قال المستشار الألماني المنتهية ولايته، أولاف شولتس ، إنه لا يتصور أن يتم تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ، في حال زيارته لألمانيا.
وخلال لقاء صحفي عقب محادثاته مع ملك الأردن عبد الله الثاني في برلين، قال شولتس -اليوم الخميس- ردا على سؤال بهذا الشأن: "لقد عبرنا عن موقفنا بهذا الخصوص مرارا. ولا أستطيع أن أتصور حدوث اعتقال (لنتنياهو) في ألمانيا."
ومن جهتها، انتقدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك -الخميس- زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المجر رغم مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه.
وقال بيربوك في اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل "هذا يوم سيئ للقانون الجنائي الدولي".
وفي معرض إشارتها إلى القواعد الواضحة للاتحاد الأوروبي وميثاق روما الأساسي، قالت بيربوك: لقد ذكرت مرارا وتكرارا بوضوح أنه لا يوجد أحد في أوروبا فوق القانون، وأن هذا ينطبق على جميع مجالات القانون.
وتأتي هذه التصريحات على خلفية زيارة نتنياهو التي بدأها اليوم إلى المجر، وتستمر 4 أيام، وهي أول زيارة يقوم بها نتنياهو لدولة أوروبية منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مذكرة توقيف بحقه، ووزير دفاعه المقال يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب إسرائيل في قطاع غزة الفلسطيني.
وكانت الحكومة الألمانية أعلنت آنذاك أنها ستقوم بـ"فحص دقيق للإجراءات الداخلية" القانونية المتعلقة بمذكرة التوقيف في حال زيارة نتنياهو لألمانيا.
أما المستشار الألماني المحتمل، فريدريش ميرتس، فقد عبر عن موقف أكثر وضوحا بعد فوزه في الانتخابات نهاية فبراير/شباط الماضي، حيث قال زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج" الألمانية: "من غير المتصور بالنسبة لي ألا يتمكن رئيس وزراء إسرائيل، المنتخب ديمقراطيا، من زيارة ألمانيا." وأضاف: "سنجد طرقا متوافقة مع القانون الدولي تتيح لنا الاستمرار في استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي في ألمانيا.
وكان نتنياهو هنأ ميرتس هاتفيا عقب فوزه في الانتخابات، وأعلن مكتبه لاحقا أن ميرتس وجه دعوة رسمية لنتنياهو لزيارة ألمانيا خلال المكالمة.
وضمن ردود الفعل على زيارة نتنياهو للمجر، اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن استقبال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، لنظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يمثل استخفافا بالعدالة والقانون الدوليين على حساب دماء أبناء شعبنا والمدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، والنساء وكبار السن والمرضى.
وأضاف البيان: هذا الاستقبال، الذي يترافق مع تصعيد الاحتلال الإسرائيلي لحرب الإبادة والتهجير والضم ضد شعبنا، يشجع نتنياهو وأركان حكومته على مواصلة ارتكاب الجرائم، وتهشيم مسار العدالة الدولية، وتكريس سياسة الإفلات من العقاب.
ومن جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها تعبر "عن استنكارها، لإعلان حكومة المجر انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع زيارة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة على خلفية جرائمه بحق شعبنا في قطاع غزة".
ووصفت الحركة قرار المجر بغير الأخلاقي الذي يمثل تواطؤا فاضحا مع مجرم حرب فار من العدالة الدولية، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي ومبادئ العدالة الإنسانية.
وقالت حماس إن قرار المجر يشكل صفعة لمبدأ العدالة الدولية، ويجسد سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها بعض الحكومات الغربية، وعلى رأسها المجر والولايات المتحدة.
وطالبت في بيان حكومة المجر بالتراجع الفوري عن هذا القرار الذي وصفته بالمنحاز والمخزي، وتسليم مجرم الحرب نتنياهو إلى المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبته على جرائمه.
وبدورها، قالت الجبهة الشعبية، إنها تدين "استقبال المجر رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو مجرم الحرب الهارب من العدالة".