افتتحت الأسهم الأوروبية تداولات يوم الجمعة على انخفاض، مخالفة توقعات ما قبل الافتتاح التي رجّحت تحقيق مكاسب، في وقت لا يزال فيه المستثمرون متشككين في فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب في إيران.
وتراجع مؤشر "ستوكس يوروب 600" الأوروبي العام بنسبة 1,14%، وانخفض مؤشر "داكس" الألماني 1,33%، وخسر مؤشر "كاك 40" الفرنسي 0,82%، بينما تراجع مؤشر "فوتسي 100" البريطاني 0,48%، وذلك بحلول الساعة 1:00 بعد الظهر بتوقيت وسط أوروبا (CET).
وانخفض مؤشر "يورو ستوكس 50" بنسبة 1,18%، وتراجع مؤشر "إيبيكس 35" الإسباني 1,12%.
وجاء هذا الافتتاح الهادئ رغم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد تعليق غاراته على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة عشرة أيام إضافية، حتى السادس من نيسان/أبريل.
وكانت العقود الآجلة الأمريكية قبل الافتتاح تشير إلى مكاسب تصل إلى 0,4% على المؤشرات الرئيسية، غير أن ضغوط البيع عادت مع بداية الجلسة.
وفي ظل استمرار الضبابية حول مسار النزاع، درس فريق الاستراتيجية العالمية في مصرف "يو بي إس" ثلاثة سيناريوهات محتملة وتأثيرها في توقعات التضخم وأسعار النفط الخام.
وفي تقرير نُشر الخميس على موقع "ماركت ووتش"، قال الفريق إن النتيجة الأبسط ستكون حدوث تهدئة خلال الأسبوع المقبل.
وبحسب التقرير، "سيشكل ذلك صدمة عابرة للأسعار فحسب، ومن غير المرجح أن يعرقل آفاق النمو بشكل كبير".
وفي السيناريو الثاني، سيؤدي تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز لمدة خمسة أسابيع إلى خفض الإمدادات بمقدار عشرة ملايين برميل نفط يوميا، ما قد يدفع الأسعار نحو 120 دولارا للبرميل قبل أن تعود وتتراجع باتجاه 100 دولار بحلول الربع الثالث مع عودة الإمدادات إلى طبيعتها.
وسيرتفع معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي إلى 3,2% على أساس سنوي في الربع الثاني، بما ينال من آفاق النمو بمقدار 0,2%. أما الولايات المتحدة، بصفتها مصدّرا صافيا للخام، فستتأثر بدرجة أقل.
أما السيناريو الثالث والأشد حدة فيفترض تقليص صادرات النفط عبر المضيق لمدة شهرين، لترتفع الأسعار إلى 150 دولارا للبرميل.
وفي هذه الحالة سيصل التضخم في أوروبا والولايات المتحدة إلى 3,6% و3,5% على الترتيب، مع تعرض نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني لانخفاض بنحو 60 نقطة أساس، ونمو أوروبا لانخفاض يتراوح بين 20 و30 نقطة أساس.
حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد من أن الأسواق المالية تقلل من خطورة التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، مشيرة إلى أن المستثمرين قد يكونون في حالة إنكار حيال المدة التي سيستمر فيها هذا الاضطراب.
وقالت لاجارد، في مقابلة مع مجلة "ذي إيكونوميست"، إن النزاع يشكل "صدمة حقيقية" "ربما تتجاوز ما يمكننا تخيله في الوقت الراهن".
ورفضت موجة التفاؤل في الأسواق، لافتة إلى أن الخبراء الفنيين لا يرون عودة سريعة إلى الأوضاع الطبيعية في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة. وأوضحت أن "معظم الناس يتحدثون في الواقع عن سنوات".
وحذرت لاجارد أيضا من أن الحجم الحقيقي للتداعيات الاقتصادية لا يزال يتكشف تدريجيا، مشيرة إلى آثار متسلسلة في سلاسل الإمداد لم تأخذها الأسواق في الحسبان بشكل كامل بعد.
وضربت مثلا بغاز الهيليوم، الذي يمر جزء كبير منه عبر مضيق هرمز، بوصفه مادة أساسية في إنتاج الرقائق الدقيقة، لم تنعكس ندرتها بعد على تكاليف أشباه الموصلات.
وقالت: "نحن نكتشف تقريبا شيئا فشيئا، يوما بعد يوم، ما ستكون عليه النتائج الفعلية".
وتأتي هذه النبرة الحذرة عقب جلسة قاسية في "وول ستريت" يوم الخميس.
إذ هبط مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 1,7%، في أسوأ تراجع يومي له منذ كانون الثاني/يناير. وانخفض متوسط "داو جونز الصناعي" 1%، وهبط مؤشر "ناسداك المجمع" 2,4%.
وتراجعت الأسواق الآسيوية على نطاق واسع، إذ قاد مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي الخسائر بهبوطه 1,8%، في حين خسر مؤشر "تايكس" التايواني 1,2%، وتراجع مؤشر "سينسيكس" الهندي 1,1%.
وانخفض مؤشر "نيكاي 225" في طوكيو بنسبة 0,2%، وتراجع مؤشر "إس أند بي/إيه إس إكس 200" الأسترالي 0,4%. أما مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ فشكّل الاستثناء، إذ ارتفع بنحو 0,6%.
وبدأت أسعار النفط ترتفع مجددا يوم الجمعة، إذ صعدت عقود خام "برنت" الآجلة بنحو 2% لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، وارتفع الخام الأمريكي القياسي بأكثر من 1,5% ليتداول دون 96 دولارا بقليل.
وظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، رغم أن إيران تقول إن الإغلاق لا يطبق إلا على السفن المعادية. وذكرت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" أن بعض السفن باتت تدفع مقابل المرور بالعملة الصينية "اليوان".
وارتفع الذهب 1,3% إلى 4.431,80 دولار (3.838 يورو) للأونصة، وزادت الفضة 2,1% لتسجل 69,39 دولار (60,09 يورو). وتداول اليورو عند 1,1540 دولار، ارتفاعا من 1,1527 دولار.
وفي الأخبار الشركاتية، أكدّت شركتا المشروبات "بيرنود ريكار" و"براون-فورمان"، مالكة علامة ويسكي "جاك دانييلز"، أنهما بدأتا محادثات بشأن اندماج محتمل.
وستجمع الصفقة المحتملة بين ثاني أكبر منتج للمشروبات الروحية في العالم وأكبر منتج للويسكي الأمريكي، في وقت تحاول فيه الشركتان التكيف مع تباطؤ طويل الأمد في القطاع.
ويواصل وزراء خارجية مجموعة السبع يومهم الثاني من المحادثات في فرنسا اليوم الجمعة، مع تصدر الحربين في إيران وأوكرانيا جدول الأعمال.
ولن تشارك جنوب أفريقيا، التي كانت مدعوة بصفة مراقب، في الاجتماعات، بعدما سحبت فرنسا دعوتها إثر تهديد أمريكي بمقاطعة التجمع.
المصدر:
يورو نيوز