معروف الداعوق - اللواء

بعد ثلاث سنوات من عملية طوفان الاقصى التي شنتها حركة حماس ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وخوض حزب الله المواجهة العسكرية مع قوات الاحتلال الاسرائيلي بحجة «اسناد» حركة حماس والشعب الفلسطيني في قطاع غزّة ، في الجولة الأولى، تبعتها جولة ثانية ،بعد عملية إسناد إيران في بداية شهر اذار الماضي وردة الفعل الإسرائيلية، بقصف واعتداءات مكثقة ،واستهداف مواقع ومستودعات اسلحة الحزب واغتيال قياداته البارزة،وفي مقدمتهم الامين العام للحزب حسن نصرالله، وإلحاق هزيمة نكراء انتهت باحتلال إسرائيل لمناطق واسعة النطاق في الجنوب، وتدمير قرى وبلدات بأكملها،وتهجير مئات الالاف من اللبنانيين منها،الى خارج مناطقهم، توقف الحزب عن مقاومة إسرائيل بالكامل منذ سيطرة إسرائيل على موقع علي الطاهر مؤخراً، ويرفض الإقرار بخسارته، وينكر ما تسبب به من عودة الاحتلال الإسرائيلي، لمناطق كانت محررة بالجنوب، واكثر من ذلك ، يرفض قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، واجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لإنهاء مشكلة الاحتلال الإسرائيلي الذي استجلبه، استجابة للنظام الايراني، ويصرُّ على الاحتفاظ بالسلاح خارج سلطة الدولة، بالرغم من ثبوت عجزه عن مواجهة إسرائيل بالسلاح.

لم يستجب الحزب لمناشدات الدولة، ومعظم الاطراف السياسيين، والشعب اللبناني، لازالة عقدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، بتسليم سلاحه، وتسهيل بسط سلطة الشرعية والجيش اللبناني على كافة الاراضي المحتلة، والانتقال إلى العمل السياسي، والانتظام بالدولة،أسوة بغيره من القوى والاحزاب السياسية، لتفادي مزيد من الويلات والخراب ،ومايزال يتيح الفرصة لإسرائيل لقصف وتدمير ما تبقَّى من سلاحه،بدل تسليمه للجيش اللبناني، كما حصل في موقع علي الطاهر وغيره من المواقع والمستودعات الاخرى.

تدل ممارسات الحزب على معارضته تمكين الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها واداراتها، من الامساك بزمام الامور، وبسط السلطة على كل المناطق من دون استثناء، ويصرُّ على إبقاء الدولة ضعيفة،كما كانت قبل عملية طوفان الأقصى، وتحت هيمنة الحزب وسلطته ، ليتسنى له استعمال الساحة اللبنانية، لتوجيه الرسائل الايرانية للغرب وغيره ، او لتصفية الحسابات مع دول اخرى، على حساب لبنان والشعب اللبناني كما كان يحصل من قبل.

باختصار، بعد ثلاث سنوات من عملية طوفان الاقصى، حزب الله يرفض الاعتراف بخسارته، بمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وتغيير موازين القوى ضده،في لبنان وسوريا والمنطقة عموماً واكثر من ذلك، يصوِّب على الدولة باستمرار، لأنها تتعارض مع مفهوم استمرار الفوضى الذي انتهجه منذ تأسيسه، او التزام القوانين المرعيةالاجراء،لأنها تقوِّض هيمنته، وتسلّطه على الدولة واللبنانيين عموماً،ومنع التطاول عليها او التعرض له ، واصبح يقاوم قيام الدولة .