(CNN)-- شهدت محمية وادي الوريعة الوطنية في دولة الإمارات مؤخرًا حدثًا استثنائيًا أعاد الأمل لعشّاق الحياة البرية، حيث تم رصد قطٍ برّي نادر لم يُشاهد منذ نحو 16 عامًا.
انضم موقع CNN بالعربية لفريق من خبراء الحياة البرية في المحمية الواقعة في إمارة الفجيرة لمعرفة المزيد عن هذا الاكتشاف، وأهميته فيما يتعلق بجهود الحفاظ على البيئة في الدولة.
خلال يومٍ مشمس من شهر فبراير/شباط عام 2026، أثناء القيادة في أنحاء المحمية، التي تتطلب تضاريسها الوعرة استخدام مركبة دفعٍ رباعي، تحدث رئيس قسم الحفاظ على التنوع البيولوجي البري بجمعية الإمارات للطبيعة ألطاف حبيب عمّا وثقته مؤخرًا إحدى الكاميرات الفخّية، أي ظهور القط البري بعد غيابٍ دام 16 عامًا (شاهد الفيديو أعلاه).
وقال في مقابلةٍ مع موقع CNN بالعربية: "هذه مشاهدة مثيرة جدًا بالنسبة لنا، إذ كانت آخر مرة تم فيها رصد هذا الحيوان عبر الكاميرات الفخّية في عام 2009".
يتميّز هذا القط، المعروف علميًا باسم "Felis lybica"، بحجمه الذي يفوق قليلاً حجم القطط المنزلية، إضافةً إلى ذيله الطويل، وجمجمته الكبيرة.
وأظهرت الصور الملتقطة بواسطة الكاميرا الفخّية، المزودة بمستشعر للحركة، هذا الحيوان الليلي وهو يتجول بحثًا عن فريسة.
كما أشار ألطاف إلى أنّ المنطقة كانت بالفعل ضمن نطاق انتشار هذا الحيوان المراوغ.
يُعد هذا الرصد الحديث مؤشرًا على تحول وادي الوريعة، الذي تُقدَّر مساحته بنحو 220 كيلومترًا مربعًا، إلى ملاذٍ آمن للكائنات البرية.
في هذا السياق، أكد مدير إدارة التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية بهيئة الفجيرة للبيئة علي حسن الحمودي أن "هذا يدل على التنوع البيولوجي في محمية وادي الوريعة، نتيجة الهدوء وتوفير عوامل الأمن والغذاء".
تُعد المحمية جزءًا من نظامٍ بيئي متكامل معني بالحفاظ على البيئة بشكلٍ شامل، إذ لا تقتصر جهوده على مراقبة الحياة البرية، بل تشمل أيضًا إعادة التشجير باستخدام النباتات المحلية، بمشاركة خبراء ومتطوعين على حدٍ سواء.
عند تأمل المناطق الجبلية في الوادي، يغلب عليها اليوم اللون البني، رغم أنّها كانت تاريخيًا أكثر خضرة.
تسعى المحمية إلى استعادة هذا الغطاء النباتي كما كان في السابق.
تُعتبر هذه الجهود مكملة لبعضها البعض، إذ من شأن استعادة النباتات المحلية أن تُسهم بدورها في تعزيز التنوع الحيوي في المنطقة.
وقال حبيب أثناء تفقد الشتلات في إحدى مناطق الوادي إنه "إلى جانب قياس ارتفاع الأشجار وتقييم حالتها الصحية، نقوم أيضًا برصد مؤشرات التنوع الحيوي".
يتحقق الفريق مثلاً من وجود المُلقِّحات في المنطقة، ورصد أعشاش الطيور والأنواع المتواجدة منها، بالإضافة إلى بعض الكائنات الحية في التربة.
وأكّد حبيب أن "هذه العناصر بمثابة مؤشرات مهمة تُظهر أنّ جهود إعادة التشجير لا تقتصر على استعادة الأرض فحسب، بل تمتد أيضًا لتعزيز التنوع الحيوي".
المصدر:
سي ان ان