كتبت مايا فوا ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "ريبريف" الحقوقية، في صحيفة "الغارديان" أن الأشهر الأخيرة شهدت عودة الاهتمام ب عقوبة الإعدام بين سياسيين يمينيين في بريطانيا، إذ تعهّد زعيم حزب "استعادة بريطانيا" روبرت لوي في بيان انتخابي بإجراء استفتاء ملزم قانونًا لإعادة عقوبة الإعدام، ويؤيد النائب عن حزب "ريفورم" لي أندرسون إجراء استفتاء مماثل بحجة أن الجمهور سيصوت لصالحه، وأن هؤلاء يستشهدون باستطلاعات مثل مسح "مفخخ" أظهر أن 47% من الطلاب يؤيدون إعادة العقوبة، لكن هذه العناوين مضللة لأن الاستطلاعات نادرًا ما تتضمن تفاصيل عن التنفيذ البشع للعقوبة وتقدم خيارين ثنائيين فقط، وأنه كلما قُدّمت معلومات أكثر للجمهور عن حقيقة عقوبة الإعدام تراجع التأييد لها، إذ لا يعتقد سوى 35% من المستطلعين في بريطانيا بضرورة توافرها في كل حالات القتل وفق "يوغوف"، فيما تراجع التأييد في الولايات المتحدة من 80% عام 1994 إلى 52% عام 2025.

وأوضحت الكاتبة أن التنفيذ الفاشل المروع ل كريستا بايك ليس سوى أحدث عملية قتل فاشلة sanctionتها الدولة، وأن الحقن القاتل يحظى بتأييد أعلى من طرق الإعدام الأخرى لأنه يتخذ مظهرًا طبيًا يجعله يبدو أكثر "إنسانية"، وهو أسطورة أبقت عقوبة الإعدام قائمة في الولايات المتحدة، وأن استطلاعات تشير إلى أن التأييد سيتراجع لو غيّرت الولايات طرق التنفيذ. وأشارت إلى أن بايك امرأة عانت من صدمات مروعة منذ صغرها وانتهى بها الأمر إلى التعذيب على يد مسؤولي السجن لأكثر من ساعة في محاولة فاشلة لقتلها، وأن ناشطين يجادلون منذ زمن بأن بايك، التي حُكم عليها بالإعدام عام 1996 وهي في العشرين، لا ينبغي أن تكون في صف الإعدام، إذ قُدّمت للمحلفين في محاكمتها كقاتلة خطيرة لا كمراهقة عانت من إساءة عنيفة ومفرطة منذ طفولتها بينها اغتصابها من عدة غرباء.

ولفتت الكاتبة إلى أن محنتها في غرفة التنفيذ كانت برهانًا مباشرًا على أنه لا شيء طبي أو إنساني في الإعدام بالحقن القاتل، وأن ما شاهدناه هو الحقيقة الفظيعة والقبيحة وغير المبررة لعقوبة الإعدام، وأن ذلك ينبغي أن يدفع السياسيين المؤيدين للعقوبة في بريطانيا إلى إعادة النظر في مواقفهم فورًا. وأشارت إلى أن بريطانيا ألغت عقوبة الإعدام جريمة القتل عام 1965 في موجة الغضب التي أعقبت خطأ قضائيًا قاتلًا حين أُعدم تيموثي إيفانز لقتله زوجته وابنته، وكانا في الواقع ضحيتين للقاتل المتسلسل جون كريستي الذي كان يسكن في الطابق السفلي، وأن ذلك لم يكن حالة شاذة، لأن الدول التي تطبق عقوبة الإعدام تعدم أبرياء حتمًا، إذ تقدّر دراسة أن واحدًا على الأقل من كل 25 محكومًا بالإعدام في الولايات المتحدة يُرجّح أنه بريء.

وأشارت الكاتبة إلى أن المؤيدين البريطانيين لعقوبة الإعدام ينظرون إلى الولايات المتحدة كنموذج لمجتمع ديمقراطي يطبق العقوبة، لكن قضية كريستا بايك ينبغي أن تدفعهم إلى التوقف، إذ بُرِّئ أكثر من 200 شخص من صف الإعدام في الولايات المتحدة، أي واحد مقابل كل ثمانية معدومين، وهناك أدلة واضحة على أن عقوبة الإعدام لا تردع الجريمة، إذ كانت سبع من أكثر ثماني ولايات أميركية عنفًا في 2024 وفق معدل جرائم القتل تطبق عقوبة الإعدام. ولفتت إلى أن وزارة العدل الأميركية نشرت في نيسان تقريرًا عن عقوبة الإعدام ادّعى بوقاحة أن كل طرق التنفيذ المتاحة للولايات الأميركية إنسانية، من الغاز القاتل إلى الكرسي الكهربائي وفرقة الإعدام والحقن القاتل، رغم عقود من الأدلة على العكس إحصائيًا وعلى أجساد من عُذّبوا حتى الموت. وأضافت أن مؤيدي العقوبة يزعمون غالبًا أنها ستُحفظ لأسوأ الأسوأ من القتلة الجماعيين، لكن البحث يُظهر أنها في الواقع تُحفظ بشكل غير متناسب للأكثر ضعفًا، بمن فيهم المصابون بمرض نفسي وإعاقة ذهنية ومن لا يستطيعون تحمل كلفة محامٍ.

وخلصت الكاتبة إلى أن روث إيليس ، آخر امرأة أُعدمت في بريطانيا عام 1955، كانت قد تعرضت للكم والدفع على السلالم والتهديد بالقتل من الرجل الذي أطلقته، وأن الملك تشارلز منحها هذا الصيف عفوًا مشروطًا في ضوء أدلة على أنها كانت ضحية عنف أسري وسلوك قهري ومسيطر، وهو قدر ضئيل من العدالة جاء متأخرًا 71 عامًا لامرأة ما كان ينبغي إعدامها. وأشارت إلى أن الرأي العام كان منقسمًا عام 1956 حين ناقش البرلمان الإلغاء، إذ قال اللورد مانكروفت إن استطلاعًا أظهر تأييدًا بنسبة 73% لعقوبة الإعدام عام 1953 بينما أظهر آخر بعد إعدام إيليس تأييدًا بنسبة 50% فقط، وأن النائب سيدني سيلفرمان لخّص في مجلس العموم الالتزام الأخلاقي للسياسيين بقيادة الرأي لا اتباعه، سائلًا النواب إن كانوا سيقتلون رجلًا "يعرفون أنه سيكون خطأً قتله... إذا وُجد ضغط شعبي عنيف" لفعل ذلك. وأشارت إلى أنه مع تزايد قائمة الدول الرافضة لعقوبة الإعدام، باتت الأنظمة الاستبدادية تستخدمها أداة، وأن الغالبية الساحقة من عمليات الإعدام العالمية العام الماضي نفذتها الصين وإيران والسعودية، إذ يُقال إن إيران أعدمت أكثر من ألفي شخص كثيرون منهم بتهمة المشاركة في احتجاجات تطالب بحقوق أكثر مساواة للمرأة، متسائلة إن كانت هذه هي الصحبة التي يريد لوي وأندرسون أن تكون بريطانيا في رفقتها. وختمت بأن عددًا كبيرًا من كبار المحامين والأطباء في الولايات المتحدة يطالبون بوقف مؤقت لعقوبة الإعدام في أعقاب تنفيذ بايك الفاشل، وأنه كلما قال لوي أو أندرسون أو أحد رفاقهما إنهم يريدون إعادة النقاش حول عقوبة الإعدام، ينبغي أن يُذكّروا بقوة بالحقيقة المروعة لما تعنيه هذه العقوبة في التطبيق.