لم يكن تألق أورلاندو خيل حارس مرمى باراغواي أمام ألمانيا مجرد صدفة، بل يُمكن اعتباره تتويجا لسنوات من التضحية بالنظر إلى ما مرّ به من ظروف مأساوية وقاسية في حياته الخاصة.
وتحوّل خيل (26 عاما) إلى بطل شعبي في باراغواي بعدما تصدّى للعديد من الفرص الخطيرة أمام ألمانيا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، ولم يقف الأمر عند هذا الحد إذ حرم "المانشفت" من تسجيل ركلتي ترجيح، ليساهم بشكل كبير جدا في بلوغ منتخب بلاده الدور ثمن النهائي.
وجاء تألق خيل بعد تلقيه انتقادات لاذعة من أسطورة حراسة المرمى في باراغواي خوسيه لويس تشيلافيرت، فضلا عن معاناته من ظروف عائلية قاسية، تجاوزها جميعها بنجاح منقطع النظير في مشاركته الأولى تاريخيا في كأس العالم.
وبعد أول مباراة لباراغواي في النسخة الحالية من كأس العالم، ضد الولايات المتحدة، كشفت ميليسا أفالوس زوجة خيل عن التضحيات المالية التي اضطرا للقيام بها لتغطية نفقات علاج ابنهما لاوتارو عند ولادته قبل 4 سنوات.
ورُزق خيل بابنه لاوتارو الذي وُلد بمشاكل صحية في وقتٍ كان يخطو فيه خطواته الأولى كلاعب محترف في صفوف سان لورينزو الباراغوياني، ولم يكن يملك الكثير من المال، فاضطر لبيع الكثير من مقتنياته الخاصة من أجل علاجه.
وكتبت أفالوس عبر حسابها بإنستغرام "عندما وُلد لاوتي لم نكن نملك شيئا، كان أورلاندو يبيع ملابس النادي الذي كان يلعب له آنذاك لتغطية النفقات. لقد حارب ابننا من أجل حياته وكان والده موجودا دائما. لقد باع كل شيء، باع قميص منتخب الشباب الذي لم يستطع الاحتفاظ به للذكرى، باع ملابسه، أحذيته. باع كل شيء حرفيا".
وأضافت "كان حزننا كبيرا لدرجة أن ما نعيشه اليوم كنا نطلبه بالصلاة والبكاء إلى الله، وقد استجاب لنا. لم يكن الأمر سهلا ولن يكون أي شيء سهلا أبدا، لكن بالحب والتضحية كل شيء ممكن، أتمنى أن يعرف العالم أجمع القلب الكبير الذي تمتلكه والرغبة التي لديك للاستمرار في النمو. ابنك وأنا نحبك وفخورون بك".
خيل البالغ طوله 199 سنتيمترا، لم يكن يتخيل نقلة نوعية بهذا الحجم في مسيرته المهنية في وقت قصير، ففي بداية عام 2024 انتقل من سان لورينزو الباراغوياني إلى سان لورينزو الأرجنتيني، وقضى عاما كاملا مع الفريق الرديف قبل أن يصبح الحارس الأساسي للفريق الأول تحت قيادة المدرب داميان أيودي في عام 2025.
اللافت في خيل، أن بداية مسيرته في كرة القدم لم تكن في حراسة المرمى، بل شغل مركز خط الوسط بفريق "13 دي يونيو" ببلاده وتحديدا بين عامي 2012 و2013.
لم يُلق خيل بالاً للانتقادات التي طالته حتى قبل أن يخوض مباراته الأولى في كأس العالم، وكان أبرزها من تشيلافيرت.
وقال الحارس التاريخي لباراغواي "خيل لا يتحدث مع زملائه، إنه يلعب كالأبكم. لا يمكن لحارس المرمى أن يلعب صامتا يجب عليه توجيه دفاعه".
ولم يُخف خيل فرحته وفخره الشديد بعد مساهمته الكبيرة في التأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم بقوله "بفضل الله تمكنت من التصدي لركلتي جزاء، كان هذا مهما للتأهل. لقد أقصينا بطلا سابقا، أهدي هذا الإنجاز إلى شعب باراغواي بأكمله، وبشكل خاص إلى ابن أختي الذي يمر بوقت عصيب وهو في المستشفى".
ومثّل خيل منتخب باراغواي لأول مرة في سبتمبر/أيلول 2025 بدعوة من المدرب الأرجنتيني غوستافو ألفارو، ومنذ ذلك الوقت خاض 10 مباريات اهتزت فيها شباكه 12 مرة وحافظ عليها في 4 مباريات وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" الشهير.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة