في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
طرح إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن بدء فترة انتقالية مدتها عامان تمهيدا لإجراء استفتاء على استقلال جنوب اليمن تساؤلات جوهرية حول مدى توفر دعم خارجي لهذه الخطوة التصعيدية الإضافية التي ستعقد الأزمة اليمنية أكثر.
ويمثل هذا الإعلان محاولة لاستعادة ما يسميه المجلس "دولة الجنوب"، في خطوة تواجه إشكاليات دستورية وقانونية وتاريخية معقدة، وفقا لمدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت.
وأضاف ثابت -خلال مداخلة للجزيرة- أن المجلس الانتقالي اتخذ قرارا واضحا بأن ليس أمامه غير هذا الخيار بعد المعركة التي وقعت في حضرموت.
وأشار إلى أن هذا الإعلان التمهيدي يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المجلس على تحقيق هذا الهدف دون ترتيبات خارجية تدعمه.
وعلى المستوى الدولي والإقليمي، أكد ثابت أن المجتمع الدولي والدول العربية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي يؤكدون جميعا على وحدة وسيادة اليمن.
واعتبر أن هذا الإعلان يظل حتى الآن إعلانا في الفراغ لا يستطيع أن يتحقق إلا إذا كانت هناك ترتيبات وتنسيقات مع أطراف خارجية لتمريره، ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على وجود مثل هذه الترتيبات.
وفي سياق متصل بالدعم الإقليمي، أوضح ثابت أن المقاومة الشعبية الجنوبية التي قاومت دخول الحوثيين إلى المحافظات الجنوبية عام 2015 لم تكن محصورة في المجلس الانتقالي، حيث شاركت فصائل كثيرة في المحافظات الجنوبية خاصة في عدن ولحج وأجزاء من أبين، لكن الفارق الأساسي بين المجلس الانتقالي وهذه الفصائل الأخرى هو أن المجلس وجد داعما إقليميا قويا أعطاه مواقع على أساس استيعابه واحتوائه.
وعلى صعيد الإشكاليات الدستورية والقانونية، تواجه هذه الخطوة -بحسب ثابت- إشكالية أساسية تتمثل في أن الزبيدي ما زال عضوا في مجلس القيادة الرئاسي اليمني ولم يعلن عن تخليه عن عضويته.
وخلقت هذه الازدواجية في المواقف إشكالا قانونيا واضحا، حيث يشغل الزبيدي منصبين متناقضين: عضو في مجلس قيادة الجمهورية اليمنية ورئيس للمجلس الانتقالي الجنوبي الساعي للانفصال عنها.
وفي الإطار ذاته، أكد ثابت أن الدستور اليمني يمنع بوضوح أي توجه للانفصال أو التفكيك، ولفت إلى أن المجلس الانتقالي نفسه تأسس عام 2017 على أساس هذه الجزئية الانفصالية، لكن مشروعيته الدستورية تظل محل تساؤل كبير.
وعلى صعيد التعقيدات التاريخية والجغرافية، سلط ثابت الضوء على غموض جوهري في الإعلان يتعلق بتحديد المناطق المشمولة.
وطرح تساؤلا محوريا: هل يقصد الزبيدي استعادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي قامت بعد الاستقلال عام 1967، أم يقصد اتحاد الجنوب العربي الذي أنشأه الاستعمار قبل الاستقلال ولم تكن حضرموت والمهرة جزءا منه؟
وبالمثل في هذا السياق التاريخي، أوضح أن هذا التمييز ليس أكاديميا، بل يحمل تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة. حيث كان مفهوم "الجنوب العربي" محصورا في الجنوب الغربي ولم يشمل المحافظات الشرقية، بينما جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ضمت الشرق والغرب معا بعد الاستقلال.
واعتبرت تلك الدولة مفهوم "العربي" مفهوما "خيانيا" يتصادم مع هوية اليمن الديمقراطية، وكان ممنوعا الحديث عنه في أدبيات تلك الدولة.
وبشأن التمثيل والشرعية الداخلية، لفت ثابت إلى وجود مكونات كثيرة معارضة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرا إلى وجود فصائل حراك جنوبي تؤمن بالطرح نفسه، وفصائل أخرى من المحافظات الشرقية مثل المجلس الوطني الجنوبي لها مواقف مناهضة للمجلس الانتقالي.
وتوقع ثابت أن يواجه هذا الإعلان رفضا من الحكومة الشرعية اليمنية أولا، وأن تكون له تداعيات كبيرة جدا محليا وإقليميا ودوليا. محذرا من أن المسألة تواجهها إشكاليات الهوية والتاريخ والسياسة والتركيبة الاجتماعية المعقدة في اليمن.
وشهد اليمن الثلاثاء تصعيدا غير مسبوق على خلفية سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي منذ أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي على محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود مع السعودية.
المصدر:
الجزيرة