يغلي الماء عند 100 درجة مئوية في الظروف العادية، لكن خفض الضغط يخفض درجة غليانه، وقد يغلي عند 20 درجة مئوية. فكلما انخفض الضغط، انخفضت درجة الحرارة اللازمة للغليان.

صورة تعبيرية / Silas Stein/dpa / Globallookpress

وبالطبع، قد يبدو هذا متناقضا، لكنه حقيقة فيزيائية وليس سحرا. فالغليان يعتمد على الضغط بقدر اعتماده على درجة الحرارة، إذ تتحول جزيئات الماء باستمرار إلى بخار ثم تعود إلى حالتها السائلة. وعندما يسخن الماء، يزداد ضغط بخاره. وعندما يتساوى هذا الضغط مع الضغط الخارجي، يبدأ البخار بتكوين فقاعات داخل السائل، فيغلي الماء.

فقد ثبت أن الماء يغلي عند الضغط الجوي العادي على مستوى سطح البحر عند درجة حرارة 100 درجة مئوية. لكن هذه ليست قيمة ثابتة. فعلى ارتفاع 2000 متر، يكون الضغط الجوي أقل، ويغلي الماء عند درجة حرارة 93 درجة مئوية. وعلى قمة إيفرست، يغلي عند نحو 70 درجة مئوية. وإذا انخفض الضغط المحيط بالماء، تنخفض درجة غليانه أيضا. وعند ضغط يبلغ نحو 2.3 كيلو باسكال، يغلي الماء عند درجة حرارة 20 درجة مئوية، وهي درجة حرارة الغرفة العادية. وتؤكد ذلك بيانات ضغط البخار المشبع، إذ يبلغ ضغط بخار الماء عند درجة حرارة 20 درجة مئوية نحو 2.33 كيلو باسكال.

ويمكن مشاهدة هذه الظاهرة بطريقة سهلة، وذلك بوضع كمية قليلة من الماء الدافئ في محقنة، ثم إغلاق فوهتها بإصبع وسحب المكبس بسرعة. عندها ينخفض الضغط داخل المحقنة، ويبدأ الماء بالغليان، رغم بقائه عند درجة حرارة الغرفة ومن دون تسخين.

ولإجراء تجربة مرئية أكثر وضوحا، نحتاج إلى جهاز تفريغ. يوضع الماء عند درجة حرارة الغرفة تحت غطاء زجاجي، ثم يُسحب الهواء منه. وعندما ينخفض الضغط إلى مستوى ضغط البخار المشبع، يبدأ الماء بالغليان. وتستخدم هذه التجربة في المختبرات التعليمية في جميع أنحاء العالم، إذ إنه عندما ينخفض الضغط إلى مستوى ضغط البخار، يغلي الماء.

ومن المهم معرفة أن الماء المغلي يبرد بسرعة عند درجة حرارة الغرفة، لأن البخار يحمل معه الحرارة، ما يؤدي إلى تبريد الماء. وفي غرفة مفرغة من الهواء، يمكن للماء أن يغلي ثم يتجمد، أي أن عمليتي الغليان والتجمد قد تحدثان في الوقت نفسه. ويعود ذلك إلى فقدان الماء للطاقة نتيجة التبخر.

واستنادا إلى ذلك، سيغلي الماء السائل، لو وُجد على سطح المريخ، فورا تقريبا، نظرا إلى أن الضغط الجوي هناك أقل بمئات المرات من الضغط على الأرض. وهذا أحد أسباب صعوبة وجود الماء السائل على سطح المريخ، إذ يميل الماء هناك إلى التجمد أو التبخر.

ويظهر تأثير هذه المشكلة عند ضخ السوائل، إذ تنشئ المضخات مناطق منخفضة الضغط، ما قد يؤدي إلى غليان الماء وتشكّل فقاعات بخار. وتُعرف هذه الظاهرة باسم "التجويف"، وعندما تنهار الفقاعات يمكن أن تلحق أضرارا بالمعدن. لذلك يأخذ المهندسون هذه الظاهرة في الاعتبار عند تصميم المضخات وخطوط الأنابيب.

وبالطبع، لا يمكننا ملاحظة غليان الماء في الظروف العادية عند درجات حرارة أقل من 100 درجة مئوية، لأن تغيرات الضغط الجوي على سطح الأرض ليست كبيرة بما يكفي. لكن في حجرة مفرغة أو داخل محقنة، أو على سطح المريخ، يمكن للماء أن يغلي من دون الحاجة إلى نار.

المصدر: science.mail.ru