عدا الخرافة... ماذا تبقّى من "الحزب"؟
باسكال صوما
نداء الوطن
بالخطاب الخشبي القديم نفسه، ما زال قادة مثل نعيم قاسم ومحمد رعد ونواف الموسوي يحاولون تجييش الجمهور، ودعوته إلى الصمود بوجه العدو وإلى الصبر والتسليم. خرافات لا حد لها تُرمى على مسامع الناس المحطمين، مثل أن علي الطاهر لم تسقط، وأن حسن نصرالله ما زال حيًا، وأن النصر آتٍ لا محالة، وأن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، وأن نتنياهو ينام في قبو في حي فلورنتين الشعبي في تل أبيب... خرافات نخرت العقول حتى ضربتها، وبات "راجح الكذبة" آخر خيط للنجاة.
بالعبارات ذاتها، بلهجة الثمانينات والتسعينات، باندفاعة الفدائيين الأولى، بدهشة الأطفال بالقوة العسكرية المتخيّلة التي لا يملكها "حزب الله"... بكل تلك الترهات والخيالات، ينتقل جناحا "حزب الله"، العسكري والسياسي، من مرحلة إلى أخرى، وينقلان معهما جمهورًا ضاق ذرعًا، إنما حسبه أن خياراته ليست كثيرة.
منذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي لم يَرُق لـ"حزب الله" وأجاد في تخوينه ورفضه، لم تُرمَ رصاصة على إسرائيل، التي لا تتوانى عن القصف والنسف والاغتيالات بشكل يومي وعنيف. لماذا يلتزم "حزب الله" بوقف إطلاق النار ما دام قويًا كما يقول أمينه العام، وما دام جاهزًا؟ ماذا ينتظر بعد؟ أن تصل الميركافا إلى صيدا؟
في الحقيقة، تُجمع تحليلات عسكرية عدة على أن السبب غير مرتبط لا باستراتيجيات خنفشارية ولا بانتظار الزمان والمكان المناسبين، السبب أن "حزب الله" فقد القدرة على المقاومة، وفقد القيادة. لقد وصل الجيش الإسرائيلي إلى النبطية من دون أي مقاومة تُذكر، وها هي صور الجنود تصلنا وهم يتجولون في قرى الجنوب كما لو كانت لهم.
يكرر قاسم، بشكل بات يدعو للسخرية، فكرة أن الكلمة للميدان، وهو محق من حيث المبدأ، فالحروب تُقاس بمن يحصد الجولات والمعارك، وقد حصدت إسرائيل كل الجولات حتى الآن، فيما يكتفي "حزب الله" بالقصف على الحكومة والعهد والتنظير وانتظار فرج الله.
بحسب الخبير العسكري العميد المتقاعد سعيد قزح، "ما زالت لدى "حزب الله" قوة عسكرية تستطيع أن تُرهب الداخل اللبناني، ويستطيع من خلالها التخويف في الداخل، أما ضد إسرائيل فليس لديه أي قدرة على الصمود. ولذلك نجده لا يجرؤ على دخول معركة ثالثة برغم ما يحصل إقليميًا، فهو غير قادر عسكريًا، إضافة إلى النقمة الشعبية في الجنوب ضد "حزب الله"، وإن كان الناس يتريثون ويخافون من التصريح حتى لا تتم أذيتهم واتهامهم بالعمل لصالح إسرائيل".
ويتابع قزح لـ"نداء الوطن": "لا نعرف فعليًا إن كان "الحزب" ما زال يملك قدرة صاروخية في مناطق البقاع الشمالي، أو البقاع الغربي، ولكن هذه القدرة، إن كانت ما زالت موجودة، فهي تحت أمرة الحرس الثوري الإيراني، ولا يتم استخدامها إلا بإذنه كما حصل في 2 آذار".
ويضيف: "ما يفعله الجناح السياسي في "الحزب" هو التصريحات والعنتريات لإخافة السلطة التنفيذية من تنفيذ قراراتها للحد من تحركات "حزب الله" في الداخل، فيهدد بالحرب الأهلية والتخريب، وهذا كل ما يملكه حاليًا".
أما عن كيفية وصول السلاح إلى "حزب الله" في ظل التقييد البري والجوي والبحري، فتشير بعض المصادر إلى أن الضبط الكامل شبه مستحيل، فالتهريب قديم وله أربابه، وإن كان يتم ضبط عدد من الشحنات، فلا شيء يمنع أن تصل أخرى عبر البحر بزوارق صغيرة إلى مناطق بعيدة عن أعين الرصد الأمني أو عبر الحدود البرية.
إلا أن إمكانية حصول "الحزب" على أسلحة لا تعني بالضرورة أنه قادر على خوض حرب جديدة بالمعنى العسكري، فالحربان السابقتان بيّنتا أنه غير قادر على مجابهة إسرائيل. إلا أن بعض المصادر تشير إلى إمكانية دخوله الحرب في حال فُرضت ظروفها، تنفيذًا لأوامر إيران، وليس بقرار ذاتي يتخذه "حزب الله"، لأن القرار هو في إيران وليس في الضاحية الجنوبية أو لدى قيادة "الحزب".
تجنيد قاصرين
العميد قزح يتطرق في حديثه إلى مسألة قيام "حزب الله" بتجنيد من هم دون الـ18 سنة في الوقت الحالي، بعد مقتل عدد كبير من عناصره وقادته المدربين، وقد سمعنا في الحرب الأخيرة عن نعي عدد كبير ممن هم قصّر وقد شاركوا بمعارك الخطوط الأمامية. وعندما تلجأ الوحدات العسكرية إلى الأطفال لترميم قدراتها أو الصمود، فهذا يثبت أنها أصبحت في حالة ضعف ووهن وعجز.
وفي حالة "حزب الله"، فيمكن التوصل إلى خلاصة، بأنه لأجل الحفاظ على شيء من وجوده، فإنه يعمل على جبهات عدة: الترهيب للداخل والسلطة، القتال للأطفال، والخرافة للجمهور.
بالعبارات ذاتها، بلهجة الثمانينات والتسعينات، باندفاعة الفدائيين الأولى، بدهشة الأطفال بالقوة العسكرية المتخيّلة التي لا يملكها "حزب الله"... بكل تلك الترهات والخيالات، ينتقل جناحا "حزب الله"، العسكري والسياسي، من مرحلة إلى أخرى، وينقلان معهما جمهورًا ضاق ذرعًا، إنما حسبه أن خياراته ليست كثيرة.
منذ اتفاق وقف إطلاق النار، والذي لم يَرُق لـ"حزب الله" وأجاد في تخوينه ورفضه، لم تُرمَ رصاصة على إسرائيل، التي لا تتوانى عن القصف والنسف والاغتيالات بشكل يومي وعنيف. لماذا يلتزم "حزب الله" بوقف إطلاق النار ما دام قويًا كما يقول أمينه العام، وما دام جاهزًا؟ ماذا ينتظر بعد؟ أن تصل الميركافا إلى صيدا؟
في الحقيقة، تُجمع تحليلات عسكرية عدة على أن السبب غير مرتبط لا باستراتيجيات خنفشارية ولا بانتظار الزمان والمكان المناسبين، السبب أن "حزب الله" فقد القدرة على المقاومة، وفقد القيادة. لقد وصل الجيش الإسرائيلي إلى النبطية من دون أي مقاومة تُذكر، وها هي صور الجنود تصلنا وهم يتجولون في قرى الجنوب كما لو كانت لهم.
يكرر قاسم، بشكل بات يدعو للسخرية، فكرة أن الكلمة للميدان، وهو محق من حيث المبدأ، فالحروب تُقاس بمن يحصد الجولات والمعارك، وقد حصدت إسرائيل كل الجولات حتى الآن، فيما يكتفي "حزب الله" بالقصف على الحكومة والعهد والتنظير وانتظار فرج الله.
بحسب الخبير العسكري العميد المتقاعد سعيد قزح، "ما زالت لدى "حزب الله" قوة عسكرية تستطيع أن تُرهب الداخل اللبناني، ويستطيع من خلالها التخويف في الداخل، أما ضد إسرائيل فليس لديه أي قدرة على الصمود. ولذلك نجده لا يجرؤ على دخول معركة ثالثة برغم ما يحصل إقليميًا، فهو غير قادر عسكريًا، إضافة إلى النقمة الشعبية في الجنوب ضد "حزب الله"، وإن كان الناس يتريثون ويخافون من التصريح حتى لا تتم أذيتهم واتهامهم بالعمل لصالح إسرائيل".
ويتابع قزح لـ"نداء الوطن": "لا نعرف فعليًا إن كان "الحزب" ما زال يملك قدرة صاروخية في مناطق البقاع الشمالي، أو البقاع الغربي، ولكن هذه القدرة، إن كانت ما زالت موجودة، فهي تحت أمرة الحرس الثوري الإيراني، ولا يتم استخدامها إلا بإذنه كما حصل في 2 آذار".
ويضيف: "ما يفعله الجناح السياسي في "الحزب" هو التصريحات والعنتريات لإخافة السلطة التنفيذية من تنفيذ قراراتها للحد من تحركات "حزب الله" في الداخل، فيهدد بالحرب الأهلية والتخريب، وهذا كل ما يملكه حاليًا".
أما عن كيفية وصول السلاح إلى "حزب الله" في ظل التقييد البري والجوي والبحري، فتشير بعض المصادر إلى أن الضبط الكامل شبه مستحيل، فالتهريب قديم وله أربابه، وإن كان يتم ضبط عدد من الشحنات، فلا شيء يمنع أن تصل أخرى عبر البحر بزوارق صغيرة إلى مناطق بعيدة عن أعين الرصد الأمني أو عبر الحدود البرية.
إلا أن إمكانية حصول "الحزب" على أسلحة لا تعني بالضرورة أنه قادر على خوض حرب جديدة بالمعنى العسكري، فالحربان السابقتان بيّنتا أنه غير قادر على مجابهة إسرائيل. إلا أن بعض المصادر تشير إلى إمكانية دخوله الحرب في حال فُرضت ظروفها، تنفيذًا لأوامر إيران، وليس بقرار ذاتي يتخذه "حزب الله"، لأن القرار هو في إيران وليس في الضاحية الجنوبية أو لدى قيادة "الحزب".
العميد قزح يتطرق في حديثه إلى مسألة قيام "حزب الله" بتجنيد من هم دون الـ18 سنة في الوقت الحالي، بعد مقتل عدد كبير من عناصره وقادته المدربين، وقد سمعنا في الحرب الأخيرة عن نعي عدد كبير ممن هم قصّر وقد شاركوا بمعارك الخطوط الأمامية. وعندما تلجأ الوحدات العسكرية إلى الأطفال لترميم قدراتها أو الصمود، فهذا يثبت أنها أصبحت في حالة ضعف ووهن وعجز.
وفي حالة "حزب الله"، فيمكن التوصل إلى خلاصة، بأنه لأجل الحفاظ على شيء من وجوده، فإنه يعمل على جبهات عدة: الترهيب للداخل والسلطة، القتال للأطفال، والخرافة للجمهور.