أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، تعاونها مع شركة غوغل لإتاحة مجموعتها الضخمة من الإحصاءات والبيانات العالمية أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي، بصورة أسهل وأكثر موثوقية، بما يسمح لهذه الأنظمة بالوصول إلى البيانات واستخدامها بشكل مباشر.
ويحمل النظام الجديد اسم UN System Data Commons، وهو مبني على منصة Data Commons مفتوحة المصدر التابعة لشركة غوغل، ويتيح للمستخدمين البحث عن الإحصاءات الصادرة عن مختلف وكالات الأمم المتحدة باستخدام استعلامات مكتوبة باللغة الطبيعية.
ويحل النظام الجديد محل بوابة UNData الحالية، التي كان المستخدمون يعتمدون فيها بدرجة كبيرة على تصفح الإحصاءات والبحث عنها من خلال واجهة قواعد بيانات تقليدية، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
كما تدعم المنصة الجديدة بروتوكول سياق النموذج (Model Context Protocol - MCP)، وهو معيار يتيح لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاتصال مباشرة بمصادر البيانات الخارجية والاستعلام منها.
يأتي المشروع في وقت يتزايد فيه اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات والمعلومات، بينما لا تزال العديد من هذه الأنظمة تواجه صعوبة في الوصول بشكل موثوق إلى البيانات الرسمية والمرجعية.
وأجرى برنامج الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) اختباراً شمل ستة نماذج لغوية كبيرة، وحلل أكثر من 133 ألف إجابة عن أسئلة تتعلق بمؤشرات التنمية العالمية، لتصل نسبة الدقة المتوسطة إلى 21.2% فقط، وفقاً لما قاله جواو بيدرو أزيفيدو، كبير الإحصائيين في المنظمة، خلال إحاطة افتراضية للصحفيين.
وشمل الاختبار نماذج GPT-4o وGPT-4o-mini من "OpenAI"، وClaude Sonnet 4.5 وHaiku 4.5 من "أنثروبيك"، إلى جانب Gemini 2.5 Flash وGemini 2.0 Flash من "غوغل".
وقال أزيفيدو إن نحو 3 من كل 5 إجابات لم تقدم رقماً يمكن استخدامه على الإطلاق، وغالباً ما كان ذلك بسبب ميل النماذج إلى تقديم إجابات متحفظة أو مراوغة بدلاً من إعطاء رقم محدد.
لكن حتى عندما أعيد طرح الأسئلة نفسها على الإصدارات ذاتها من النماذج بعد نحو يومين، فإن النماذج التي قدمت رقماً في المرتين أعطت الرقم نفسه في نحو نصف الحالات فقط.
وتُعد الدراسة حالياً ورقة عمل تابعة لليونيسف يجري إعدادها لتقديمها إلى إحدى الدوريات العلمية، ولم تخضع بعد لمراجعة علمية من قِبل النظراء.
وقالت المنظمة إنها تعتزم نشر المنهجية والشفرة البرمجية والبيانات المستخدمة إلى جانب الورقة.
وفي الوقت نفسه، رصدت اليونيسف ارتفاعاً كبيراً هذا العام في حركة الزيارات القادمة من مساعدات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى موقع بياناتها، الذي يستقبل أكثر من 6 ملايين زيارة شهرياً ويعد أحد أكثر مواقع المنظمة شعبية.
وقال أزيفيدو إن الزيارات التي نقر خلالها المستخدمون على روابط ظهرت في إجابات تشات جي بي تي للوصول إلى موقع اليونيسف ارتفعت بنسبة 67% على أساس سنوي بين الأول من يناير و14 سبتمبر.
وشكلت هذه الإحالات 6.4% من إجمالي جلسات الموقع هذا العام، بينما تقدر اليونيسف أن مساعدات الذكاء الاصطناعي بشكل عام أصبحت مسؤولة حالياً عن نحو زيارة واحدة من كل 10 زيارات للموقع.
وقالت الأمم المتحدة إن 26 كياناً تابعاً لها التزم بالمشاركة في مشروع Data Commons، مع إتاحة بيانات نحو 20 كياناً منها عند إطلاق المنصة.
وتستهدف المنظمة نقل 80% من مجموعات البيانات الإحصائية التابعة لمنظومة الأمم المتحدة إلى المنصة بحلول عام 2027.
وقال شانتانو موخيرجي، القائم بأعمال مدير شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة: "لقد أصبحنا أكثر تقدماً بمراحل كبيرة من حيث الحجم والنطاق والمرونة، إذ نربط للمرة الأولى بين هذا العدد الكبير من الوكالات ضمن منظومة الأمم المتحدة".
وأضاف أن المنظمة تستغل هذه اللحظة أيضاً لجعل بياناتنا جاهزة للذكاء الاصطناعي.
وقدم برنامج Google.org تمويلاً بقيمة مليوني دولار لبناء القدرات، إلى جانب دعم تقني لإنشاء البنية التحتية الأساسية للمنصة.
وقال بريم راماسوامي، الذي يقود فريق Data Commons في "غوغل"، إن النظام مستضاف على نسخة تخضع لإدارة الأمم المتحدة، ومن المقرر أن تنتقل عملية صيانته وتشغيله وتوسيعه في نهاية المطاف إلى الأمم المتحدة بصورة مستقلة.
وأضاف راماسوامي: "اعتمدنا طوال عملية الإطلاق نهج تدريب المدربين، وقد شهدنا بالفعل تسارعاً كبيراً في اكتساب فريق منظومة الأمم المتحدة للخبرات اللازمة".
أطلقت "غوغل" منصة Data Commons في عام 2018 بهدف تنظيم مجموعات البيانات العامة القادمة من مصادر مختلفة ضمن إطار موحد.
وفي العام الماضي، أضافت الشركة دعماً لبروتوكول MCP، ما يسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالاستعلام مباشرة من Data Commons للحصول على الإحصاءات ومصادرها.
وتحتفظ منصة الأمم المتحدة أيضاً بسجل يوضح مصدر كل إحصائية، بما يتيح للمستخدمين تتبع البيانات التي يسترجعها نظام ذكاء اصطناعي والعودة بها إلى المصدر الأصلي داخل الأمم المتحدة.
وقال أزيفيدو للصحفيين إن هذه الخاصية تكتسب أهمية متزايدة مع اعتماد المزيد من الأشخاص على أدوات الذكاء الاصطناعي في العثور على المعلومات وتفسيرها.
ولا يقتصر دور المنصة على تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من استرجاع إحصائية واحدة، إذ عرضت "غوغل" تجربة لنظام ذكاء اصطناعي متصل ببيانات الأمم المتحدة عبر بروتوكول MCP، حيث تمكن النظام من جمع مؤشرات متعددة واستخدامها لإنشاء لوحات معلومات ورسوم بيانية وتحليلات مكتوبة، دون الحاجة إلى قيام المستخدم بالبحث يدوياً عن مجموعات البيانات الأساسية ودمجها.
وفي إحدى التجارب، طلبت "غوغل" من نظام ذكاء اصطناعي البحث عن تأثير خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز (PEPFAR) في أفريقيا.
وتمكن النظام من تحديد إحصاءات أممية ذات صلة، شملت مؤشرات مثل معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، والوفيات الناجمة عن الإيدز، ومتوسط العمر المتوقع، ثم استخدم هذه البيانات لإنشاء رسم معلوماتي.
البيانات الرسمية لا تضمن صحة استنتاجات الذكاء الاصطناعي
ورغم أن تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي ببيانات رسمية وموثوقة يمكن أن يحسن قدرتها على الوصول إلى المعلومات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الاستنتاجات التي تنتجها تصبح موثوقة بالقدر نفسه.
وقال راماسوامي: "لأن النماذج يمكن أن تسيء تفسير التفاصيل الدقيقة والسياقات، ينبغي دائماً أن يراجع الإنسان المخرجات قبل الاستشهاد بها أو نشرها".
المصدر:
العربيّة