آخر الأخبار

قبل ترامب.. مرشح وعد كل أميركي بمبلغ هائل إذا فاز بالانتخابات

شارك
جورج ماكغفرن

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً بمنح كل أميركي بالغ 5 آلاف دولار إذا حقق الحزب الجمهوري فوزاً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

لكن ترامب ليس أول سياسي أميركي يطرح وعوداً مالية هائلة في حال فوز حزبه بالكونغرس أو في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية. ففي سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال الحملة الرئاسية لعام 1972، قدم المرشح الديمقراطي جورج ماكغفرن مقترحاً قضى بمنح الأميركيين دخلاً مضموناً يصل إلى ألف دولار سنوياً للفرد، في حال وصوله إلى البيت الأبيض.

دونالد ترامب خلال مؤتمر للحزب الجمهوري في دالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

نظرية ماكغفرن

علما أنه في مطلع السبعينيات، كان يُنظر إلى نظام المساعدات الاجتماعية في الولايات المتحدة على أنه معقد وبيروقراطي وغير قادر على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. وكان كثير من المستفيدين من تلك المساعدات يخسرون جزءاً كبيراً منها بمجرد حصولهم على وظيفة، ما يضعهم أحياناً في أوضاع مالية صعبة رغم دخولهم سوق العمل.

وفي هذا السياق، اقترح ماكغفرن برنامجاً يضمن الحد الأدنى من الدخل للأميركيين ذوي الدخل المنخفض، على أن تموَّل تكلفته من خلال زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة. وحمل المقترح تشابهاً مع مفهوم "ضريبة الدخل السلبية"، الذي يقوم على تقديم الحكومة دعماً مالياً للأفراد أصحاب الدخل المحدود بدلاً من تحميلهم أعباء ضريبية إضافية.

جورج ماكغفرن خلال تصريح صحافي عام 1967

تقديرات مالية مثيرة للجدل

وبحسب تصريحات ماكغفرن آنذاك، كان البرنامج يهدف إلى منح ألف دولار سنوياً للأميركيين ذوي الدخل المنخفض، ومبالغ أقل قليلاً لأصحاب الدخول المتوسطة. ووفق هذا التصور، كان بإمكان أسرة مكونة من أب وأم وطفل الحصول على نحو 3 آلاف دولار سنوياً، وهو مبلغ يعادل قرابة 25 ألف دولار بأسعار اليوم.

غير أن المقترح أثار جدلاً واسعاً خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ففي مناظرة تلفزيونية مع منافسه هوبرت همفري أواخر مايو (أيار) 1972، تعرض ماكغفرن لانتقادات حادة بعدما عجز عن تقديم تقدير واضح للتكلفة الإجمالية للمشروع. في المقابل، قدر همفري كلفة البرنامج بأكثر من 200 مليار دولار آنذاك، أي ما يوازي نحو 1.5 تريليون دولار في الوقت الحالي.

جورج ماكغفرن عام 1972

انعكاس الخطة على مسار الانتخابات

لكن رغم الجدل الذي أثاره المشروع، نجح ماكغفرن في انتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية. لكن الدراسات التي أجراها فريقه لاحقاً أظهرت أن برنامج "الألف دولار" غير قابل للتطبيق بالشكل الذي طُرح به.

فيما وضع ذلك المرشح الديمقراطي أمام معضلة سياسية، فالإبقاء على الخطة كان سيعزز الانتقادات التي تصفه بعدم الواقعية في إدارة الملفات الاقتصادية، بينما كان التخلي عنها يهدد مصداقيته أمام الناخبين الذين استقطبهم المشروع.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، استغل الجمهوريون، بقيادة الرئيس ريتشارد نيكسون، المقترح لمهاجمة منافسهم الديمقراطي، معتبرين أنه غير واقعي ومبالغ في تكلفته. في المقابل، طرحوا برامج بديلة لتطوير نظام المساعدات الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة.

ريتشارد نيكسون

إلا أنه في أواخر أغسطس (آب) 1972، تراجع ماكغفرن عن مقترحه واستبدله بخطة أوسع للإصلاح الاجتماعي. إلا أن قضية "الألف دولار" بقيت تلاحقه طوال الحملة، وأسهمت إلى جانب عوامل أخرى في الهزيمة الساحقة التي مُني بها أمام نيكسون، الذي فاز بولاية رئاسية ثانية بعدما حصد 520 صوتاً في المجمع الانتخابي مقابل 17 صوتاً فقط لمنافسه الديمقراطي.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار