فجأة، وجد نادي طرابزون سبور نفسه في قلب الاهتمام الكروي، بعدما ارتبط اسمه بانتقال النجم المصري محمد صلاح، في صفقة أعادت تسليط الضوء على أحد أعرق الأندية التركية وأكثرها جماهيرية خارج إسطنبول.
لكن طرابزون سبور ليس مجرد اسم برز في سوق الانتقالات، بل نادٍ يمتلك تاريخاً استثنائياً في كرة القدم التركية، ارتبط بمدينة طرابزون وبمنطقة البحر الأسود، وكان له دور بارز في كسر الهيمنة التقليدية لأندية إسطنبول الكبرى، غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش.
فمن أين جاءت قصة طرابزون سبور؟ وكيف تحولت المدينة إلى واحدة من أهم مراكز كرة القدم في تركيا؟ وما أبرز محطات النادي، وإنجازاته، ونجومه الذين صنعوا تاريخه؟ في هذا التقرير، نعود إلى البدايات ونستعرض كل ما يتعلق بطرابزون سبور، من نشأته وصعوده التاريخي إلى أبرز ألقابه ولاعبيه، وصولاً إلى مكانته الحالية في الكرة التركية.
تأسس طرابزون سبور رسمياً في 2 أغسطس/آب 1967 نتيجة اندماج أربعة أندية محلية هي إيدمان أوغاغي، وإيدمان غوجو، وكارادينيز غوجو ومارتي سبور. وجاء تأسيس النادي تتويجاً لتاريخ طويل لكرة القدم في مدينة طرابزون، التي شهدت منافسات محلية قوية منذ العقود الأولى من القرن العشرين.
يحمل النادي لقب "عاصفة البحر الأسود" نسبة إلى موقع مدينة طرابزون المطلة على البحر الأسود، بينما يرتدي اللاعبون القميص ذي اللونين العنابي والأزرق السماوي، اللذين أصبحا جزءاً من هوية النادي منذ تأسيسه.
وبعد سنوات قليلة، بدأ النادي صعوده إلى قمة الكرة التركية، وكانت نقطة التحول الأبرز في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما توج بالدوري لأول مرة في موسم 1975-1976، ليصبح أول نادٍ من خارج إسطنبول يحرز لقب الدوري التركي.
ولم يكن ذلك اللقب مجرد بطولة، بل بداية حقبة ذهبية سيطر خلالها طرابزون سبور على الكرة التركية.
نجح النادي المكنى بـ"عاصفة البحر الأسود" في حصد ستة ألقاب للدوري، وست كؤوس رئاسية، وثلاث كؤوس تركية، وثلاث كؤوس لرئيس الوزراء، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1975 و1985، ليصنع واحدة من أكثر الفترات توهجاً في تاريخ النادي.
ومنذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حالت تطورات داخل النادي وأخرى شهدتها كرة القدم التركية دون عودة طرابزون سبور إلى منصة التتويج بالدوري، لكن النادي لم يتخلَّ يوماً عن طموحه في البقاء بين الكبار.
وواصل طرابزون سبور إثراء خزانته، فرفع رصيده من كأس تركيا إلى ثمانية ألقاب، ومن كأس الرئيس إلى سبع، ومن كأس رئيس الوزراء إلى خمس. كما توج للمرة الأولى في تاريخه بكأس السوبر التركي، خلال موسم 2009-2010.
وعلى الصعيد الأوروبي، بدأت مغامرة النادي القارية بانتصار على أكرانيس الآيسلندي في 15 سبتمبر/أيلول 1976، قبل أن يحقق لاحقاً انتصارات لا تُنسى على أندية أوروبية كبيرة، من بينها ليفربول وأستون فيلا وإنتر ميلان وبرشلونة وأولمبيك ليون.
في الذكرى الخمسين لتأسيس النادي وتحديداً عام 2017، ودّع طرابزون سبور ملعب حسين عوني أكر، الذي شهد على عدد كبير من انتصاراته وتحول على مدار عقود إلى ما يشبه "المعبد الكروي" للمدينة، لينتقل إلى ملعبه الجديد في منطقة أكيازي.
ومع الزخم الذي اكتسبه الفريق في ملعبه الجديد، عاد طرابزون سبور إلى منصات التتويج بعد غياب طويل، فأحرز كأس تركيا وكأس السوبر في موسم 2019-2020، ليبدأ مرحلة جديدة في تاريخه.
وفي موسم 2021-2022، أضاف النادي لقب الدوري التركي إلى سجله، إلى جانب كأس السوبر، ليكتب فصلاً جديداً في مسيرته ويؤكد عودته إلى قمة الكرة التركية.
7 ألقاب للدوري و10 كؤوس
يمتلك طرابزون سبور 7 ألقاب في الدوري التركي، جاءت أعوام:
ويحتل النادي المركز الرابع تاريخياً في عدد ألقاب الدوري خلف غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش.
وكان لقب 2021-2022 ذا أهمية خاصة، إذ جاء بعد انتظار دام نحو أربعة عقود منذ آخر تتويج بالدوري عام 1984.
إلى جانب ألقاب الدوري، يمتلك النادي سجلاً مهماً في المسابقات المحلية.
وتوج طرابزون سبور بكأس تركيا 10 مرات، وكان آخرها في موسم 2025-2026 عندما تغلب على قونيا سبور 2-1 في النهائي.
عندما يُذكر تاريخ طرابزون سبور، يصعب تجاوز اسم هامي مانديرالي، أحد أبرز أساطير النادي.
وتشير سجلات النادي إلى أن مانديرالي سجل 273 هدفاً بقميص طرابزون سبور في مختلف المسابقات، ليصبح الهداف التاريخي للنادي، كما يعد أفضل هداف له في المسابقات الأوروبية. واشتهر بصورة خاصة بتسديداته القوية من الركلات الحرة، وهو ما أكسبه لقب "القاذفة".
من أبرز الهدافين الذين مروا على النادي أيضاً الجورجي شوتا أرفيلادزه، الذي سجل 25 هدفاً في موسم 1995-1996، والنجم التركي فاتح تيكي، الذي توج هدافاً للدوري بعد تسجيله 31 هدفاً في موسم 2004-2005.
كما ترك بوراك يلماز بصمته، بعدما سجل 33 هدفاً في موسم 2011-2012، ليصبح أحد أبرز الهدافين في تاريخ النادي خلال موسم واحد.
وفي السنوات الأخيرة، ظهر اسم النرويجي ألكسندر سورلوث بقوة، بعدما سجل 24 هدفاً في موسم 2019-2020 وتوج هدافاً للدوري قبل أن ينتقل لاحقاً إلى نادي أتلتيكو مدريد الإسباني.
أما المهاجم النيجيري بول أونواتشو، فدخل بدوره تاريخ النادي بعد تقاسم لقب هداف الدوري في موسم 2025-2026 برصيد 22 هدفاً، كما قاد الفريق إلى لقب كأس تركيا في الموسم نفسه بتسجيله هدفي الفوز على قونيا سبور في النهائي.
لم تقتصر قائمة نجوم طرابزون سبور على الهدافين، إذ مر بالنادي عدد كبير من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم، بينهم:
شينول غونيش، حارس المرمى والمدرب السابق للمنتخب التركي، وعلي كمال دينيتش، وأوغوز أبديوغلو، إلى جانب أسماء أجنبية شهيرة مثل يان ميكاييلسون وماركوس أوريليو وغيرهما.
دخل طرابزون سبور موسم 2025-2026 بقائمة تضم أسماء بارزة على المستوى الدولي. وكان من أبرز عناصره الحارس الكاميروني أندريه أونانا، والمدافع المونتينيغري ستيفان سافيتش، إضافة إلى بول أونواتشو، وإدين فيشكا، محمد ميتشي، أوليفييه تيل، أوليكساندر زوبكوف وغيرهم. وتظهر قائمة الفريق الرسمية خلال الموسم وجود مزيج من اللاعبين أصحاب الخبرة والمواهب الشابة.
وأنهى طرابزون سبور موسم 2025-2026 في المركز الثالث بالدوري التركي، ليضمن المشاركة في الأدوار الإقصائية المؤهلة إلى الدوري الأوروبي.
شهد نادي طرابزون سبور تحديداً حضوراً مصرياً لافتاً عبر السنين، حيث ارتدى محمود حسن "تريزيغيه" قميص الفريق بين عامي 2022 و2025 وأصبح أنجح محترف مصري في تاريخه بتسجيله 25 هدفاً وصناعة 16 آخر، كما توّج بلقب كأس السوبر التركي.
لكن صيف 2026 حمل للنادي حدثاً مختلفاً تماماً، مع انضمام النجم المصري محمد صلاح، بعد نهاية مسيرته الطويلة مع ليفربول.
ويأتي انتقال صلاح إلى طرابزون سبور ليمنح النادي واحداً من أشهر اللاعبين في العالم، بعد مسيرة استمرت تسعة أعوام مع ليفربول، سجل خلالها 257 هدفاً في 442 مباراة بحسب رويترز، وتوج بالدوري الإنجليزي مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة.
ووصل صلاح إلى تركيا وسط استقبال جماهيري كبير، فيما أعلن النادي عن إقامة مراسم توقيع في طرابزون، في خطوة تمثل واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ النادي والدوري التركي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة