تدرس ألمانيا إمكانية فرض رقابة وعقوبات أكثر صرامة على شركات مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ضعف حماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار، وذلك في إطار الجدل حول حظر هذه المنصات على الأطفال من الأساس أسوة ببعض دول العالم التي حظرتها بالفعل، مثل أستراليا .
قال رئيس المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية، هولغر مونش في تصريحات لصحف مجموعة "فونكه" الألمانية الإعلامية إن ما يبدو هو أن "نموذج الأعمال" لدى الشركات الكبرى للإنترنت يقوم على "القيام فقط بما هو ضروري"، مضيفاً أنه يجب تحديد بشكل أوضح "متى يجب إبلاغ الشرطة. ومن لا يلتزم بالقوانين يجب أن يواجه عواقب"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
يعتبر مونش أنه لا توجد حالياً حماية فعلية للأطفال والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال: "يجب على المشرعين ومشغلي المنصات أن يحددوا معاً أي التطبيقات والوظائف والمحتويات مناسبة للشباب، وما يجب حظره على الأطفال".
ومن جانبه يرى مونش أن الجدل الدائر حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والشباب في ألمانيا مبرر، خاص مع وجود خطر التطرف المحتمل والمنتشر بين القاصرين على هذه المنصات، وقال: "حتى الشباب يتعرضون لمحتويات متطرفة وتمجّد العنف في حساباتهم. وفي الوقت نفسه، نادراً ما يقوم المشغلون بحذف المحتويات المخالفة للقانون".
وقد أيد الحزب المسيحي الديمقراطي في فبراير/ شباط الماضي تحديد سن أدنى يبلغ 14 عاماً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك و إنستغرام . كما دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى وضع حدود عمرية ثابتة وقدم نموذجاً متدرجا لذلك.
يرى وزير الرقمنة كارستن فيلدبرغر أن المسألة لا تقف عند حدّ حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال و المراهقين عند سنّ معينة، بل تمتد آثارها الضارة إلى أبعد من ذلك وعلى المدى الطويل.
قال فيلدبرغر في تصريحات لصحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" الألمانية: "المسألة تتعلق بأن الاستهلاك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لدى الناشئين قد يتسبب على المدى المتوسط في أضرار كبيرة للدماغ. كما أن على الدولة واجب رعاية لضمان تطور جيد للشباب".
ويرى فيلدبرغر أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال التنظيم، أي عبر وضع قواعد صارمة وإعدادات افتراضية للمنصات أو الهواتف الذكية ، وأشار أيضاً إلى أهمية التربية ودور الأهل في التوعية بمخاطر الأجهزة اللوحية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف فيلدبرغر: "لا يمكن للدولة أن تستبدل التربية بحظر. ولكن في إطار الموازنة، قد يكون تحديد سن أدنى أحد الحلول".
تحرير:ع.ج.م
المصدر:
DW