قوبلت الدعوة التاريخية التي أطلقها أمس الخميس زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلى حزبه لإلقاء السلاح وحل نفسه بترحيب إقليمي ودولي واسع.
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في دعوة أوجلان حزب العمال الكردستاني الذي أسسه إلى إلقاء السلاح وحل نفسه "بارقة أمل لتحقيق السلام".
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام إن "غوتيريش يرحب بهذا التطور المهم الذي يمثل بارقة أمل يمكن أن تقود إلى حل صراع طويل الأمد بين الحزب الكردي المسلح والسلطات التركية".
كما رحبت الولايات المتحدة أمس بدعوة أوجلان، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض بريان هيوز "هذا تطور مهم ونأمل أن يساعد في تطمين حلفائنا الأتراك بشأن شركاء الولايات المتحدة في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية بشمال شرق سوريا، نعتقد أنه سيساعد على إحلال السلام في هذه المنطقة المضطربة".
وفي برلين، رحب المستشار الألماني أولاف شولتس بدعوة أوجلان، وقال شولتس مساء أمس الخميس إن "حزب العمال الكردستاني مصنف منظمة إرهابية محظورة في ألمانيا، وقد تسبب صراعه بالفعل في سقوط عدد كبير جدا من الضحايا".
وأضاف السياسي الاشتراكي الديمقراطي أن "دعوة أوجلان الآن توفر أخيرا فرصة للتغلب على هذا الصراع العنيف وتحقيق تطور سلمي دائم للقضية الكردية".
وفي العاصمة العراقية بغداد، أصدرت وزارة الخارجية أمس الخميس بيانا رحبت فيه بالدعوة التي وجهها أوجلان إلى حزب العمال الكردستاني لإلقاء السلاح، معتبرة أن الخطوة "إيجابية ومهمة" لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
كما رحبت رئاسة إقليم كردستان العراق أمس بدعوة أوجلان، داعية المقاتلين الأكراد إلى "تنفيذها"، ومؤكدة عزمها دعم عملية السلام.
وقال رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني في منشور على منصة "إكس" بالكردية "نرحب بحرارة برسالة السيد أوجلان ودعوته إلى نزع السلاح وحل حزب العمال الكردستاني، ونطلب من الحزب الالتزام بهذه الرسالة وتنفيذها".
وأكد البارزاني أن الإقليم "يدعم بشكل كامل عملية السلام"، مشددا على استعداده "للقيام بدور المساعدة والتعاون في كل ما يقع على عاتقنا لإنجاح هذه العملية".
وقال البارزاني في كلمة له أمس" نؤكد موقفنا الثابت إزاء عملية السلام والتسوية في تركيا"، معلنا "دعما كاملا للعملية بكل ما يمكن، من منطلق رؤيتنا أن السلام هو السبيل الصحيح الوحيد لحل الخلافات"، وآمل أن تؤدي دعوة أوجلان إلى "نتيجة تصب في مصلحة جميع الأطراف".
بدوره، رحب بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني (ثاني أكبر حزب في الإقليم) بدعوة أوجلان، معتبرا أنها "رسالة مسؤولة ومطلوبة في المرحلة الراهنة بهدف توحيد صفوف الأكراد والحل السلمي للمشاكل"، وشدد في منشور على منصة "إكس" على "ضرورة عدم إهدار هذه الفرصة التاريخية".
ولطالما اتهمت تركيا ومسؤولون في حكومة أربيل (عاصمة إقليم كردستان) حزب العمال الكردستاني بالارتباط بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني صاحب النفوذ التاريخي في السلطة بالسليمانية، بما فيها القوات الأمنية في المحافظة.
وتقيم تركيا -التي تصنف مع حلفائها الغربيين الحزب منظمة "إرهابية"- منذ 25 عاما قواعد عسكرية في شمال العراق، لمواجهة متمردي الحزب المنتشرين في مواقع ومعسكرات بإقليم كردستان.
وكان الزعيم الكردي المسجون أوجلان حث حزبه على التخلي عن السلاح وحظر نشاطه، في إطار جهود تحقيق السلام مع تركيا وإنهاء صراع استمر 4 عقود وخلّف عشرات الآلاف من القتلى.
وذكر أوجلان -بحسب رسالة نقلها ساسة في حزب موالٍ للأكراد زاروا أوجلان في محبسه بجزيرة إيمري قبالة إسطنبول أمس الخميس- "اعقدوا اجتماعكم واتخذوا قرارا، يجب أن تتخلى جميع المجموعات عن سلاحها، وأن يحل حزب العمال الكردستاني نفسه".
ووفقا لبيانات تركية، تسبب حزب العمال في مقتل نحو 40 ألف شخص (مدنيون وعسكريون) خلال أنشطته الانفصالية المستمرة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وبينما كانت جهود السلام مجمدة منذ نحو عقد أطلق معسكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مبادرة طرحها حليفه الرئيسي القومي دولت بهتشلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على أوجلان المحكوم بالسجن مدى الحياة.
ودعا بهتشلي حينها أوجلان إلى نبذ العنف وحل حزبه لقاء الإفراج المبكر عنه.
وأطلق أوجلان دعوتين سابقتين إلى الهدنة في بداية القرن الحالي ثم في العام 2013 لكنهما باءتا بالفشل، مما أفسح المجال أمام تجدد القتال.