تسبب تعطل إنتاج الهليوم في قطر في إثارة مخاوف عاجلة من نقص الإمدادات عالميا، مع امتداد تداعياته بسرعة عبر الأسواق. فالإمارة الخليجية توفر نحو ثلث الإنتاج العالمي من هذا الغاز النادر، وأضرار منشأة رأس لفان تعني شحنات متأخرة وحاويات عالقة في المنطقة، ما يزيد احتمالات حدوث اختناقات في المعروض خلال الأسابيع المقبلة.
ويُعد الهليوم غازا متخصصا لكنه حيويا لقطاعات تمتد من صناعة أشباه الموصلات إلى التصوير الطبي. فهو يؤدي دورا أساسيا في تصنيع الرقائق المتقدمة، ولا سيما في تبريد رقائق السيليكون وضبط درجة حرارتها بدقة أثناء الإنتاج، ولا يوجد له بديل عملي. نائب رئيس شركة "تيك إنسايتس" جي دان هاتشيسون يؤكد أن "الهليوم بالغ الأهمية، وبدونه لا يمكن تصنيع الرقائق المتقدمة"، مشددا على أنه "لا توجد بدائل للهليوم" إذا شحّت الإمدادات. ومع أن الهليوم يُستخرج أساسا كناتج ثانوي عن إنتاج الغاز الطبيعي، وتشارك في إنتاجه دول أخرى مثل الولايات المتحدة والجزائر وكندا، يرى هاتشيسون أن تأثير الأزمة على مصانع الرقائق سيكون محدودا، إذ تعلم القطاع إدارة صدمات الإمدادات بسرعة، واستفاد من تنوع مصادره العالمية، ما جعله يصف تعطل الهليوم في قطر بأنه "لن يترك أثرا يُذكر على مبيعات أشباه الموصلات"، مشيرا إلى أن تجارب الأزمات السابقة أظهرت أن القطاع يتعرض فقط لتراجعات طفيفة في المبيعات قبل أن يتعافى سريعا، "ما لم تُقطع كل المصادر الأخرى".
لكن القلق الأكبر يتركز على قطاع الرعاية الصحية. فأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي تعتمد على الهليوم السائل لتبريد مغناطيساتها فائقة التوصيل إلى درجات منخفضة جدا، تصل إلى نحو 269 درجة مئوية تحت الصفر، حتى تعمل بكفاءة. ويقول مستشار سلامة أجهزة الرنين المغناطيسي توبياس غيلك إن هذه الأجهزة تعتمد بالكامل على الحفاظ على مستوى كاف من الهليوم في أنظمتها.
ويشرح غيلك أنه "من دون كمية كافية من الهليوم لا يمكن أن يعمل جهاز الرنين المغناطيسي، ويتحول فعليا إلى قطعة خردة باهظة الثمن". وتحتاج معظم هذه الأجهزة إلى كميات كبيرة من الهليوم السائل، وإذا تشددت الإمدادات فقد تُخرج بعض الأنظمة من الخدمة إذا تعذر إعادة تعبئتها بعد الأعطال أو أعمال الصيانة، محذرا من أنه "ستكون هناك أجهزة رنين مغناطيسي تتوقف عن العمل" في حال استمر النقص. كما قد تؤدي أي فجوة في التوريد إلى تأخير أعمال الإصلاح والصيانة إذا لم يتمكن مقدمو الخدمات من الحصول على كميات كافية من الهليوم النقي.
وسيَعتمد حجم التأثير الفوري على المدة التي ستستغرقها الأزمة وعلى سرعة تكيف سلاسل الإمداد مع الواقع الجديد. فبينما يبدو قطاع الرقائق في وضع أفضل لإعادة توجيه الإمدادات وترتيب الأولويات، قد يكون الجواب أكثر حساسية بكثير عندما يتعلق الأمر بالمستشفيات والمرضى الذين يعتمدون على أجهزة الرنين المغناطيسي في تشخيصهم.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة