من أم كلثوم إلى عبد الوهاب.. التياترو الكبير: قرنٌ من ذاكرة بيروت ومحاولة لإحيائه من جديد
بعد عقود من الإغلاق ومحاولات إعادة التأهيل غير المكتملة، دخل "التياترو الكبير" في وسط
بيروت مرحلة جديدة من مشروع إحيائه.
ولا يزال مشروع إعادة تأهيل المبنى، الذي أطلقته منظمة "اليونسكو" بالتعاون مع وزارة الثقافة، قيد التنفيذ، فيما تتركز المرحلة الحالية على الدراسات الهندسية والمعمارية، وتدعيم المبنى، وتحديد أفضل صيغة لاستخدامه وإدارته مستقبلاً.
وتبلغ موازنة المرحلة الأولى مليون دولار أميركي، بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة ، إلا أن هذا المبلغ لا يمثل الكلفة الكاملة للترميم، التي لم تُحدد بعد.
وفي عام 2025، أدرجت "اليونسكو" "التياترو الكبير" ضمن مواقع التراث التي تقدمت أعمال ترميمها وتأهيلها في لبنان ، إلى جانب قصر سرسق ومحطة قطار مار مخايل ومعرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس ووادي قاديشا.
وبذلك عاد المسرح إلى الواجهة من خلال مشروع "اليونسكو" بالتعاون مع وزارة الثقافة، لكن الطريق إلى إعادة فتح أبوابه لا يزال طويلاً.
ترميم المبنى ليس النهاية
تركّز المرحلة الأولى من المشروع على دراسة الوضع الإنشائي والمعماري، وتدعيم المبنى، وتقييم قيمته التراثية والثقافية، ودراسة إمكانات استخدامه مستقبلاً، إضافة إلى البحث في الإطار القانوني والإداري الذي يسمح بتشغيله بصورة مستدامة.
وهذه النقطة أساسية، لأن تجربة العقود الماضية أظهرت أن ترميم المبنى وحده لا يكفي. فإعادة تشغيل مسرح تاريخي تحتاج أيضاً إلى جهة تديره، وتمويل مستدام، وبرنامج ثقافي واضح.
وحددت "اليونسكو" فترة المشروع بين 14 تشرين الأول 2025 و14 تشرين الأول 2027، بميزانية أولية تبلغ مليون دولار، مقدمة من دولة الإمارات .
كما تُظهر البيانات أن الإنفاق المسجل حتى ذلك التاريخ كان محدوداً مقارنة بالميزانية، ما يؤكد أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وأن الحديث عن إنجاز ترميم شامل أو إعادة افتتاح المسرح سيكون سابقاً لأوانه.
ولا يزال مشروع إعادة تأهيل المبنى، الذي أطلقته منظمة "اليونسكو" بالتعاون مع وزارة الثقافة، قيد التنفيذ، فيما تتركز المرحلة الحالية على الدراسات الهندسية والمعمارية، وتدعيم المبنى، وتحديد أفضل صيغة لاستخدامه وإدارته مستقبلاً.
وتبلغ موازنة المرحلة الأولى مليون دولار أميركي، بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة ، إلا أن هذا المبلغ لا يمثل الكلفة الكاملة للترميم، التي لم تُحدد بعد.
وفي عام 2025، أدرجت "اليونسكو" "التياترو الكبير" ضمن مواقع التراث التي تقدمت أعمال ترميمها وتأهيلها في لبنان ، إلى جانب قصر سرسق ومحطة قطار مار مخايل ومعرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس ووادي قاديشا.
وبذلك عاد المسرح إلى الواجهة من خلال مشروع "اليونسكو" بالتعاون مع وزارة الثقافة، لكن الطريق إلى إعادة فتح أبوابه لا يزال طويلاً.
ترميم المبنى ليس النهاية
تركّز المرحلة الأولى من المشروع على دراسة الوضع الإنشائي والمعماري، وتدعيم المبنى، وتقييم قيمته التراثية والثقافية، ودراسة إمكانات استخدامه مستقبلاً، إضافة إلى البحث في الإطار القانوني والإداري الذي يسمح بتشغيله بصورة مستدامة.
وهذه النقطة أساسية، لأن تجربة العقود الماضية أظهرت أن ترميم المبنى وحده لا يكفي. فإعادة تشغيل مسرح تاريخي تحتاج أيضاً إلى جهة تديره، وتمويل مستدام، وبرنامج ثقافي واضح.
وحددت "اليونسكو" فترة المشروع بين 14 تشرين الأول 2025 و14 تشرين الأول 2027، بميزانية أولية تبلغ مليون دولار، مقدمة من دولة الإمارات .
كما تُظهر البيانات أن الإنفاق المسجل حتى ذلك التاريخ كان محدوداً مقارنة بالميزانية، ما يؤكد أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، وأن الحديث عن إنجاز ترميم شامل أو إعادة افتتاح المسرح سيكون سابقاً لأوانه.
معركة أخرى: من يملك المبنى؟
تُعد الملكية من أكثر الملفات حساسية في مستقبل "التياترو الكبير". فبحسب بيانات "اليونسكو"، لا تزال شركة "سوليدير" مالكة للمبنى، فيما تشارك وزارة الثقافة والجهات الرسمية في البحث عن صيغة مستقبلية له.
وفي عام 2026، دخل الملف في نقاش أوسع حول مستقبل المعالم الثقافية والتراثية في وسط بيروت، مع توجه حكومي نحو تعزيز الملكية العامة لهذه المواقع.
وبذلك، لم يعد مستقبل المسرح مسألة هندسية فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالملكية والتمويل والإدارة والوظيفة التي سيؤديها المبنى بعد ترميمه.
تُعد الملكية من أكثر الملفات حساسية في مستقبل "التياترو الكبير". فبحسب بيانات "اليونسكو"، لا تزال شركة "سوليدير" مالكة للمبنى، فيما تشارك وزارة الثقافة والجهات الرسمية في البحث عن صيغة مستقبلية له.
وفي عام 2026، دخل الملف في نقاش أوسع حول مستقبل المعالم الثقافية والتراثية في وسط بيروت، مع توجه حكومي نحو تعزيز الملكية العامة لهذه المواقع.
وبذلك، لم يعد مستقبل المسرح مسألة هندسية فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالملكية والتمويل والإدارة والوظيفة التي سيؤديها المبنى بعد ترميمه.
هل يعود "التياترو الكبير" مسرحاً؟
إعادة المبنى إلى شكله التاريخي لا تعني بالضرورة أنه سيكون قادراً على العمل وفق متطلبات المسرح الحديث.
فهناك حاجة إلى معالجة مسائل تتعلق بالخشبة، والصوت والإضاءة، والخدمات الخلفية، والسلامة، وإمكانية وصول الجمهور، فضلاً عن المحافظة على العناصر التراثية.
لذلك، سيكون التحدي في إيجاد توازن بين حماية ذاكرة المكان وتأمين وظيفة ثقافية معاصرة له.فقد يكون من السهل نسبياً ترميم الواجهة، لكن الأصعب هو إعادة الحياة إلى الداخل.
إعادة المبنى إلى شكله التاريخي لا تعني بالضرورة أنه سيكون قادراً على العمل وفق متطلبات المسرح الحديث.
فهناك حاجة إلى معالجة مسائل تتعلق بالخشبة، والصوت والإضاءة، والخدمات الخلفية، والسلامة، وإمكانية وصول الجمهور، فضلاً عن المحافظة على العناصر التراثية.
لذلك، سيكون التحدي في إيجاد توازن بين حماية ذاكرة المكان وتأمين وظيفة ثقافية معاصرة له.فقد يكون من السهل نسبياً ترميم الواجهة، لكن الأصعب هو إعادة الحياة إلى الداخل.
مسرح ولد من طموح بيروت
افتُتح "التياترو الكبير" في 10 آذار 1929، بتصميم المهندس يوسف بك أفتيموس وبناء جاك تابت، في مرحلة كانت فيها بيروت تتحول إلى مدينة حديثة ومركز ثقافي إقليمي.
جمع المبنى في تصميمه بين عناصر شرقية وأوروبية، وكانت قاعته تتسع لنحو 630 مقعداً، مع شرفتين ومساحة للأوركسترا وتجهيزات مسرحية متقدمة بالنسبة إلى زمنه.
لكن قيمة المسرح لم تكن معمارية فقط. فقد شهدت خشبته أسماء بارزة في تاريخ الفن العربي والعالمي، من بينهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأحمد شوقي وسامي الشوا، كما استقبل فرقاً وفنانين أجانب، بينهم "الكوميدي فرانسيز" وجوزيفين بيكر وموريس شوفالييه.
لذلك أصبح "التياترو الكبير" أحد رموز بيروت الثقافية، ومكاناً التقت فيه الموسيقى والمسرح والفنون العربية والأوروبية.
افتُتح "التياترو الكبير" في 10 آذار 1929، بتصميم المهندس يوسف بك أفتيموس وبناء جاك تابت، في مرحلة كانت فيها بيروت تتحول إلى مدينة حديثة ومركز ثقافي إقليمي.
جمع المبنى في تصميمه بين عناصر شرقية وأوروبية، وكانت قاعته تتسع لنحو 630 مقعداً، مع شرفتين ومساحة للأوركسترا وتجهيزات مسرحية متقدمة بالنسبة إلى زمنه.
لكن قيمة المسرح لم تكن معمارية فقط. فقد شهدت خشبته أسماء بارزة في تاريخ الفن العربي والعالمي، من بينهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وأحمد شوقي وسامي الشوا، كما استقبل فرقاً وفنانين أجانب، بينهم "الكوميدي فرانسيز" وجوزيفين بيكر وموريس شوفالييه.
لذلك أصبح "التياترو الكبير" أحد رموز بيروت الثقافية، ومكاناً التقت فيه الموسيقى والمسرح والفنون العربية والأوروبية.
الحرب أغلقت أبوابه
مع اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، توقفت الحياة المسرحية في المبنى، ثم أُغلق رسمياً عام 1990.
وفي مرحلة إعادة إعمار وسط بيروت، رممت شركة "سوليدير" أجزاء من الواجهة عام 1994، لكن الداخل بقي في حالة متدهورة.
ومنذ ذلك الوقت، طُرحت أفكار عدة لإعادة استخدام المبنى، من بينها تحويله إلى فندق "بوتيك" مع الحفاظ على حضوره التاريخي، لكن تلك المشاريع لم تؤد إلى إعادة فتحه أمام الجمهور.
وفي عام 2019، خلال التظاهرات الشعبية، دخل متظاهرون إلى المبنى وأقيمت فيه أنشطة وعروض مؤقتة.
ثم أضاف انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 أضراراً جديدة إلى مبنى كان يعاني أصلاً من عقود من التدهور.
مع اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، توقفت الحياة المسرحية في المبنى، ثم أُغلق رسمياً عام 1990.
وفي مرحلة إعادة إعمار وسط بيروت، رممت شركة "سوليدير" أجزاء من الواجهة عام 1994، لكن الداخل بقي في حالة متدهورة.
ومنذ ذلك الوقت، طُرحت أفكار عدة لإعادة استخدام المبنى، من بينها تحويله إلى فندق "بوتيك" مع الحفاظ على حضوره التاريخي، لكن تلك المشاريع لم تؤد إلى إعادة فتحه أمام الجمهور.
وفي عام 2019، خلال التظاهرات الشعبية، دخل متظاهرون إلى المبنى وأقيمت فيه أنشطة وعروض مؤقتة.
ثم أضاف انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 أضراراً جديدة إلى مبنى كان يعاني أصلاً من عقود من التدهور.
قرابة قرن من الذاكرة
منذ افتتاحه عام 1929، شهد "التياترو الكبير" مراحل صعود بيروت وتحولاتها. استقبل كبار الفنانين، ثم صمت خلال الحرب، وأغلق أبوابه، ودخل في مشاريع إعادة تأهيل لم تكتمل.
اليوم، وبعد نحو قرن، يحصل المبنى على فرصة جديدة.
لكن نجاح هذه الفرصة لن يُقاس فقط بترميم الزخارف والواجهات، وإنما بقدرة المشروع على إعادة الجمهور إلى المكان، وتحويله من مبنى تاريخي مغلق إلى مؤسسة ثقافية حية.
فالهدف ليس أن يعود "التياترو الكبير" كما كان في عام 1929، بل أن يستعيد دوره في بيروت القرن الحادي والعشرين، من دون أن يفقد ذاكرة القرن الماضي.
منذ افتتاحه عام 1929، شهد "التياترو الكبير" مراحل صعود بيروت وتحولاتها. استقبل كبار الفنانين، ثم صمت خلال الحرب، وأغلق أبوابه، ودخل في مشاريع إعادة تأهيل لم تكتمل.
اليوم، وبعد نحو قرن، يحصل المبنى على فرصة جديدة.
لكن نجاح هذه الفرصة لن يُقاس فقط بترميم الزخارف والواجهات، وإنما بقدرة المشروع على إعادة الجمهور إلى المكان، وتحويله من مبنى تاريخي مغلق إلى مؤسسة ثقافية حية.
فالهدف ليس أن يعود "التياترو الكبير" كما كان في عام 1929، بل أن يستعيد دوره في بيروت القرن الحادي والعشرين، من دون أن يفقد ذاكرة القرن الماضي.