بحضور حاشد رسمي وشعبي، وفي أجواء احتفالية غلب عليها الطابع التراثي والثقافي والسياحي والاقتصادي، انطلقت في ساحة الزيتونة في راشيا الوادي فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان «يوم الدبس»، برعاية وحضور وزيرة السياحة السيدة لورا لحود، وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور، وبحضور وزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين، وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد.

ويشكّل «يوم الدبس» محطة سنوية تحتفي بتراث راشيا الزراعي والإنتاجي، وتسلّط الضوء على دبس العنب بوصفه منتجاً متوارثاً تختزن فيه الأرض تعب المزارعين وذاكرة العائلات والحرف التقليدية، فيما تحوّلت ساحة الزيتونة والأسواق والأحياء المحيطة إلى مساحة نابضة بالمنتجات المحلية والحرف والمأكولات واللقاءات والأنشطة.
وقدّمت الحفل ريهام السنيح، التي استهلت المناسبة بكلمة ترحيبية حيّت فيها الوزراء والضيوف د، مرحبة بالجميع في راشيا، ومؤكدة أن «يوم الدبس» بات موعداً يجمع الناس حول الأرض والتراث والمنتج المحلي، ويمنح راشيا فرصة لإبراز وجهها السياحي والثقافي والإنتاجي.

وزيرة السياحة

رحّبت وزيرة السياحة لورا لحود بالحضور والمشاركين، معتبرة أن المناسبة تجسّد ارتباط الإنسان بأرضه وتراثه، وتحوّل المنتج المحلي إلى مساحة تجمع بين السياحة والاقتصاد والثقافة والذاكرة.
وحيّت وزير السياحة والآثار الأردني عماد الحجازين، ووزير الزراعة الدكتور نزار هاني، والنائب وائل أبو فاعور، وسفير الأردن في لبنان وليد الحديد، إلى جانب القيادات الروحية ورؤساء البلديات ورئيس بلدية راشيا رشراش ناجي وأعضاء المجلس البلدي، ورئيسة جمعية «راشيا أند بيوند» علا أبو بركة، وأهالي راشيا الوادي.
وقالت إن راشيا تجتمع اليوم في بلدة تحمل «ذاكرة حيّة وجزءاً أساسياً من تاريخنا»، وتحفظ حكايات أهلها وترويها من موسم إلى آخر، فيما تفتح أبوابها للاحتفال بخيراتها وبمنتج ارتبط باسمها ومائدتها ووجدان أهلها، هو دبس العنب.
وأكدت لحود أن التعلّق بالأرض ليس شعاراً يُردّد، بل هو عمل يومي ووفاء للمواسم وتمسّك بمزروعات تناقلتها الأجيال، مشيرة إلى أن كل حبة عنب تُقطف من كروم راشيا تحمل تعب المزارع ودفء العائلة ولون الشمس على الحقول.
وأضافت أن عصير العنب يتحول، بطريقة تقليدية مميزة، إلى دبس غني بالنكهة وله مكانة خاصة على المائدة اللبنانية، معتبرة أن الدبس «ليس مجرد منتج يُباع، بل هو جزء من المونة، ومن ذاكرة الشتاء، ومن جلسات العائلة ومن الضيافة اللبنانية».
وأشارت إلى أن الاحتفال بـ«يوم الدبس» يحوّل النهار إلى تجربة سياحية واجتماعية واقتصادية متكاملة، تتيح للزائر أن يعيش تفاصيل الموسم، ويلتقي المزارعين والحرفيين والمنتجين، ويتشارك الطعام والفرح والموسيقى، قبل أن يزور المعالم الأثرية ويتجوّل في الأحياء القديمة.
وشددت على أن دعم المزارع والمنتج المحلي يعني حماية الأرض وصون المهن وتشجيع أبناء القرى على الاستمرار والعطاء، ومنح التراث فرصة جديدة للحياة.
وختمت بالقول: «حين نحافظ على الأرض، نحافظ على هويتنا، ونحمي ذاكرتنا، ونرسم صورة مشرقة عن لبنان».

وزير الزراعة
من جهته، أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن «يوم الدبس» في راشيا يشكل نموذجاً للأيام الزراعية التي تعكس غنى لبنان الزراعي، مشدداً على أهمية تطوير المنتجات الزراعية وتحويل المحاصيل إلى منتجات ذات قيمة مضافة تفتح آفاقاً جديدة أمام المزارعين.
وقال هاني إنه يشعر بأنه «في بيته وضيعتِه في راشيا»، مثنياً على ما تقدمه المنطقة من نماذج زراعية وتراثية.
ورحّب بوزير السياحة والآثار الأردني، مؤكداً عمق العلاقة بين الشعبين اللبناني والأردني، ومعرباً عن الأمل في إعادة فتح الأسواق الأردنية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وفي مقدمتها العنب، اعتباراً من مطلع تشرين الثاني.
وأشار إلى أن «يوم الدبس» أصبح حاضراً على الخريطة الزراعية والسياحية، معتبراً أن ما تشهده راشيا يجسّد المطلوب في القطاع الزراعي، من خلال الابتكار وإيجاد طرق جديدة لحفظ المحاصيل وتصنيعها وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق لفترات أطول.
وقال إن الدبس يمثل نموذجاً مبكراً للابتكار الزراعي، داعياً إلى البناء على هذا التراث وتطويره وتحويل المحاصيل الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يعزز دخل المزارعين ويفتح أسواقاً جديدة أمام الإنتاج اللبناني.
وأوضح أن وزارة الزراعة تعمل على دعم البنية التحتية الزراعية في راشيا والمنطقة المحيطة، ولا سيما في مجال تطوير البرك الزراعية وتجميع أكبر كمية ممكنة من المياه، إضافة إلى دعم خزانات المياه والاستفادة من مياه الأمطار وإدارتها بأفضل الطرق الممكنة.
وفي ختام كلمته، دعا المزارعين إلى استكمال تسجيلهم في السجل الزراعي، مشدداً على أن بناء قاعدة بيانات زراعية دقيقة يشكل أساساً لتطوير القطاع ووضع السياسات والبرامج التي تستجيب لحاجات المزارعين.

أبو فاعور
وكانت كلمة لأبو فاعور، جاء فيها:
أيها الحضور الكريم، أهلًا وسهلًا بالجميع.
بدايةً، أتوجه بالشكر إلى معالي وزيرة السياحة على تشريفها، وعلى حضورها، وعلى اهتمامها الدائم ورعايتها الدائمة لراشيا. وهذه هي المرة الثانية، أو الثالثة، إذا لم أكن مخطئًا، التي تتشرّف فيه بالحضور إلى راشيا، وهذا اهتمام نشكره ونقدّره ونحفظه.
وشكرًا أيضًا لمعالي وزير الزراعة الصديق، الذي هو، كما نقول دائمًا، ابن البيت. علاقاتنا قديمة من جبل حرمون الى المنبت السياسي الذي نعتز ونفتخر به. شكرًا لك على تشريفك وعلى مشاركتك معنا.
وشكرًا لمعالي وزير السياحة الأردني، وكل المحبة لك وللأردن الحبيب والشقيق، الأردن بشعبه وقيادته وملكه، ورأينا منذ أيام جلالة الملك عبدالله الثاني، يقف إلى جانب رئيس فرنسا وإلى جانب الرئيس جوزاف عون، من أجل رعاية ودعم الجيش اللبناني الذي نعتز ونفتخر به.
الأردن طالما كان إلى جانب لبنان، وطالما كان داعمًا للبنان من دون حساب. نشكر لك تشريفك وحضورك، وبيننا قرابات كثيرة؛ قرابة الانتماء الواحد والفكر الواحد، من جبل التجلي في جبل الشيخ إلى المغطس، حيث تعمّد السيد المسيح. وهذه أيضًا قرابة إضافية تجمع بيننا وبينكم.
شكرًا لك، والتحية للأردن، والمحبة لكل أهل الأردن.
ولدولة رئيس الحكومة جعفر حسان، ونائب رئيس الحكومة أيمن الصفدي.
ولنا شكوى على سعادة السفير، الذي نشتاق إليه، ولا نراه غالبًا الا في مشهدين، نرى السفير وليد الحديد الذي نرحب به، إما في مطار بيروت، حيث يستقبل مساعدات من الأردن إلى لبنان، أو عند المصنع على الحدود اللبنانية السورية، حيث يستقبل مساعدات.
كما قلت سابقًا، «يوم الدبس» هو يوم تظهر فيه راشيا أفضل ما لديها من خير، بكل احترام وتقدير لضيوفها.
وأقول كلمة بالمعنى الريشاني، يوم الدبس هو مناسبة جامعة. ويوم الدبس هو نتيجة شراكة أهل راشيا وصناعة كل أهل راشيا.
هذا اليوم صنعه أهل راشيا؛ كل أهل راشيا، راشيا ببلدياتها، بأهلها، بمزارعيها، بمعاصرها، بمؤسساتها، بأصحاب المؤسسات، بسوقها، وبمجتمعها المدني، وبجمعية «راشيا أند بيوند».
ولا بد هنا من أن نذكر الراحل رمزي مهنا، رحمه الله، الذي كان له دور أساسي في هذه المسيرة، وأن يبقى هذا اليوم يومًا جامعًا.
وأقول لرئيس البلدية رشراش ناجي: كل الثقة بك والمحبة لك ولأعضاء المجلس البلدي، وأنا أأتمنك وأثق بك وبالمجلس البلدي، بأن تعملوا، اعتبارًا من يوم الاثنين، بعد انتهاء هذا اليوم، على إعادة إنتاج وتكريس صيغة الجمع، وصيغة الوفاء، وصيغة المحبة بين كل أهل راشيا، الذين لن يفرّق بينهم أي أمر، تحت ظلال المحبة والوفاق، وتحت ظلال العلم اللبناني.

حجازين
من جهته، وجّه وزير السياحة والآثار الأردني عماد حجازين تحية إلى الحضور في مهرجان «يوم الدبس» في راشيا، معربًا عن سعادته الكبيرة بوجوده في لبنان للمرة الأولى، ومثنيًا على هذه التجربة السياحية والثقافية التي تجمع بين التراث والزراعة والسياحة والتنمية المحلية.
واستهل حجازين كلمته بتوجيه الشكر إلى وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود، معتبرًا أنها كانت السبب في زيارته الأولى إلى لبنان، وقال إنه سعيد جدًا بهذه التجربة الجميلة التي يرى فيها تطبيقًا عمليًا لما درسه أكاديميًا في مجال السياحة والمجتمعات المحلية.
وأشاد بما شاهده في راشيا من اهتمام بالتراث والمنتجات المحلية، معتبرًا أن مثل هذه المبادرات تشكل أساسًا مهمًا للنهوض بالسياحة الداخلية والمحلية، متمنيًا أن يعود لبنان إلى عافيته وأن يتوسع هذا النوع من الفعاليات عامًا بعد عام.
وقال حجازين إن العلاقة بين الأردن ولبنان هي علاقة أخوة راسخة، مؤكدًا أن «لبنان كان دائمًا بلدًا شقيقًا وسندًا للأردن، ونحن لبعضنا البعض على الدوام».
وأشار إلى المواقف الأردنية الداعمة للبنان، مؤكدًا أن الأردن لطالما وقف إلى جانب لبنان في مختلف الظروف، كما شدد على مواقف بلاده تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا وفلسطين والمنطقة العربية.
وأكد أن الأردن سيبقى إلى جانب أشقائه العرب، متمنيًا للبنان دوام الاستقرار والازدهار، ومعبّرًا عن سعادته بالمشاركة في «يوم الدبس» في راشيا.
وختم حجازين مهنئًا أهل راشيا بالمناسبة، ومتمنيًا أن تستمر هذه الفعاليات التي تجمع بين السياحة والثقافة والزراعة والتراث، قائلًا: «كل عام وأنتم بخير».

بلدية راشيا
أما رئيس بلدية راشيا الوادي رشراش ناجي فقد رحب بالوزراء والنواب والسفراء والقيادات الروحية ورؤساء الاتحادات والبلديات والمخاتير والهيئات المدنية والاجتماعية والتربوية والحزبية وأهالي راشيا.
وقال إن «يوم الدبس» بات مناسبة تراثية ووطنية وسياحية، معرباً عن تقديره للثقة التي يوليها المشاركون لراشيا، ومؤكداً أن البلدية عملت على تقديم نسخة مميزة من المهرجان، انطلاقاً من حرصها على إبراز ما تختزنه البلدة من تراث وثقافة وإنتاج محلي.
ووجّه الشكر إلى وزيرة السياحة لورا لحود على رعايتها للحدث، وإلى وزير الزراعة نزار هاني على دعمه للقطاع الزراعي والمزارعين، كما حيّا النائب وائل أبو فاعور، وجمعية «راشيا أند بيوند»، وأعضاء المجلس البلدي وجميع العاملين والمتطوعين الذين بذلوا جهوداً متواصلة لإنجاح المهرجان.
وأعلن ناجي أن مركز سرطان الأطفال في لبنان يشكل شريكاً إنسانياً في الاحتفال، إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني، مؤكداً حرص البلدية على أن يبقى البعد الإنساني حاضراً في مناسباتها.
وختم بالتأكيد أن راشيا تفتح قلبها وأبوابها للجميع، وأن «يوم الدبس» سيبقى مساحة تجمع أهل البلدة وزوارها حول التراث والأرض والمنتج المحلي وروح المحبة والشراكة.

وأكدت رئيسة لجنة السياحة في بلدية راشيا الوادي فريال صعب أن «دبس راشيا» ليس مجرد منتج غذائي، بل هو جزء أصيل من حياة أهل البلدة وذاكرتهم وهويتهم، ويحمل في مكوناته حكاية الأرض والموسم وتعب المزارعين ولمّة العائلة.
وقالت إن دبس راشيا «قصة تعب وموسم ولمّة عائلة ورائحة تأخذنا إلى أيام الأجداد ومعاصر راشيا القديمة»، معتبرة أن الاحتفال بهذا المنتج هو احتفاء بتراث متجذّر تناقلته الأجيال.
وتطرقت إلى اقتراب عيد الاستقلال، مؤكدة أن الاستقلال لا يقتصر على كونه ذكرى وطنية، بل هو أيضاً أن «نلتقي سوياً، ونعيش سوياً، ونحافظ على بلدنا وتراثنا وهويتنا».
وشددت على أن راشيا كانت وستبقى نموذجاً للعيش المشترك والانفتاح والمحبة، مشيرة إلى أن الناس قد يختلفون في آرائهم وثقافاتهم، لكنهم يلتقون على حب الأرض والوطن.
وأشارت إلى أن دور البلدية يشمل الحفاظ على تراث راشيا وهويتها، ودعم أهلها وشبابها، وخلق مساحات تجمع الناس وتمنحهم فرصة اللقاء والتفاعل، بما يعزز حضور راشيا على الخريطة السياحية والثقافية للبنان.
وخصّت بالشكر النائب وائل أبو فاعور، واصفة إياه بـ«الصديق والرفيق والسند»، كما حيّت أهالي راشيا وشبابها وجمعية «راشيا أند بيوند» وكل من حضر وشارك ودعم وساهم في إنجاح المناسبة.

مركز سرطان الأطفال
ووجّه ممثل مركز سرطان الأطفال في لبنان روبين أبو كمر كلمة شكر وتقدير إلى بلدية راشيا الوادي ورئيسها رشراش ناجي، وإلى النائب وائل أبو فاعور، ووزيري السياحة لورا لحود والزراعة نزار هاني، وجميع الحاضرين والمشاركين في مهرجان «يوم الدبس»، مثمّناً هذه الشراكة الإنسانية التي تضع الأطفال المصابين بالسرطان وعائلاتهم في صلب الاهتمام المجتمعي.
وأشار أبو كمر إلى أن مركز سرطان الأطفال، منذ تأسيسه عام 2002، نجح في توفير العلاج والرعاية لأكثر من 5,900 طفل، فيما يتلقى اليوم أكثر من 300 طفل العلاج والرعاية، لافتاً إلى أن المركز يواصل رسالته رغم التحديات الكبيرة التي تواجهه.
وأوضح أن الكلفة السنوية للرعاية والعلاج تبلغ نحو 15 مليون دولار، في وقت يواجه فيه المركز عجزاً متوقعاً يصل إلى نحو 4.2 ملايين دولار، ما يجعل الدعم المجتمعي والشراكات الإنسانية عاملاً أساسياً في استمرار المركز بتأمين العلاج للأطفال من مختلف المناطق اللبنانية.
وأكد أن مشاركة مركز سرطان الأطفال في «يوم الدبس» تحمل معنى يتجاوز الحضور الرمزي، لأنها تجسّد روح التكافل والتضامن التي لطالما ميّزت المجتمع اللبناني، معتبراً أن الفعاليات المحلية قادرة على تحويل الفرح والاحتفال بالتراث إلى مساحة للعطاء ودعم الأطفال وعائلاتهم.
وثمّن أبو كمر المبادرة التي جمعت بين التراث والزراعة والسياحة والعمل الإنساني، مؤكداً أن «يوم الدبس» في راشيا يشكّل نموذجاً للشراكة مع أهل البقاع، متمنياً أن تتواصل هذه الشراكة وتتحول إلى دعم مستدام يساهم في تأمين أفضل رعاية ممكنة للأطفال المصابين بالسرطان.
وختم بتوجيه الشكر إلى كل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة، مؤكداً أن كل مساهمة، مهما كان حجمها، تشكّل جزءاً من رحلة الأمل التي يخوضها الأطفال وعائلاتهم، وتساعد المركز على مواصلة رسالته الإنسانية والعلاجية.

«راشيا أند بيوند»
وأكدت رئيسة جمعية «راشيا أند بيوند» علا أبو بركة "أن «يوم الدبس» ليس مجرد مهرجان، بل هو احتفال بالأرض والمعاصر والمزارعين والحرفيين والعائلات التي حافظت على هذا التراث.
واستهلت كلمتها بالقول: «صباح الخير من راشيا، صباح الخير من أرض تشبه أهلها؛ كريمة، بسيطة، صامدة، ومعتادة على الحفاظ على تراثها وجمع الناس حولها».
ورحّبت بأهل راشيا والضيوف القادمين من مختلف المناطق، وبكل من تعب وحضّر وعمل للوصول إلى هذه اللحظة، مؤكدة أن «يوم الدبس» هو احتفال بالأرض والمعاصر والناس والمزارعين الذين تعبوا طوال السنة، وبالحرفة والعائلات التي حافظت على وصفة متوارثة من الآباء والأجداد.
وأكدت أن هذا النهار لم يكن ليكون ممكناً لولا التعاون بين بلدية راشيا وجمعية «راشيا أند بيوند» واتحادَي بلديات جبل الشيخ وقلعة الاستقلال والمتطوعين وكل من قدّم من وقته وجهده ومحبته لهذا المكان.
ووجّهت تحية خاصة إلى متطوعي الجمعية وفريق العمل، مشيرة إلى أن ما يراه الناس من زينة ونشاطات واحتفال وضحكات يقف وراءه أشخاص يعملون بصمت، لأنهم يحبون راشيا ويريدون لها أن تكبر وتتقدم.
وقالت إن الدبس بالنسبة إلى أهل راشيا «ذاكرة، وأرض، وتعب أيدٍ، وحكاية انتقلت من جيل إلى جيل»، مؤكدة أن المسؤولية تتمثل في ألا تتوقف هذه الحكاية عند جيلهم، بل أن تُنقل إلى الأجيال الجديدة.
ودعت أهالي راشيا إلى الخروج من بيوتهم واللقاء في السوق والأحياء والشوارع، وإعادة الحياة إلى المكان، معتبرة أن «الفرح ثقافة، والحياة ثقافة»، وأن الاجتماع والتشارك والفرح يساهم في بناء مجتمع أقوى وأجمل.
وأكدت أن الجمعية فخورة بكونها جزءاً من هذه المساحة، وبمساهمتها مع البلدية واتحادَي البلديات والشركاء في إنجاح «يوم الدبس»، الذي انطلق عام 2016 ووصل اليوم إلى نسخته الثامنة.
وشددت على أن المهرجان يوفّر فرصة لكل منتج وحرفي وصاحب مشروع ومزارع لكي يعرّف بعمله ومنتجه ويجد المساحة التي يستحقها، مؤكدة أن راشيا تستحق أن يُحتفى بها وبتراثها وأن يعمل الجميع معاً من أجل مستقبلها.

تكريم وشراكة ووفاء لراشيا
وفي ختام الاحتفال، جرى تقديم سلال من منتجات راشيا المحلية إلى الوزراء والسفير الأردني، في لفتة تعبّر عن كرم الضيافة الريشانية وتعريف الضيوف بخيرات المنطقة ومنتجاتها.
كما جرى تقديم دروع تكريمية للوزراء تقديراً لمشاركتهم ودعمهم للمناسبة، إلى جانب تقديم درع تكريمي لمؤسس جمعية «راشيا أند بيوند» نزار مهنا، تقديراً لدوره في إطلاق مسيرة الجمعية ومساهمته في ترسيخ حضورها في خدمة راشيا وأهلها.
وتحوّلت ساحة الزيتونة خلال المناسبة إلى مساحة نابضة بالحياة، جمعت المنتجين والمزارعين والحرفيين والأهالي والزوار، في مشهد يعكس الوجه التراثي والسياحي لراشيا، ويؤكد أن «يوم الدبس» تجاوز كونه مناسبة موسمية ليصبح موعداً سنوياً للاحتفاء بالأرض والإنسان والذاكرة والمنتج المحلي.
وحضر الاحتفال مفوض الشؤون الداخلية في الحزب التقدمي الاشتراكي يوسف دعيبس، مفوض الاعلام عبدالله ملاعب، مدير عام تعاونية موظفي الدولة نزيه حمود، وكيل داخلية البقاع الجنوبي في التقدمي عارف أبو منصور، مستشار شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ فريد ابو ابراهيم، عضو المجلس المذهبي الدرزي السابق الشيخ أسعد سرحال، وعضو المجلس المذهبي الشيخ منور ابو درهمين، الاكسرخوس ادوار شحاذة، مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الدينية الشيخ علي الجناني،مستشار وزير الزراعة مازن الحلواني، إبراهيم سعد، الأب ابراهيم كرم، الشيخ جمال ابو ابراهيم طبيب قضاء راشيا الدكتور سامر حرب، رئيس اتحاد بلديات عاليه وجدي مراد، رئيس اتحاد بلديات الحاصباني لبيب الحمرا، رئيس اتحاد بلديات قلعة الإستقلال ياسر خليل، رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ نظام مهنا، رئيس بلدية راشيا الوادي رشراش ناجي ومخاتير راشيا، أمين سر نقابة محرري الصحافة اللبنانية جورج سعد، منسق عام تيار المستقبل في البقاع الغربي وراشيا محمد هاجر، مسؤول هيئة راشيا في التيار الوطني الحر مخايل مرتا، مسؤول تيار المردة في راشيا موسى زغيب، مسؤول الحزب الديمقراطي في راشيا جمال البرقشي، وفد إعلامي كبير، إلى جانب حشد من رجال الدين والفعاليات الرسمية والسياسية والعسكرية والأمنية والقضائية، ورؤساء البلديات والمخاتير وآلاف المواطنين من مختلف المناطق اللبنانية إلى جانب حشد من رجال الدين والفعاليات الرسمية والسياسية ورؤساء اتحادات وبلديات، ومخاتير، ، وفعاليات تربوية وطبية ونقابية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، وأهالي راشيا وآلاف الوافدين من مختلف المناطق اللبنانية.

مطالب مزارعي العنب
وعلى هامش فعاليات «يوم الدبس»، وفي لقاء جمع الزراعة بالسياحة والاقتصاد الريفي، استضاف عضو اللجنة الوطنية لنقابة مزارعي العنب في لبنان والخبير الزراعي كمال السيقلي، في «سيقلي فارم»، وزيري الزراعة السياحة، ووزير السياحة الأردني وأبو فاعور.
كما حضر اللقاء مدير عام تعاونية موظفي الدولة نزيه حمود، رئيس مصلحة زراعة البقاع الدكتور خليل عقل، رئيس مصلحة زراعة جبل لبنان المهندس عبود فريحة، وكيل داخلية البقاع الغربي في الحزب التقدمي الاشتراكي كمال حندوس، عضو اللجنة الوطنية لزراعة العنب طوني الهبر، الناشط الاجتماعي والبيئي رجا عبدالله والدكتور جمال اسماعيل، ورجل الاعمال باسم جمال، عضو نقابة الخضار والفاكهة المصدر علي فاضل والنقابي الشيخ وجيه العموري، والخبير الزراعي الياس نعوم، والخبير الزراعي بلال الزغبي ورئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ نظام مهنا، إلى جانب شخصيات زراعية ونقابية وفعاليات ووفد إعلامي كبير شارك في تغطية فعاليات «يوم الدبس».
وجاء اللقاء بدعوة من جمعية آفاق – مركز إنماء راشيا والبقاع الغربي، ومن سيقلي فارم، وبحضور رئيس الجمعية الدكتور رفعت أبو مراد ونائب رئيس منتدى التنمية اللبناني وهبي ابو فاعور، وأعضاء الهيئة الإدارية للجمعية، حيث شكّل اللقاء مساحة مباشرة لطرح هواجس المزارعين، ولا سيما مزارعي العنب، والبحث في سبل دعم الإنتاج المحلي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية اللبنانية.
وأقام السيقلي وعائلته غداءً تكريميًا مميزًا على شرف الوزير هاني والوزيرة لحود والنائب أبو فاعور والوفد الأردني والحضور، تخللته ضيافة غنية من العنب ومنتجات سهل مرج كفرمشكي، في مشهد عكس غنى المنطقة الزراعي وتمسّك أهلها بالأرض والإنتاج.
وفي كلمته، رحّب السيقلي بالوزراء والوفد الأردني والحضور، مؤكدًا أن وجودهم في مزرعته يشكّل مصدر فخر واعتزاز، ومشدداً على أهمية اللقاء في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الزراعي.
وأشار إلى أن منطقة كفرمشكي وراشيا تنتج سنويًا كميات كبيرة من أجود أنواع العنب، مؤكدًا أن جزءًا أساسيًا من الإنتاج يذهب إلى الصناعات الزراعية والغذائية، ولا سيما العرق والنبيذ ودبس العنب والزبيب والحصرم وغيرها من المنتجات التي تشكل امتدادًا للهوية الزراعية للمنطقة.
ولفت السيقلي إلى أن المنطقة لا تقتصر على زراعة العنب، بل تتميز أيضًا بزراعة الزيتون وإنتاج زيت الزيتون، مشيرًا إلى وجود عدد من معاصر الزيتون في كفرمشكي، وإلى أن ارتفاع المنطقة ومناخها يساهمان في إنتاج زيتون وزيت ذي جودة عالية.
وأوضح أن المزارعين يواجهون اليوم ارتفاعًا كبيرًا في كلفة الإنتاج، من أجور العمال والمحروقات والكهرباء والمستلزمات الزراعية، في وقت بقيت أسعار المنتجات الزراعية في كثير من الأحيان على حالها، ما يضع المزارع أمام معادلة صعبة تهدد استمرارية القطاع.
وقال إن المطلوب اليوم ليس فقط مساعدة المزارع على الإنتاج، بل فتح أسواق جديدة أمام الإنتاج اللبناني، لأن استمرار الإنتاج من دون أسواق تصريف حقيقية يضع المزارعين أمام خسائر كبيرة، خصوصًا في مواسم العنب والمحاصيل التي تحتاج إلى تسويق سريع.
كما طرح السيقلي حاجة المنطقة إلى إنشاء مركز أو مجمّع زراعي يخدم مزارعي كفرمشكي وراشيا والبقاع الغربي، بحيث يؤمّن عمليات توضيب وفرز وتصنيع وتسويق المنتجات، بدل اضطرار المزارعين إلى نقل إنتاجهم إلى مناطق بعيدة للاستفادة من الخدمات الزراعية والصناعية.
وأكد أن المشروع يشكل حاجة حيوية للمنطقة، متمنيًا أن تتبناه الجهات المعنية، وأن تتضافر جهود وزارة الزراعة والقطاع الخاص والجمعيات والهيئات المحلية لإنجازه.
كما شدد على ضرورة دعم المزارعين الشباب، الذين يشكلون ركيزة أساسية لاستمرار الزراعة في المنطقة، مؤكدًا أن أبناء القرى الزراعية ما زالوا متمسكين بأرضهم وكرومهم، رغم كل الصعوبات الاقتصادية والمعيشية.
نزار هاني: نريد الانتقال من الإنتاج إلى القيمة المضافة وفتح الأسواق
من جهته، أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن «يوم الدبس» يشكل مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الإنتاج الزراعي اللبناني، معتبرًا أن العنب ليس مجرد محصول، بل مدخل إلى سلسلة واسعة من الصناعات والمنتجات الزراعية.
وأشار إلى أن الوزارة تتابع موضوع فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية، لافتًا إلى أهمية العلاقات الزراعية مع الدول العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية والأردن، والعمل على إعادة توسيع حضور المنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة بناء القدرات الزراعية اللبنانية، من خلال تحسين نوعية الإنتاج وتطوير الصناعات التحويلية وربط المزارع بالأسواق.
وقال إن المطلوب هو الانتقال من الزراعة التقليدية إلى زراعة ذات قيمة مضافة، بحيث لا يقتصر دور المزارع على إنتاج المحصول، بل تتكامل معه عمليات الفرز والتوضيب والتصنيع والتسويق والتصدير.
وشدد على أهمية إنشاء مجمّع زراعي في المنطقة، يتولى استقبال الإنتاج وفرزه وتوضيبه وتصنيعه، بما يسمح برفع جودة المنتج وتحسين قدرته على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وأكد هاني أن هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والبلديات والجمعيات والمزارعين، قائلاً إن الوزارة مستعدة للعمل مع الجميع للوصول إلى نموذج قابل للتطبيق يخدم المنطقة ومزارعيها.
كما أشار إلى أن العنب يحتل موقعًا متقدمًا في سلم الأولويات الزراعية، نظرًا إلى تنوع المنتجات التي يمكن أن تنتج منه، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على دعم القطاعات الزراعية ذات القدرة الإنتاجية والتصديرية العالية.
وختم بالتأكيد أن الهدف هو أن يخرج لبنان من أزمته الزراعية تدريجيًا، وأن يستعيد المزارع اللبناني قدرته على الإنتاج والتسويق، بما يفتح أمامه مستقبلًا أكثر استقرارًا.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجه وزارة الزراعة المعلن بشأن راشيا والبقاع الغربي، ولا سيما دعم سلاسل القيمة الزراعية، والتصنيع، وتحسين الجودة، وفتح قنوات تسويقية جديدة أمام المنتجات المحلية.
لورا لحود: السياحة الزراعية فرصة لتسويق الأرض والمنتج والهوية
بدورها، أكدت وزيرة السياحة لورا لحود أن حضورها إلى راشيا في «يوم الدبس» يتجاوز المشاركة البروتوكولية، معتبرة أن المناسبة تكتسب أهمية كبيرة لأنها تجمع بين الزراعة والسياحة والتراث والاقتصاد المحلي.
وشددت على أن السياحة الزراعية والريفية يمكن أن تشكل رافعة أساسية للمناطق اللبنانية، من خلال تحويل المنتجات الزراعية والتراثية إلى عنصر جذب للزوار، وربط السائح بالأرض والمزارع والحرفة والمنتج.
وأكدت أن وزارة السياحة معنية بالعمل إلى جانب وزارة الزراعة والجهات المحلية والمزارعين لتطوير هذا النوع من السياحة، لأن المنتج الزراعي لا ينبغي أن يبقى منفصلًا عن الهوية السياحية للمنطقة.
وأشارت إلى أن راشيا تمتلك مقومات استثنائية تسمح لها بأن تكون نموذجًا في السياحة الريفية والزراعية، خصوصًا مع ما تتمتع به من كروم ومونة ومنتجات محلية وتراث ومواقع طبيعية وتاريخية.
أبو فاعور: المزارع يحتاج إلى سوق لا إلى موسم احتفالي فقط
من جهته، اكد نائب رئيس منتدى التنمية اللبناني وهبي أبو فاعور أهمية اللقاء في «سيقلي فارم»، معتبرًا أن قيمة «يوم الدبس» تكمن في أنه لا يكتفي بعرض المنتج الزراعي، بل يفتح النقاش حول مستقبل المزارع وسبل حماية إنتاجه.
وشدد على أن المزارع اللبناني يحتاج إلى أسواق حقيقية لتصريف إنتاجه، وإلى سياسات تحميه وتساعده على الاستمرار، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في كلفة الإنتاج.
ووجه الشكر إلى وزير الزراعة ووزيرة السياحة والوفد الأردني والحضور، مؤكدًا أن راشيا والبقاع الغربي يملكان طاقات زراعية كبيرة، وأن دعمها يعني دعم آلاف العائلات التي ترتبط معيشتها بالأرض.
وأكد أن اللقاءات التي تجمع المسؤولين بالمزارعين في أرضهم ومزارعهم ضرورية لفهم المشكلات من الميدان، وليس فقط من خلف المكاتب، مشددًا على ضرورة تحويل المطالب الزراعية إلى خطوات عملية تفتح الأسواق أمام المنتج اللبناني، وشكر للسيقلي استضافته.