نقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر قولها إن مشروعا بقيمة 30 مليار دولار يهدف إلى تزويد ألمانيا بالطاقة المتجددة من المغرب، عبر ما سيكون أطول خط كهربائي بحري عابر للقارات في العالم، يواجه خلافات بين الجانبين، أدت إلى تعثره.
ويقوم المشروع على ربط المغرب وألمانيا عبر كابلين بحريين، وهو ما يمكن أن يوفر لألمانيا نحو 5% من الطلب السنوي على الكهرباء. وتم تأسيس شركة ألمانية باسم "سيلا أتلانتيك" للقيام بهذا المشروع.
وذكرت رويترز أن خطة المشروع تتضمن مد الكابلين البحريين لمسافة 4 آلاف و800 كيلومتر، وإمدادهما بطاقة تصل إلى 15 غيغاوات من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المغرب.
جاء هذا المشروع في إطار جهود ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، للحد من اعتمادها على مصادر الطاقة التقليدية مثل الغاز الطبيعي والنفط، والتحول لمصادر الطاقة المتجددة.
وكانت وزارة التنمية الألمانية أعلنت في يونيو/حزيران 2024 أن ألمانيا اتفقت مع المغرب على تشكيل تحالف للمناخ والطاقة لدعم التوسع في الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين في المغرب.
وقالت وزيرة التنمية الألمانية حينها، سفينيا شولتسه -التي وقعت على إعلان التحالف مع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة في برلين – في بيان "المغرب يتمتع بأفضل الظروف الملائمة لتحول الطاقة وإنتاج الهيدروجين الأخضر. وألمانيا تريد استيراد الهيدروجين".
وسيتعين على برلين استيراد ما يصل إلى 70% من احتياجاتها من الهيدروجين في المستقبل، إذ تهدف ألمانيا الوصول بمستوى الانبعاثات إلى الصفر بحلول 2045، لكنها تفتقر إلى المساحة والظروف اللازمة لإنتاج كميات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
غير أن هذا المشروع الضخم يواجه صعوبات في الوقت الراهن، وفق ما نقلته رويترز عن مصدرين مغربيين وآخرين ألمانيين مطلعين على الأمر، إذ تصر الحكومة المغربية على إبرام اتفاقية حكومية، تحظى بمصادقة رسمية من برلين، وذلك لضمان دعم الحكومة الألمانية لهذا المشروع على المدى الطويل.
وأضافت المصادر، التي تحدثت لرويترز بشرط عدم الكشف عن هويتها، أن الحكومة المغربية تريد أن يسمح الربط الكهربائي بين البلدين بنقل الكهرباء في الاتجاهين، من المغرب إلى ألمانيا والعكس، وليس فقط السماح بتصدير الكهرباء إلى ألمانيا.
وأوضح مصدر ألماني لرويترز أن الربط الكهربائي بين ألمانيا والمغرب في الاتجاهين ممكن من الناحية الفنية لكنه سيكون أعلى تكلفة من الناحية المالية.
ورداً على تساؤلات رويترز بشأن المشروع، قالت شركة "سيلا أتلانتيك" إنه "يمضي قدماً بما يتماشى مع خارطة الطريق الفنية والتجارية والتنظيمية والمالية الخاصة به".
وفي الوقت الحالي، يوفر المغرب خط الربط الكهربائي الوحيد بين أفريقيا وأوروبا، من خلال إسبانيا، وهو ما سوف يساعد مدريد على منع تكرار العطل الكهربائي الواسع الذي تعرضت له في العام الماضي.
ويجري حاليا التخطيط لخط ربط كهربائي آخر بين المغرب وإسبانيا بقدرة 700 ميغاوات، في حين أن خط الربط بين المغرب والبرتغال -الذي يخضع للدراسة حالياً- قد يتطلب استثمارات تصل إلى 735 مليون يورو (نحو 838 مليون دولار).
كما أن هناك خططا، وفقر رويترز، للربط الكهربائي مع فرنسا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة