تهميش الكونغرس وتقويض الرقابة الدستورية يشكلان سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام توسع عسكري جديد
وبالفعل أشاد كثير من أنصار ترامب برؤيته الإمبريالية التي تعيد إحياء مبدأ مونرو -حسب المراسل- فكتب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام "إلى القادة الشيوعيين في كوبا، عليكم أن تفكروا في الرحيل قريبا".
كما نشرت المدونة المؤثرة كايتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر، أحد أقرب مستشاري ترامب، صورة لخريطة غرينلاند مغطاة بالعلم الأميركي، مرفقة بكلمة "قريبا".
أما السيناتورة سوزان كولينز فكانت -حسب المراسل- من الجمهوريين القلائل الذين أبدوا تحفظات، مع إقرارها بشرعية العملية، وقالت "كان ينبغي إبلاغ الكونغرس بهذه العملية في وقت أبكر، ويجب إشراكه مع تطور الوضع".
وبينما يرى أنصار ترامب في العملية عودة إلى سياسة الهيمنة الأميركية على أميركا اللاتينية وفق مبدأ مونرو، يحذر معارضوه من أن تهميش الكونغرس وتقويض الرقابة الدستورية يشكلان سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام توسع عسكري جديد، ليس فقط في فنزويلا، بل في مناطق أخرى من العالم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة