تستعد مدينة بلباو الإسبانية لحدث رياضي استثنائي، حين تتحول أنفاق مترو المدينة، في ليلة 29 إلى 30 مارس/آذار، إلى مضمار جري فريد من نوعه.
ففي سباق تحت الأرض سيخوض نحو 200 عداء تجربة غير مألوفة، بالركض داخل مسارات القطارات بعد إيقاف حركة المترو وقطع التيار الكهربائي عنها بالكامل.
وتكمن غرابة هذا السباق في مكان إقامته وظروفه القاسية، إذ يقام ليلا داخل أنفاق مظلمة وضيقة، مليئة بالمنحدرات، ويشمل ثلاثة مقاطع تمر أسفل مصب نهر بلباو، ما يجعله تحديا ذهنيا وجسديا حقيقيا، ويضعه خارج إطار سباقات الجري التقليدية في الشوارع المفتوحة.
ولا تقتصر الغرابة على المسار فقط، بل تمتد إلى تعقيد تنظيمه، إذ لا يمكن بدء التحضيرات إلا بعد انتهاء الخدمة اليومية للمترو، وهو ما يفرض هامشا زمنيا ضيقا ودقة عالية في التنفيذ.
ولهذا السبب، حدد عدد المشاركين بـ210 عداءين فقط، موزعين على مسافتين: 7.8 كيلومترات، وأخرى أطول تبلغ 10.2 كيلومترات.
ويشارك في هذا الحدث الاستثنائي عدد من الأسماء الرياضية المعروفة، من بينهم لاعب أتلتيك بلباو السابق كارلوس غوربيغي، الذي يؤكد أنه سيشارك كعداء إيقاع، أن الجري تحت الأرض يفرض تحديا نفسيا قبل أن يكون بدنيا، موضحا: "تأتي لحظات يضيق فيها كل شيء من حولك ويغرق في الظلام، فلا ترى إلا الأرض أمامك، وعندها يجب أن تركز في كل خطوة".
ويضيف أن ضيق الأنفاق، والظلام، والتوقيت الليلي، تجعل العداء في مواجهة مباشرة مع نفسه، بعيدا عن أجواء السباقات التقليدية في الشوارع المفتوحة، حيث لا جمهور ولا أفق مفتوح، بل مسار مغلق يتطلب تركيزا عاليا وقدرة على السيطرة الذهنية.
وختم كارلوس غوربيغي بأن السباق يختبر قدرة العدائين على التأقلم مع الخوف والظلام بقدر ما يختبر لياقتهم البدنية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة