كتبت سابين عويس في" النهار":المفاوضات المقررة في تامبا قد لا تحمل خرقاً، وإن كان الوفد اللبناني قد زُوّد توجيهات المطالبة بانسحاب إسرائيلي من عدد من المناطق ولا سيما تلة علي الطاهر. أما في ملف "اليونيفيل"، فيسعى لبنان في إطار مواجهة الفراغ الذي سيترتبه خروج هذه القوة، إلى العمل على أكثر من خط، أولها أن يستمر عمل "اليونيفيل" خلال فترة انسحاب قواتها على مدى سنة 2027، أقله في مجال المراقبة والإبلاغ، فضلاً عن العمل لإعادة إحياء عمل اللجنة المنبثقة من اتفاقية الهدنة. أما الخط الثالث فيرمي إلى الإفادة من الهيئة الأوروبية التي ستنشأ. وقد أُعيد عرض الملف على مجلس الوزراء وتمت الموافقة عليه.
التعديل الحكومي ملِحّ ، اعتكاف وزير الطاقة سيضفي مزيد من التعقيد على عمل الحكومة وعلى رئيس الجمهورية، كما حصل في موضوع الطعن الذي تقدم به بالمادة 3 من قانون إصلاح المصارف، (وهو استهداف سياسي)، ويزيد الصورة تعقيداً الشكاوى المتنامية من أداء بعض الوزراء وفشلهم في إدارة شؤون وزاراتهم، ما يجعل التعديل الحكومي أمراً ملحاً، لكنه يحتاج إلى تشاور وتفاهم بين رئيسي الجمهورية والحكومة، لئلا يترك انعكاساً سلبياً على الثقة بالحكومة. ويُفهم من هذا الكلام أن التوجه إلى تعديل قد طال نحو أربعة أو خمسة وزراء يُطرح جِدياً، وباتت الأسماء المطروحة للتعديل معروفة.
الجهود الآن يجب أن تتركز على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة التي تهدد بانفجار اجتماعي، يجهد " حزب الله " في تغذيته من خلال تصعيد وتيرة الضغط الشعبي، خصوصاً أن الضغوط الأميركية تضيّق الخناق عليه من ضمن سياسة التضييق المعتمدة ضد إيران ، وآخر تجلياتها الطلب الأميركي الصريح من المصرف المركزي سحب ترخيص "بنك صادرات إيران"، على الرغم من أنه ليس ناشطاً. من هنا تسعى الدولة إلى سحب فتيل أي احتقان قد يؤدي إلى انفجار، وإن كانت مظاهر قوة الحزب وقدرته على التحشيد والحشد قد تراجعت في شكل كبير.
وكتب ابراهيم ناصرالدين في" الديار": سواء عاد وزير الطاقة والمياه جو الصدي عن اعتكافه او لم يعد، فإن رئيس الحكومة نواف سلام الذي استقبله بالأمس، واستضافه على مائدة الغداء، يدرك جيدا ان القرار ليس ذاتيا من قبل الوزير، لكن القرار اتخذ في «معراب» ويضعف الحكومة في توقيت شديد الحساسية، لكن خيار المواجهة الذي يرغب به سلام، دفاعا عن نفسه وعن الحكومة غير متاح، لأسباب جوهرية تتعلق بوجود «فيتو» خارجي اميركي - سعودي ، يمنع تغيير الحكومة او تعديل الحقائب فيها. هذه الوقائع تتحدث عنها مصادر مطلعة على الأجواء في السراي الحكومي، وتشير الى انه اذا اراد رئيس الحكومة نواف سلام الاحتكام إلى الدستور، فبإمكانه اعتبار وزير الطاقة والمياه جو الصدي قد أخل وفق المادة 70 بواجباته الدستورية. وبالتالي، يفترض أن تنتقل صلاحياته إلى الوزير الوكيل، أي وزيرة البيئة تمارا الزين. لكنه اختار حتى اشعار آخر استيعاب الموقف واخذ الامور «بصدره»، في محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه حكوميا، خصوصا ان «الطعنة» السياسية جاءت من فريق حليف، كان يفترض ان يكون «مظلة» للحكومة، لكنه يتحول رويدا رويدا الى محور للازمات المتلاحقة، عبر اتهام سلام بعدم الجدية في ملف «نزع السلاح».
الاضرار وقعت ولا يمكن تجاهلها، وفق مصادر نيابية، فـ«القوات» توحي بان رئيس الحكومة قادر على تخفيف الاعباء الاقتصادية عن اللبنانيين، لكنه يمتنع عن القيام بالخطوات المطلوبة. علما انه لا حل لمشكلة الكهرباء في لبنان إلا بالذهاب إلى «لامركزية الإنتاج والتوزيع» على غرار كهرباء زحلة، وهو امر يحتاج الى قانون في مجلس النواب، وليس الحكومة. اما الحلول المقترحة سواء في تسريع تسديد مؤسسات الدولة متأخرات الكهرباء البالغة نحو 300 مليون دولار، واعتماد سلم متحرك للتعرفة، والغاء رسم الـ 300 ألف ليرة على المحروقات، فهي حلول ترقيعية غير مستدامة ولا تساهم في اصلاح القطاع. وحتى لو دفعت الإدارات والمؤسسات العامة 300 مليون دولار، لن ترتفع القدرة الإنتاجية لمؤسسة كهرباء لبنان تلقائياً بل سيكون أقصى ما يتيحه المبلغ في الظروف الحالية، تأمين شحنة فيول إضافية!
في الخلاصة، يدرك سلام ان التركيبة الهشة للحكومة لن تصمد يوما واحدا اذا رفع الغطاء الخارجي عنها، وبات يدرك ايضا ان حالة المراوحة الامنية في البلاد، ستعطي القوى السياسية هامشا اكبر لتصفية حساباتها، ومحاولة استرضاء جمهورها. ووفق تلك المصادر، سلام «كسر الجرة» نفسيا مع «القوات»، لان ما فعلته ضربة مباشرة لوحدة الحكومة وتماسك الفريق المناهض لحزب الله، واستهداف مباشر لشخص رئيس الحكومة، الذي يبدو وحتى اشعار آخر مضطرا «للمساكنة» مع «معراب»، لكنه لن يتردد ابدا بالذهاب الى إجراء تعديل وزاري يشمل وزراء «القوات»، التي تتبرأ من الفشل وتحاول الصاق التهمة به، لكنه لن يقدم على قرار مماثل الآن، فيما لن تتوجه «القوات» الى مسار الخروج من الحكومة، ولهذا سيتم ملء الفراغ «بالمزايدات»؟!