آخر الأخبار

منتجو النفط الأمريكيون يستغلون ارتفاع الأسعار لتوسيع نشاط الحفر

شارك

دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وصدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز شركات النفط الأمريكية إلى إعادة توسيع عمليات الحفر والإنتاج، في تحول كبير بعد أشهر فقط من تقليص الإنفاق وتجميد بعض المشاريع بسبب انخفاض الأسعار، بحسب تقرير نشرته فايننشال تايمز.

وبينما تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل بعد ارتفاعها بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب، بدأت شركات الحفر الصخري الأمريكية ترى أن الأزمة الحالية قد تفتح دورة ربحية جديدة قد تستمر لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الأمريكيون ينفقون 44 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بداية الحرب
* list 2 of 2 شركة أبحاث: إغلاق هرمز يهدد بانكماش استهلاك النفط شبيه بأزمة 2008 end of list

وقال هارولد هام، مؤسس شركة "كونتيننتال ريسورسز" وأحد أبرز داعمي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لفايننشال تايمز إنه يعتزم رفع الإنفاق الرأسمالي للشركة بنحو 300 مليون دولار ليصل إلى 2.8 مليار دولار خلال 2026، معتبرا أن الأسعار "لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب مع إيران".

وأضاف هام: "كان لدينا مجال للقيام بشيء أكبر إذا تحسنت الأسعار… واليوم نعتقد أن ذلك مناسب تماما للمرحلة الحالية".

انقلاب في إستراتيجية الحفر

ويمثل هذا التحول انعكاسا واضحا في موقف شركات النفط الأمريكية، خصوصا "كونتيننتال"، التي كانت قد أعلنت في يناير/كانون الثاني وقف عمليات الحفر الجديدة في داكوتا الشمالية للمرة الأولى منذ 30 عاما، بعدما هبطت الأسعار حينها إلى أقل من 60 دولارا للبرميل.

مصدر الصورة شركات الطاقة الأمريكية تراهن على استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة (رويترز)

لكن الحرب غيرت الحسابات بالكامل.

وأظهرت بيانات شركة "إنفيروس" للاستشارات الطاقية، التي أوردتها فايننشال تايمز، أن شركات النفط الصخري المدرجة رفعت خطط الإنفاق الرأسمالي هذا العام بنحو 490 مليون دولار مقارنة بتقديراتها قبل ثلاثة أشهر فقط.

كما أضاف المنتجون الأمريكيون 18 منصة حفر جديدة منذ الضربات الأمريكية على إيران في نهاية فبراير/شباط، ليرتفع إجمالي عدد منصات النفط إلى 425 منصة، مع تركز معظم الزيادة خلال الشهر الأخير.

إعلان

وقال أليكس ليوبوييفيتش، رئيس تحليل الإمدادات في "إنفيروس"، إن الأسعار الحالية "أصبحت أكثر جاذبية للمشغلين لزيادة النشاط"، مضيفا أن ذلك سمح للشركات "بإضافة رؤوس أموال وأنشطة إنتاجية جديدة".

ضغط سياسي

ويأتي التوسع الجديد بعد ضغوط مباشرة من إدارة ترمب على شركات النفط لزيادة الإنتاج بهدف تخفيف أزمة الإمدادات العالمية واحتواء ارتفاع أسعار البنزين داخل أمريكا، وهي القضية التي بدأت تضغط على شعبية الرئيس الأمريكي، وفق فايننشال تايمز.

وقالت وكالة رويترز إن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أكد أن الإدارة الأمريكية تجري "اتصالات مستمرة" مع شركات النفط وتدرس إجراءات تنظيمية قد تسمح بزيادة الإنتاج "قريبا جدا".

وأضاف هاسيت أن واشنطن تراجع قيودا تنظيمية "تبطئ زيادة الإنتاج"، في وقت تحاول فيه الإدارة التعامل مع تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية.

كما كشفت منصة "إنرجي ناو" أن وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم عقدا اجتماعا افتراضيا مع كبار التنفيذيين في شركات مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون" و"أوكسيدنتال" و"دايموندباك" و"كونتيننتال"، لحثهم على زيادة الإنتاج.

وقال بورغوم لاحقا: "هؤلاء يدركون أن الأسعار الحالية تمثل إشارة واضحة للاستثمار".

أزمة إمدادات غير مسبوقة

لكن خبراء الطاقة يرون أن زيادة الإنتاج الأمريكي ستظل محدودة مقارنة بحجم الفجوة العالمية الناتجة عن إغلاق هرمز.

وقالت فايننشال تايمز إن إغلاق المضيق تسبب بخروج نحو 12 مليون برميل يوميا من الإمدادات العالمية، بينما قدرت "إنرجي ناو" حجم النفط المتضرر من تعطل هرمز وأضرار المنشآت الخليجية بنحو 16 مليون برميل يوميا.

مصدر الصورة محدودية المخزون الجيد للحفر يمثل تحدٍ متزايد أمام توسع الإنتاج الأمريكي (غيتي)

ووصف كايس فان هوف، الرئيس التنفيذي لشركة "دايموندباك"، الأزمة الحالية بأنها "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ".

ورغم ذلك، حذر سكوت شيفيلد، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "بايونير ناتشورال ريسورسز"، من أن شركات النفط الأمريكية لم تعد تمتلك وفرة كبيرة من المواقع عالية الجودة للحفر كما كان الحال في دورات الارتفاع السابقة.

وقال شيفيلد: "القطاع بدأ ينفد من المخزون عالي الجودة… وإذا أسرعت الشركات في استنزاف ما تبقى فستنتهي منه أسرع".

أسعار مرتفعة وتدفقات نقدية ضخمة

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يرتفع الإنتاج الأمريكي إلى مستوى قياسي يبلغ 14.21 مليون برميل يوميا بنهاية 2027، مقارنة بـ13.53 مليون برميل يوميا في الربع الأول من 2026.

كما توقعت الإدارة ارتفاع الإنتاج بنحو 410 آلاف برميل يوميا خلال الربع الأول من 2027 نتيجة موجة الأسعار الحالية.

وقدرت شركة "ريستاد إنرجي" أن شركات النفط الأمريكية قد تحقق زيادة إضافية في التدفقات النقدية تبلغ 63.4 مليار دولار إذا استقرت الأسعار قرب 100 دولار للبرميل هذا العام.

لكن في المقابل، دفعت الأسر الأمريكية بالفعل أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بداية الحرب، أي ما يعادل نحو 316 دولارا إضافيا لكل أسرة، بحسب دراسة لجامعة براون نقلتها فايننشال تايمز.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار