يحجز كثير من المدربين مكانة لهم في قلوب الجماهير بسبب الألقاب والنجاحات التي حققوها مع فرقهم، لكن -وعلى قاعدة إن دوام الحال من المحال- فقد ينقلب الأنصار عليهم عند تراجع النتائج بغض النظر عن الإنجازات السابقة، وينتهي الأمر برحيل المدرب عن النادي.
ولأن عالم كرة القدم لا يعرف للمنطق سبيلا، فإنه لن يكون من المستغرب عودة أي مدرب لقيادة النادي نفسه لولاية ثانية وربما ثالثة، وقد يتجدد هذا السيناريو مع البرتغالي جوزيه مورينيو المطروح اسمه بقوة للعودة إلى تدريب ريال مدريد لفترة ثانية.
وتُجمع تقارير عديدة على أن ريال مدريد يبحث عن مدرب جديد لخلافة ألفارو أربيلوا المتوقع إقالته نهاية الموسم الحالي، ويُعد مورينيو -المدرب الحالي لبنفيكا- أبرز الأسماء المطروحة على طاولة إدارة النادي الملكي.
ورغم الجدل الذي يصاحب عودته المحتملة لريال مدريد، وآراء بعض النجوم السابقين للنادي الملكي وأبرزهم غوتي، فإن هذا الخيار يُعد المفضّل بالنسبة للرئيس فلورنتينو بيريز.
وقال غوتي: "مورينيو مدرب عظيم لكنني أعتقد أن فترة ذروة عطائه قد ولت. أرى أن هناك مدربين في حالة أفضل منه، أو على الأقل هذا ما كنت سأبحث عنه في التعاقد".
وإذا تحققت هذه العودة، فإن هذا السيناريو لن يكون الأول في عالم كرة القدم، بل عاشه كثير من المدربين والأندية، لأسباب عديدة ومختلفة.
أحيانا، يبدو أن كرة القدم في العالم تسير وفق بيئة اندفاعية يحكمها القلب أكثر من العقل، فنجد أندية أقالت مدربين ثم استعانت بخدماتهم مرة أخرى لاحقا.
وجرت العادة أن تُعفي الأندية المدربين من مهامهم سواء بإقالتهم أو بالوصول إلى هذا القرار بالتراضي، وذلك عند سوء النتائج أو تفاقم الخلافات مع اللاعبين أو الإدارة.
لكن إعادة المدرب السابق لها أسباب عديدة، منها أنه قد يكون خيارا اقتصاديا منطقيا، فإذا لم تتحسن النتائج مع المدرب الجديد يواجه النادي خيارين إما إعادة المدرب القديم أو التعاقد مع ثالث، وبالنسبة لكثيرين فإن دفع رواتب 3 مدربين في وقت واحد يعتبر أمرا مكلفا للغاية.
كما أن الخيارات المتاحة تتناقص مع تقدّم الموسم، إذ يجب أن يكون المدرب الجديد بلا عمل، ومن ثم يصبح الحل الأسهل هو العودة إلى المدرب السابق.
وأحيانا تلجأ الأندية الصغيرة أو متوسطة الإمكانيات إلى ذلك نظرا لقيودها المالية، أما الأندية الكبرى فتمتلك القدرة على التعاقد مع مدربين جدد بسهولة، لكن هذا لم يمنع الأخيرة من الاستفادة من مدربين سابقين أشرفوا على فرقها.
ويعود أحد الأسباب الرئيسية لذلك فيما يتعلق بالأندية الكبرى، إلى تمتع المدرب بشخصية قوية وخبرة طويلة في التعامل مع الفوضى أو سوء النتائج، التي تؤدي إلى خيبات أمل متكررة في نهاية الموسم الكروي.
وتحتاج الفرق الكبرى إلى مدرب يمتلك كاريزما عالية، بإمكانه إدارة غرفة الملابس وفرض الانضباط على نجوم من العيار الثقيل، وهي أسباب بالعموم تشجع الأندية على الاستعانة بمدربين سبق لهم تدريب الفريق نفسه في وقت سابق.
وقد تعكس بعض الأسباب الأخرى أشياء تتعلق بالحنين إلى الماضي، والعودة إلى تلك الفترة التي كانت حافلة بالإنجازات والألقاب مع المدرب نفسه.
تثير هذه الخطوة الكثير من التساؤلات حول جدواها ومدى نجاح التجربة الثانية لأي مدرب مع الفريق نفسه.
ففي أبريل/نيسان 2023 استعرض الموقع الإلكتروني الرسمي للدوري الإنجليزي الممتاز، بيانات أشار فيها إلى أن معظم المدربين الذين عادوا إلى أنديتهم، واجهوا صعوبة في تكرار مستوى الأداء أو الإنجازات التي تحققت خلال فترتهم الأولى.
وسرد الموقع أرقام مورينيو في فترتيه مع تشيلسي، ففي الأولى (2004 حتى 2007) حقق معدل نقاط بلغ 2.33 نقطة للمباراة الواحدة، فيما بلغ متوسط نقاطه في الثانية (2013 حتى 2015) نقطتين في المباراة الواحدة، بغض النظر عن الألقاب.
وانطبق الأمر ذاته على مدربين آخرين مثل الهولندي غوس هيدينك مع تشيلسي أيضا، إذ انخفض معدل نقاطه في المباراة الواحدة من 2.62 في 2009، إلى 1.52 في 2015.
فيما تظهر نتائج دراسات أخرى أن هذه الخطوة نادرا ما تحقق النجاح، ففي عيّنة من 50 حالة تدهورت النتائج في 66٪ من الحالات عند عودة المدرب.
عرف تاريخ كرة القدم العديد من المدربين الذين عملوا في أندية أُقيلوا بعدها من مناصبهم قبل أن يعودوا مجددا إليها لأسباب مختلفة، وتاليا نُلقي نظرة على بعضهم:
عاد دالغليش إلى ليفربول مدربا في ثمانينيات القرن الماضي بين عامي 1985 و1991، وحصد معه خمسة ألقاب أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، قبل أن يترك منصبه بسبب ضغوط جماهيرية وإعلامية.
وبعد 20 عاما وبالتحديد في 8 يناير/كانون الثاني 2011، عاد دالغليش لتدريب ليفربول وأعاده لمنصات التتويج بحصد كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وهو الأول للنادي منذ ست سنوات، لكن "الملك" أُقيل من منصبه نهاية الموسم بعد احتلال الفريق المركز الثامن في جدول الترتيب.
تولى تدريب بايرن ميونخ أول مرة عام 1987، وفاز بلقبين متتاليين في الدوري الألماني في موسميه الثاني والثالث مع الفريق قبل أن يرحل عام 1991.
وبعد 20 عاما عاد هاينكس للوظيفة نفسها، واستمر على رأس عمله في الولاية الثانية لموسمين، قاد في آخرهما (2012-2013) العملاق البافاري لحصد الثلاثية التاريخية.
واعتزل هاينكس التدريب بعدما أشرف على بايرن ميونخ للمرة الثالثة والأخيرة، وكانت لعشرة أشهر بدأت بعد إقالة الإيطالي كارلو أنشيلوتي في أكتوبر/تشرين الأول 2017 واستمرت حتى نهاية الموسم، وقاد الفريق للتتويج بالدوري الألماني.
استلم نيوكاسل يونايتد في فبراير/شباط 1992 وقاده للصعود إلى الدرجة الأولى ومنه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وفيه أنهى موسم 1995-1996 في المركز الثاني خلف مانشستر يونايتد البطل.
ورحل كيغان عن "المكبايس" في يناير/كانون الثاني 1997 لسوء النتائج، لكن عودته طالت كثيرا إذ تحققت بعد 11 عاما وبالتحديد في عام 2008، خطوة لاقت ترحيبا جماهيريا كبيرا لكنها سرعان ما انتهت بعد خلافات مع الرئيس مايك آشلي.
تولى الهولندي تدريب برشلونة لأول مرة عام 1997 واستمر معه ثلاثة مواسم قاده فيها لتحقيق أربعة ألقاب أبرزها الدوري الإسباني في مناسبتين، قبل أن يرحل عن الفريق في مايو/أيار 2000 بعد توتر علاقته باللاعبين والإعلام.
وعاد فان غال مجددا إلى ملعب كامب نو في صيف عام 2002، لكن ولايته الثانية لم تستمر سوى ستة أشهر إذ أُقيل من منصبه في يناير/كانون الثاني 2003 لسوء النتائج، إذ كان برشلونة في المركز الثاني عشر في جدول الترتيب.
عُين مدربا لبورتسموث في مارس/آذار 2002 وحينها كان الفريق في دوري البطولة الإنجليزية (تشامبيونشيب)، ونجح في قيادته للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يرحل عنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
وبعد أكثر من عام، عاد ريدناب لبورتسموث وسط ترقب إعلامي لردة فعل الجماهير التي ترى أن المدرب خذلها بالعمل مع ساوثهامبتون، لكنه نال حبها بعد قيادته الفريق للتتويج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2008.
تعاقد تشيلسي مع مورينيو في يوليو/تموز 2004 وبنى معه فريقا مرعبا حصد خمسة ألقاب أبرزها الدوري الإنجليزي مرتين، قبل أن يدخل البرتغالي في خلاف حاد مع رومان أبراموفيتش المالك الأسبق للبلوز انتهى برحيل المدرب في الجولات الأولى من موسم 2007-2008.
وبعد ست سنوات أعاد أبراموفيتش مورينيو وبالتحديد في يوليو/تموز 2013، ليفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، قبل أن ينقلب الحال في الثاني وفيه خسر تشلسي تسع مباريات في أول 16 جولة، وهو ما أدى إلى إقالة "السبيشل ون" مرة أخرى يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2015.
مورينيو نفسه كان قد بدأ مسيرته التدريبية مع بنفيكا عام 2000، وأُقيل بعد ثلاثة أشهر و10 مباريات، ثم عاد للفريق في سبتمبر/أيلول 2025، ويرتبط معه بعقد حتى يونيو/حزيران 2027.
تولى المدرب الإيطالي الشهير تدريب ريال مدريد لفترتين قصيرتين جدا، الأولى موسم 1996-1997 والثانية موسم 2006-2007 وفيهما قاد الميرينغي للتتويج بالدوري الإسباني.
ولم يحظَ كابيلو بشعبية واسعة لدى جماهير فريق العاصمة الإسبانية، التي رأت أن أسلوب لعبه ممل رغم أنه كان يمتلك كوكبة من النجوم في الفترتين مثل راؤول غونزاليس وروبرتو كارلوس، ثم فابيو كانافارو وديفيد بيكهام ورود فان نيستلروي.
انضم إلى ليستر سيتي لأول مرة عام 2008 بعد هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى ونجح في إعادته إلى دوري البطولة الإنجليزية (تشامبيونشيب) في الموسم الأول، إلا أن إهدار يان كيرمورغان لركلة جزاء بانينكا ساهم في تبديد حلم الفريق في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2010، ليرحل المدرب إلى هال سيتي.
وبعد عام واحد مهّد تغيير الملكية الطريق لعودة بيرسون، واستمر في فترته الثانية لمدة ثلاث سنوات قاد فيها الفريق للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مشاكل إدارية أدت إلى رحيله في صيف عام 2014.
تولى تدريب يوفنتوس للمرة الأولى يوم 14 يوليو/تموز 2014، وقاد الفريق للتتويج بخمسة ألقاب في الدوري الإيطالي وبلغ معه نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين خسرهما أمام برشلونة وريال مدريد على التوالي.
وغادر أليغري يوفنتوس في صيف عام 2019، غير أن بديله أندريا بيرلو لم يكن عند حسن ظن إدارة وجماهير السيدة العجوز، فعاد ماسيميليانو لحقبة ثانية انتهت في ربيع عام 2024.
أليغري الذي يدرب حاليا ميلان منذ صيف العام الماضي، تعد هذه الولاية هي الثانية له أيضا مع "الروسونيري"، بعد الأولى التي امتدت من عام 2010 حتى 2014.
بدأ "زيزو" حقبته الأولى مع ريال مدريد مدربا في يناير/كانون الثاني 2016 خلفا لرافا بينيتيز، وقاد الفريق الملكي لتحقيق إنجازات غير مسبوقة في تاريخ المدربين بأوروبا، فتُوّج الفريق معه بعدة ألقاب كبرى أبرزها دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية.
وقرر زيدان الرحيل عن ريال مدريد نهاية موسم 2017-2018، ثم عاد مجددا في منتصف الموسم التالي بعد النتائج الصادمة تحت قيادة المدرب سانتياغو سولاري، وفي ولايته الثانية قاد الفرنسي الريال لتحقيق لقبين أهمهما الدوري الإسباني ثم ترك منصبه مجددا نهاية موسم 2020-2021.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة