كتب راغب جابر في "النهار":
ما كان منتظراً من الأمين العام لـ" حزب الله " الشيخ نعيم قاسم أن يقول غير ما قاله في الذكرى السنوية الثانية للأمين العام السابق حسن نصرالله . قال قاسم كلاماً مكرراً ومعروفاً وعاطفياً من دون أي إضافة نوعية تأخذ في الاعتبار وقائع حرب الثلاث سنوات الماضية في المنطقة.
يربط قاسم والحزب تسليم السلاح الى الدولة بتحريرها الجنوب، وتربط الدولة قدرتها على تحرير الجنوب عبر المفاوضات بتسلمها السلاح، مستندة إلى وعود أميركية ومطالبات دولية وعربية ومحلية بحصرية السلاح بيد الدولة. وهكذا تراوح الأزمة مكانها، فلا الحزب قادر على استخدام سلاحه، أقله في ظل موازين القوى الحالية، ولا الدولة قادرة على سحبه منه بالقوة في ظل الواقع الداخلي الهش. وحتى إشعار آخر يبقى السؤال المحير قائماً: الدجاجة قبل أم البيضة؟
الكل مأزوم في لبنان والبلد يكاد ألا يخرج من حفرة حتى يقع في أخرى، لا شيء يسير في الاتجاه الصحيح ولا مشكلة تصل إلى خواتيم مرضية. بشق النفس تسير عجلة الإدارة والاقتصاد والأمن والصحة والتعليم والبيئة، فضلاً عن السياسة. الدولة مسؤولة بالطبع، لكن قدرتها محدودة والوضع الناتج من الاجتياح الإسرائيلي فوق إمكاناتها المعدومة أصلاً وهو استنزف البلد كله باستنزافه العمران والاقتصاد الجنوبيين. و"حزب الله"مسؤول أيضاً أمام بيئته وأمام عموم اللبنانيين ولا يستطيع مواجهة الناس بالخطاب نفسه الذي كان سائداً منذ عام 2000.
لا شك في أن الحزب يعيش مأزقاً مصيرياً غير خافٍ على أحد، لكنه يبدو مكبلاً وغير قادر على الخروج من أكثر من عشرين عاماً من خطابات القوة والنصر والماورائيات التي كرست نوعاً من اليقينيات لدى عناصره وبيئته، يقينيات لايزال بعضهم غير مصدق أنها ليست يقيناً إلهياً، حتى.
هكذا يبدو الأفق مسدوداً حتى الآن، ولن يخرج لبنان من أزماته قبل خروج المنطقة كلها، وهذا أيضاً يبدو أفقه مسدوداً حتى الآن لأن جميع أطراف الصراع في مأزق ليس لبنان الا حلقة ضعيفة فيه.