الجنوب ينتظر واهالي رميش مُهدّدون بعد رحيل اليونيفيل
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": يدخل لبنان الأسابيع المقبلة بين طاولة مفاوضات عسكرية يتحضّر لها، واحتمال تصعيد قد يسبق أي تقدّم عليها. وفيما تقترب الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية، يزداد القلق من أن يتحوّل الجنوب ساحةً لتحسين شروط التفاوض، وأن تتداخل الحسابات الانتخابية مع القرارات العسكرية، في مرحلة لم تتبلور فيها بعد ملامح التسوية. وتعتبر مصادر أميركية لـ"نداء الوطن" أنّ المفاوضات المستمرّة تندرج حاليًا في إطار "تقطيع الوقت"، بانتظار حسم المسار العسكري مع إيران واتّضاح اتجاه المرحلة المقبلة. ووفق هذه القراءة، يسمح إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة بمواصلة البحث في الترتيبات الأمنية.
وفي موازاة استمرار التفاوض، تبقى آلية تنفيذ أي تفاهم موضع نقاش: مَن سيراقب "المناطق التجريبية"، وبأي صلاحيات؟ تؤكد المصادر أنّ الطرف الثالث لم يُحسم بعد، وأنّ واشنطن لا تعتزم "النزول إلى أرض الجنوب"، بل سيقتصر دورها على المراقبة والإشراف.
أما بالنسبة لمن سيخلف قوّة الطوارئ الدولية، فتؤكد المصادر الأميركية أنّ "اليونيفيل" أصبحت ورقة من الماضي، ولن تقبل واشنطن إعادة إنتاجها بأي صيغة، حتى لو اقتضى الأمر استخدام "الفيتو" في مجلس الأمن . ومع غياب الاتفاق على البديل، يبرز خطر فراغ في المراقبة الدولية جنوبًا، يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرّك الميداني.
وتكشف مصادر أميركية مطّلعة لـ"نداء الوطن" أنّ عقوبات جديدة ستُفرض على عدد من كبار الضباط اللبنانيين، ولن تقتصر على الجيش أو الأمن العام، بل ستشمل أجهزة أخرى. كذلك، ستطال أفرادًا وشركات ومؤسسات مصرفية، من دون تحديد أسماء المستهدفين أو موعد إعلان الإجراءات. وتؤكد المصادر أنّ عين الإدارة الأميركية على الاقتصاد النقدي في لبنان، أو الـ" Cash Economy "، وأنّ قرارات إضافية وتشديدًا للرقابة عليه مرتقبان، بما يشمل حركة الأموال النقدية التي تدخل بطرق متعددة عبر المرافق اللبنانية .
هكذا، يتقدّم لبنان نحو جلسة التفاوض العسكرية تحت ضغط عقوبات أميركيّة جديدة، واحتمال كبير للتصعيد العسكريّ الاسرائيليّ
وكتب رضوان عقيل في" النهار": يخشى أهالي البلدات المسيحية في قضاء بنت جبيل الوقوع في دائرة العزل، وهذا ما أبلغوه إلى الرؤساء الثلاثة وبكركي، مع تحذيرهم من اليوم من عدم وصول المستلزمات والحاجات اليومية إلى عائلاتهم التي رفضت المغادرة وصممت على البقاء في ديارها، رغم سيل الصعوبات والتحديات الإسرائيلية. ويعمل الجيش اللبناني بالتنسيق مع لجنة "الميكانيزم" و"اليونيفيل" على مواكبة القوافل وتأمين مرورها من بيروت إلى العامرية - الحنية، وتتوجه بعدها نحو محلة الحمرا- البياضة بمشاركة الصليب الأحمر و"كاريتاس". ولا تخلو العملية من إهانات من الجنود الإسرائيليين، علماً أن القوافل تحظى بمواكبة ديبلوماسية من سفارة الفاتيكان. وقد درج الأهالي على هذا الفعل منذ احتلال إسرائيل تلك البلدات وتسيير المواد بعد إخضاعها لتفتيش ومراقبة على طريق الناقورة، وصولاً إلى البلدات المسيحية بواسطة هذا الممر الذي لم يعرف مصيره بعد رحيل "اليونيفيل". يطلق الأب نجيب العميل صرخة تحذيرية من وقوع البلدات المسيحية في حصار يمنع أهلها من تأمين حاجاتهم، علماً أنهم يعيشون ظروفاً صعبة، مع تأكيد إيمانهم بالتمسك بأرضهم وعدم مغادرتها. ويتوقع أن يكون هذا الموضوع مادة نقاش في الاجتماع الثلاثي المقبل اللبناني - الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، إلى جانب مسائل أخرى في مقدمها العمل لتطبيق ما تم الاتفاق عليه حيال المناطق التجريبية في قضاء النبطية، بناء على آخر جولة مفاوضات في روما. وتعليقاً على الممرات الآمنة، تحذّر مصادر عسكرية من التضييق على أبناء هذه البلدات وخصوصاً بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" وتسبب إسرائيل بعرقلة وصول المواد إلى الأهالي وإجبارهم على التوجه نحو تل أبيب من جهة رميش لتأمين حاجاتهم اليومية، مع أنهم يرفضون تكرار تجربة فتح الجدار مع إسرائيل. وكان مسؤولون إسرائيليون قد أطلقوا دعوات لقدوم أبناء من هذه القرى إلى إسرائيل وتسيير حياتهم اليومية. ويبقى المطلوب هنا بحسب مراقبين التحسب لهذا الأمر جيداً بدءاً من اليوم، خشية دخول هذا النفق الذي تحضّر له إسرائيل التي لم تقصّر في استخدام أي أمر يساهم في التضييق على الجنوبيين وخصوصاً في البلدات الحدودية.