ثقافة وهب الأعضاء في لبنان خجولة... ماذا تقول الهيئة الوطنية الرسمية المسؤولة عن الموضوع؟
قرار ينقذ حياة إنسان لكن يقابله تردّد: في الخلاصة، هذا ما يحصل في تفكير أيّ فرد بوهب أعضائه وهو على قيد الحياة أو بعد مماته. ورغم أن التبرّع بالأعضاء بعد الوفاة بات ثقافة راسخة في عدد من المجتمعات، من الواضح أن هذا الخيار في لبنان بحاجة إلى مزيد من الوعي والتشجيع، في ظل محدودية الإقبال على وهب الأعضاء وتحوّل الفكرة إلى ممارسة وظاهرة مجتمعية شائعة.
في محاولة لإعادة تحريك هذا الملف، أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين إعادة تفعيل عمليات الوهب والزرع على نفقة الوزارة، خلال جولة على مستشفى الرسول الأعظم والقديس جاورجيوس الجامعي، حصلت الأسبوع الماضي، تفقد خلالها ثلاثة مرضى خضعوا لعمليات زرع أعضاء من واهب واحد.
الهيئة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية، التي تشرف عليها وزارة الصحة، تتولى في لبنان دوراً أساسياً في هذا الملف، لناحية تنظيم ومتابعة عمليات وهب وزرع الأعضاء والأنسجة البشرية والعمل على تعزيز الاتجاه لتبنّي هذه الثقافة، فكيف تلاحظ تقبّل اللبنانيين لهذا الأمر؟
الهيئة لـ”النهار”: ثمّة حاجة لتشريعات والتزام من المؤسسات الاستشفائية
المنسقة الوطنية في الهيئة فريدة يونان تسرد لـ”النهار” ما حصل في السنوات السابقة في الملف: “قبل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والمالية والأمنية، نجحت الهيئة الوطنية في زيادة عدد المتبرعين المتوفين من 2 سنة 2010 إلى 19 واهباً سنة 2019”.
وتضيف: “رغم تأثير الظروف السائدة في البلد سلباً على البرنامج، تمكن مسؤولو الهيئة الوطنية بقيادة الراحل البروفسور أنطوان اسطفان، الأب الروحي لبرنامج وهب الأعضاء في لبنان، من الحفاظ عليه رغم كل التحديات والعقبات العديدة. وبين عامي 2020 وشهر أيلول 2026، استطاعت الهيئة الوطنية أن تؤمن إجراء 20 عملية زرع كلى، و3 عمليات زرع كبد، و3 عمليات زرع قلب، حتى مع مغادرة بعض الجراحين البلاد ونقص الإمدادات الأساسية لهذه العمليات".
وعن نشر فكرة الوهب بين الناس، تقول يونان: “نشر هذه الثقافة ووضع أسس برنامج وطني متكامل من قبل الهيئة الوطنية على غرار البرامج العالمية لا يزال غير كافٍ إن لم تكن هناك تشريعات وضوابط قانونية وأخلاقية مصاحبة، والتزام من المؤسسات الاستشفائية لتنفيذ برنامج وهب الأعضاء بفاعلية، بالإضافة إلى تبنّي الدولة لهذا البرنامج من خلال دمجه في الخطة الصحية الوطنية الشاملة".
وكشفت يونان أن الهيئة اقترحت تعديلاً على المرسوم 1442 الصادر سنة 1984 ليتماشى مع التطوّر العلمي في مجال توفير وزراعة الأعضاء، وهي تنتظر الموافقة عليه. وعلى عكس ما يشاع، تعتبر الأخيرة أن جميع المراجع الدينية في لبنان تؤيّد وتشجّع وتدعم الهيئة الوطنية وبرنامج وهب الأعضاء، وتشارك الهيئة في جميع أنشطة التوعية التي تقام.