آخر الأخبار

حرب الذكاء الاصطناعي.. الصين تضيق الفجوة مع أمريكا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد الحرب الدائرة على صدارة الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة، سجالا نظريا حول التفوق العلمي، بل تحوّلت إلى معركة مركّبة تتداخل فيها التمويلات الضخمة، والضوابط التنظيمية، وحروب الأسعار، وصورة كل طرف في عيون الرأي العام العالمي.

ومع صعود نماذج صينية مفتوحة جديدة إلى مصاف الكبار في مواجهة النماذج الأمريكية المغلقة، تتبلور ملامح "حرب رقمية باردة" عنوانها: من يحكم عصب الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي؟

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 موجة الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف صينية بشأن حقوق العمال
* list 2 of 4 الذكاء الاصطناعي بين الصين والغرب.. جدل تنظيم أم سباق هيمنة؟
* list 3 of 4 الصين تعزز استخدام رقائق الذكاء الاصطناعي المحلية
* list 4 of 4 من الأقوى.. نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية أم الأميركية؟ end of list

تمويل ورسائل صينية

تكشف صحيفة بكين اليومية عن ضخ استثنائي في رأسمال شركة ديب سيك (DeepSeek) الصينية، التي حصلت على تمويل من الفئة الأولى بقيمة تقارب 51 مليار يوان (نحو 7.5 مليار دولار)، مع تقييم يناهز 4 تريليونات يوان (نحو 591 مليار دولار)، بمشاركة عمالقة الإنترنت المحلية مثل تينسنت (Tencent)، وجي دي (JD)، ونت إييز (NetEase)، إلى جانب "نينغ ده" شركة سي إيه تي إل (CATL) الرائدة في مجال الطاقة الجديدة.

مصدر الصورة صورة أرشيفية: شعار "Deepseek" وعبارة "الذكاء الاصطناعي" (رويترز)

ويشير التقرير إلى دخول صندوق الاستثمار الوطني لصناعة الذكاء الاصطناعي ضمن قائمة الممولين، ما يضع "ديب سيك" في قلب إستراتيجية رسمية ترى في الذكاء الاصطناعي بنية تحتية وطنية وليس مجرد منتج رقمي.

هذا التزاوج بين رأسمال خاص ضخم ورأسمال شبه سيادي يكشف عن رؤية صينية لخوض سباق طويل المدى؛ فبكين تعتبر أنها لا تطارد فرصا سوقية فحسب، بل تعبئ موارد دولة كبرى لتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة وتحويل نماذجها المفتوحة إلى أصول إستراتيجية على المدى البعيد.

نموذج يخيف واشنطن

على الجانب الآخر، يقدّم مقال نشره موقع نت إييز قصة نموذج كلاود فيبل 5 (Claude Fable 5) من شركة Anthropic " أنثروبيك" بوصفه أقرب ما يكون إلى الذكاء العام الاصطناعي.

إعلان

وينقل الكاتب عن مؤسس غوغل سيرغي برين قوله "إذا كنتم قد استخدمتم كلاود مايثوس (Claude Mythos) (فيبل 5)، فأنتم تعلمون أنه ذكاء اصطناعي عام خالص"، فيما يروي رائد الأعمال الهندي أميت ياداف كيف نجح النموذج في بناء نسخة كاملة من لعبة "ماينكرافت" خلال 37 دقيقة وبكلفة محدودة عبر طلب واحد للنموذج.

لكن اللافت للانتباه كان اختبار شركة سترايب، عملاق المدفوعات العالمي، التي حوّلت إلى نموذج "فيبل 5" مهمة ترحيل شفرة يفترض أن تستغرق شهرين من عمل الفرق الهندسية، لينجزها النموذج في يوم واحد، في مثال يستخدمه المقال لتوصيف "القفزة" المعيارية في القدرات.

هذه القفزة التقنية سرعان ما تحولت إلى مصدر قلق سياسي، فبحسب تقارير أمريكية أشار إليها المقال، اكتشف باحثو أمازون أن النموذج يمكن أن ينتج شفرات تستخدم لاستغلال ثغرات إلكترونية.

وبرز البعد السيادي من خلال إصدار وزارة التجارة الأمريكية أمرًا يحظر تصدير "فيبل 5" و "مايثوس 5" إلى المستخدمين غير الأمريكيين، ما أجبر "أنثروبيك" على إيقاف النموذج عالميا، في أول استخدام واسع لأداة رقابة الصادرات ضد نموذج تجاري متاح للجمهور.

نافذة صينية في فراغ أمريكي

وخلق قرار الحظر فراغا في المعروض على مستوى أقوى النماذج، كما يوضح موقع نت إييز، في الوقت الذي قفزت فيه قيمة "أنثروبيك" لتتجاوز OpenAI في التقييم.

وفي هذا الفراغ برزت شركة جي بو (Zhipu) الصينية مع نموذج GLM 5.2 الذي تشير التقارير الإعلامية إلى أنه تفوق على "فيبل 5" في بعض مقاييس الاستدلال المنطقي، مع سرعة كبيرة في المعالجة وتكلفة تقدَّر بعُشر النماذج الأمريكية المتقدمة.

ولا تدّعي هذه التقارير تفوقا كاملا، لكنها ترى أن هذه الخصائص تكفي لمنح نموذج GLM 5.2 قدرة على استيعاب جزء مقبول من الطلب العالمي المحروم من "فيبل 5".

سباق نماذج وبنية تحتية

وبعيداً عن تفاصيل النماذج، تطرح صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست قراءة أشمل على لسان الباحث لي تشنغ من جامعة هونغ كونغ، الذي يرى أن هيمنة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات هيكلية على المدى الطويل.

الورقة البحثية التي شارك في إعدادها الباحث تستخدم إطار "الكعكة ذات الطبقات الخمس" الذي تبنّاه مدير "إنفيديا" جنسن هوانغ، وتقارن بين الصين والولايات المتحدة في الطاقة والرقائق والبنية التحتية والنماذج والتطبيقات.

وتخلص الدراسة إلى أن واشنطن ما زالت متفوقة في الرقائق المتقدمة والبنية التحتية السحابية، لكن الصين تتقدم في مجال الطاقة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بينما تضيق فجوة النماذج إلى "مدى يمكن إدارته".

ووقفت الدراسة على مفصل هام؛ وهو ضخّ بكين استثمارات ضخمة في أبحاث وتطوير الرقائق خلال العقد الماضي، مستخدمة مزيجاً من الدعم الحكومي والصناديق الوطنية وتمويل الشركات، في محاولة لحلّ أزمة المعالجات الرسومية والذاكرة والأدوات المتقدمة.

ولم يكن هدف هذه الإستراتيجية -آنذاك- منع التفوق الأمريكي مباشرة، بل تقليصه إلى مستوى لا يمنح واشنطن "خندقاً حصيناً" دائماً يمنع المنافسين من اللحاق بالركب.

نموذج شركة "جي بو" أثبت أن بعض النماذج الصينية بدأت تخرج من منطق التخفيض الدائم نحو منطق التسعير المرتبط بالميزة النوعية

حرب الأسعار وثغرات الثقة

على المستوى التجاري، ترصد ساوث تشاينا مورنينغ بوست اندلاع حرب أسعار في السوق الصينية مع تقارب قدرات النماذج وانخفاض كلفة الخدمة.

إعلان

شركات كبرى مثل "بايت دانس"، "تينسنت"، "ميني ماكس"، و"علي بابا" خفّضت أسعارها أو قدّمت عروضاً كثيفة، مدفوعة بما يصفه محللو بنك أمريكا بأنه مشهد حيوي وشديد التنافسية مع فجوات قدرات محدودة، ما يجعل السعر سلاحاً أساسياً في الاستحواذ على المستخدمين.

في المقابل، تبرز حالة "جي بو" كمفارقة؛ فبحسب التحليلات الصينية، استطاع نموذج GLM 5.2 رفع أسعار واجهته البرمجية بشكل ملحوظ مع زيادة كبيرة في الطلب، ما يعني أن بعض النماذج الصينية بدأت تخرج من منطق التخفيض الدائم نحو منطق التسعير المرتبط بالميزة النوعية.

وعلى مستوى الصورة الدولية، يكشف استطلاع أجرته شركة ببليك فيرست (Public First) وتنقل عنه الصحيفة ذاتها، أن غالبية المشاركين في 11 بلدا، من بينها كندا وبريطانيا وفرنسا، يرون أن الصين تتقدم في سباق الذكاء الاصطناعي أو تلحق بسرعة بالولايات المتحدة.

لكن الاستطلاع يُظهر فجوة في الثقة؛ إذ حلت النماذج الأمريكية في مرتبة متقدمة من حيث "صافي الثقة"، بينما جاءت الصين بقيمة سالبة، ما يعني أن التحدي أمام بكين لا يقتصر على اللحاق تقنياً، بل يمتد إلى بناء سردية مقبولة عالمياً حول سلامة استخدام نماذجها وحيادها.

إيلون ماسك:

يمكن أن تصل النماذج الصينية إلى مستوى "فيبل" خلال الربع الأول من عام 2027

سياسة على حافة التصعيد

في خلفية هذا السباق التقني، تتواصل معركة تنظيمية وإستراتيجية؛ فتنقل صحيفة غلوبال تايمز عن وزارة الخارجية الصينية انتقادها لما تسميه "تسييس" الولايات المتحدة لقضايا التجارة والتكنولوجيا عبر توسيع قوائم الكيانات الخاضعة للقيود.

ورغم تقارير عن تجميد أمريكي مؤقت لإدراج شركات مثل "ديبسيك" على قوائم سوداء جديدة، ينبّه خبراء صينيون إلى أن الضغوط المتكررة تدفع الشركات إلى تسريع التحول نحو الابتكار المحلي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، ما قد يضعف أدوات الضغط على المدى الطويل.

بالمقابل، يعكس الحظر الشامل على "فيبل 5" و "مايثوس 5" استعداد واشنطن للتضحية مؤقتاً بميزة ابتكارية لصالح ضبط المخاطر العابرة للحدود، أو على الأقل التحكم في من يمكنه الوصول إلى قدرات متقدمة.

في هذا السياق، ينشر موقع غوان تشا الإخباري قراءة مستقبلية لإيلون ماسك توقع فيها أن تصل النماذج الصينية إلى مستوى "فيبل" خلال الربع الأول من عام 2027، بينما يعلّق مختصون أن الفجوة لم تعد تُقاس بالسنوات بل بالأشهر، مع صعود نماذج مثل GLM 5.2 المفتوح الذي يعلن تحديه للنماذج المغلقة عبر توفير قدرات قريبة من المتطلبات المعقدة للمطورين والمهام طويلة الأمد لعصر "الوكيل الذكي".

بهذه المعطيات، تبدو حرب الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة أقل شبهاً بسباق التسلح النووي، لكنها أقرب إلى سباق طويل نحو من يحكم عصب الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي.

حيث يتواجه نموذج أمريكي مغلق ومحصَّن بأدوات الأمن القومي، ونموذج صيني يراهن على الانفتاح والحجم والطاقة وكلفة الوصول، فيما يبقى الحسم مؤجلاً لصالح عقود من التنافس والتكيّف المتبادل وليس لنتيجة آنية ومؤقتة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار