آخر الأخبار

يوفنتوس وأرسنال ومانشستر يونايتد.. أندية عريقة تكافح للعودة إلى منصات التتويج

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يُعد التتويج بالألقاب علامة على نجاح أي نادٍ في كرة القدم، لكن التاريخ الحديث يشير إلى أن بعض الأندية العريقة – رغم الإمكانات المالية والجماهيرية – ما زالت تتعثر بعيدا عن منصات التتويج.

يوفنتوس الإيطالي وأرسنال الإنجليزي ومانشستر يونايتد تمثل نماذج بارزة لهذا الواقع، حيث تباينت أسباب الفشل بين الإدارة والقيادة الفنية وعدم القدرة على حسم المباريات الحاسمة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بالفيديو.. أنشيلوتي يعود إلى البرنابيو معقل ريال مدريد
* list 2 of 2 مصير ألونسو في ريال مدريد يهدد مدرب ليفربول end of list

لم يعد الإرث وحده كافيا لضمان العودة إلى القمة، فاستقرار الإدارة والفعالية الفنية أصبحا شرطين حاسمين.

تحليل مسارات هذه الأندية يكشف أن التراجع لا يتعلق فقط بالأداء داخل الملعب، بل يرتبط أيضا بقرارات استراتيجية وأزمات مالية وتنظيمية تراكمت على مدى سنوات.

يوفنتوس: من الهيمنة إلى أزمة الاستمرارية

توج يوفنتوس آخر مرة بلقب الدوري الإيطالي موسم 2019-2020 قبل أن يدخل النادي في مرحلة تراجع امتدت 5 سنوات تقريبا، لتتوقف سلسلة هيمنته التي استمرت 9 مواسم متتالية، وهو ما جعل "السيدة العجوز" تواجه واقعا جديدا لم تعد فيه مجرد السيطرة على الملعب كافية.

مصدر الصورة لاعبو نادي يوفنتوس يحتفلون بلقب الدوري الإيطالي في 2019 (غيتي)

خلال الموسم الجاري 2025-2026، تعرض يوفنتوس لخسارة مؤثرة أمام كالياري بنتيجة (1-0) على ملعب "يونيبيول دوموس"، كادت أن تنهي آمال يوفنتوس في المنافسة على لقب الدوري.

تعكس هذه الخسارة نقاط الضعف المستمرة في أداء يوفنتوس خلال سنوات ابتعاده عن منصات التتويج، حيث بقي الفريق يسيطر على الكرة لكنه يفشل في ترجمتها إلى أهداف بسبب ضعف الحلول الفردية في اللحظات الحاسمة بحسب خبراء.

ويواجه يوفنتوس تحديا مزدوجا، إذ يحتاج إلى منظومة هجومية تمكنه من تحويل السيطرة الميدانية إلى أهداف حاسمة، مع مشروع فني طويل المدى وإدارة ثابتة تعيد الثقة داخل غرفة الملابس.

في خط الهجوم يعتمد الفريق على المهاجم الصربي دوسان فلاهوفيتش، ويأتي بجانبه المهاجم الكندي جوناثان ديفيد، بينما ظلت إدارة النادي تبحث عن تعزيزات هجومية جديدة مثل السويدي فيكتور غيوكيريس والمغربي يوسف النصيري، لكن القيود المالية جعلت هذه الصفقات بعيدة عن التحقيق، وفقا لتقارير الصحافة الإيطالية.

إعلان

فريق "السيدة العجوز" عانى أيضا من تذبذب النتائج بسبب تغيّر المدربين المتكرر والأزمات المالية والإدارية التي أثرت على الاستقرار العام للنادي.

يقود النادي حاليا الرئيس جيانلوكا فيريرو، بينما تم تعيين لوتشانو سباليتي مدربا للفريق الأول لكرة القدم خلفا للكرواتي إيغور تودور الذي أقيل من منصبه بعد 7 أشهر من توليه مهامه الفنية، وذلك عقب الهزيمة الثالثة للفريق في ثمانية أيام.

من جهته، يحاول المدير التنفيذي داميان كومولي إعادة هيكلة النادي وتثبيت أركان الإدارة.

أرسنال منافس دائم بلا لقب

أرسنال يعيش أطول حالة غياب عن التتويج، إذ يعود آخر لقب دوري إنجليزي إلى موسم 2003-2004، أي أكثر من 21 عاما، رغم أن الفريق تمكن في السنوات الأخيرة من العودة إلى دائرة المنافسة المباشرة.

خلال الموسم الجاري 2025-2026، أظهر أرسنال قدرته على فرض أسلوب اللعب والسيطرة على الكرة، لكن الفشل في استغلال الفرص الحاسمة ظل يلاحقه.

وأوضح المدرب ميكيل أرتيتا: "الفريق يسيطر على الكرة لكنه لا يستغل الفرص، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من القسوة أمام المرمى"، كما أشار أيضًا إلى أن "أرسنال يبني زخما في جميع البطولات، إلا أن التفاصيل الصغيرة تكلفه الكثير، وهو ما يعكس ضرورة حسم المباريات الكبرى".

مصدر الصورة المدرب ميكيل أرتيتا مع فريق أرسنال (رويترز)

ويركز أرسنال على مشروع طويل الأمد يعتمد على التطوير التدريجي للطاقم الفني واللاعبين، بعيدا عن الصفقات الضخمة السريعة.

وتعكس تجربة "المدفعجية" الحاجة إلى مهاجم هداف قادر على الحسم في المباريات الكبرى، وخبرة تتويج داخل غرفة الملابس، فضلا عن حلول هجومية بديلة عند انسداد المساحات أمام الدفاعات المتشددة، لتصبح العودة إلى منصات التتويج مسألة تتعلق بالقدرة على تحويل السيطرة إلى أهداف في اللحظات الحاسمة.

غياب أرسنال المستمر عن منصة التتويج بالدوري الممتاز منذ موسم 2003-2004، فتح باب التحليل على مصراعيه في الأوساط الكروية البريطانية، لا سيما لدى كبار المحللين المرتبطين مباشرة بالبريميرليغ.

مصدر الصورة آخر لقب دوري إنجليزي فاز به أرسنال 2003-2004 (غيتي)

الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي آلان شيرر كان من أكثر الأصوات صراحة في تشخيص المشكلة، إذ قال في تحليل سابق إن "أرسنال يخطئ حين يدخل سباق الألقاب دون مهاجم هداف من الطراز الأول".

ورأى شيرر أن الاكتفاء بالحلول الجماعية والرهان على تسجيل الأهداف من عدة لاعبين "لا يكفي لحسم بطولة طويلة ومعقّدة مثل الدوري الإنجليزي".

شيرر شدد أيضا على أن "الفرق المتوَّجة تمتلك دائما مهاجما قادرا على تسجيل 20 هدفا أو أكثر، وهو ما افتقده أرسنال في اللحظات الحاسمة، رغم جودة أدائه العام".

مصدر الصورة آلان شيرر نجم نيوكاسل ومنتخب إنجلترا السابق (غيتي)

الرأي نفسه تبنّاه غاري نيفيل، نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل في شبكة سكاي سبورتس، الذي قال بوضوح، إن "أرسنال ترك نفسه ناقصا" بعد فترات الانتقالات، مضيفا أن عدم التعاقد مع مهاجم إضافي أو لاعب هجومي حاسم جعل الفريق أقل قدرة على الصمود في سباق الدوريات التي تتسم بالنفس الطويل.

نيفيل أشار إلى أن المشكلة لم تكمن في جودة التشكيلة الأساسية، بل في غياب العمق والجودة البديلة حين تتصاعد الضغوط في الأسابيع الأخيرة من الموسم.

إعلان

ومن زاوية أخرى، قال المهاجم السابق والمحلل الحالي تروي ديني في تصريحات نقلتها شبكة توك سبورت إن أرسنال "لا يمكنه منافسة فرق تمتلك مهاجمين من طراز هالاند أو إيزاك دون لاعب بنفس التأثير".

ورأى ديني أن الفارق بين الفرق المتوجة وغيرها يُحسم غالبا في الصندوق، وليس في نسبة الاستحواذ أو عدد التمريرات. ديني أقرّ بأن أرسنال تطوّر كثيرا تحت قيادة ميكيل أرتيتا، لكنه شدد على أن المشروع "لن يكتمل دون مهاجم قاتل".

مصدر الصورة غاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل الحالي في شبكة سكاي سبورتس (غيتي)

رغم سيطرة أرسنال على مباريات عديدة، لكنه يعاني من إهدار الفرص وفقدان الفاعلية الهجومية في لحظات مفصلية، وهو ما انعكس مباشرة على حصيلته في سباق التتويج.

ويشير محللون إلى أن غياب أرسنال عن منصات التتويج لا يعود إلى ضعف فني شامل أو عجز مالي صريح، بل إلى فشل متكرر في سدّ الحلقة الأهم في مشروعه: "اللاعب القادر على تحويل السيطرة إلى ألقاب، وهي فجوة ظلّت مفتوحة رغم التطور الكبير في بقية خطوط الفريق".

مانشستر يونايتد: تراجع العملاق وفقدان الهوية

رغم المكانة التاريخية التي يحتلها مانشستر يونايتد في كرة القدم الإنجليزية، فإن النادي يعيش واحدة من أسوأ فتراته منذ رحيل السير أليكس فيرغسون، الذي أنهى مشواره التدريبي في 2013 بعد هيمنة طويلة على الدوري.

وأشارت تقارير إلى أن الفريق يواصل المعاناة لغياب الاستمرارية وسط تغييرات فنية متكررة وافتقار لرؤية طويلة الأمد.

ومع دخول مجموعة "إينيوس" بقيادة جيم راتكليف في إدارة النادي، بقيت آثار الفوضى واضحة على مستوى التعاقدات، مع تحديات إعادة بناء هوية الفريق وإعادة فرض شخصيته التنافسية.

ويشير الواقع إلى أن مانشستر يونايتد يحتاج إلى استقرار فني طويل الأمد، ولاعبي وسط قادرين على فرض الإيقاع، مع تعزيز الهجوم والدفاع بلاعبين قادرين على حسم المباريات الكبرى، قبل أن يستعيد الفريق مكانه الطبيعي على منصات التتويج.

المحلل غاري نيفيل، أسطورة الدفاع في مانشستر يونايتد والمحلل الرياضي في شبكة سكاي سبورتس (Sky Sports)، قال إن النادي يحتاج إلى "وقف تجاربه المستمرة مع التعيينات الفنية" وأن يبدأ في اختيار مدرب "يتماشى مع تقاليد النادي في كرة هجومية سريعة وممتعة".

وأضاف نيفيل أن "كثرة التبديل بين المدربين من دون رؤية واضحة منذ اعتزال فيرغسون جعلت الفريق يفقد ملامح أسلوب لعبه التقليدي، وأن إيجاد شخصية قيادية فنية واحدة طويلة الأمد يمكن أن يساعد في إعادة الهوية المشتركة داخل الفريق".

مانشستر يونايتد فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2012–2013، تحت قيادة فيرغسون (غيتي)

وعيّن مانشستر يونايتد دارين فليتشر كمدير مؤقت بعد إقالة روبن أموريم، في محاولة لمنح الفريق دفعة مؤقتة، لكن ذلك لا يخفي أن النادي لا يزال يبحث عن المدير الفني المناسب الذي يمكن أن يحقق استقرارا بعيد المدى.

من جانب آخر، انتقد جيم راتكليف، شريك الإدارة الرياضية، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، بعض الصفقات التي تم الاستعانة بها في الموسمين الأخيرين، مشيرا إلى أن بعض اللاعبين "لم يكونوا في المستوى المطلوب" وأن السياسات السابقة في التعاقدات ساهمت في عدم قدرة الفريق على المنافسة بفعالية، مع ضرورة إعادة بناء الفريق تدريجيا بدل الاعتماد على مشتريات كبيرة لا تحقق التكامل المطلوب داخل الملعب.

السير جيم راتكليف رئيس نادي مانشستر يونايتد يتحدث مع السير أليكس فيرغسون (غيتي)

ويعكس هذا النقد ما أشار إليه العديد من المحللين والخبراء بأن غياب الاستقرار الفني وتغيير المدربين بصورة متكررة منذ 2013 ساهم في تآكل هوية الفريق وفرصه في المنافسة على الألقاب.

ضمن هذا السياق، يتضح أن تراجع مانشستر يونايتد لا يمكن اختزاله في نتيجة واحدة، بل هو نتاج سلسلة من القرارات الفنية والإدارية في ظل غياب رؤية موحدة، ما جعل النادي يصارع من أجل الاستقرار قبل أن يعود إلى منصات التتويج العالمية.

إعلان
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا