لم ينه قرار المجلس الدستوري إبطال التمديد لرئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران ، مسألة رئاسة الجامعة، بل إن الموضوع مفتوح على عقدٍ قانونية وادارية، تبدأ من غياب مجلس الجامعة، ولا تتوقف عند ضرورة التمييز بين التمديد للرئيس والتجديد له.
وسط هذا التشابك، فإن الرئيس الحالي للجامعة اللبنانية مخول الترشح مرة ثانية، هو الذي تنتهي ولايته الحالية في 12 تشرين الأول .
فماذا بعد قرار الدستوري؟ هل سيعمد مجلس الوزراء الى تعيين رئيس جديد؟ أم يستمر الرئيس الحالي في تصريف أعمال مخالف؟
مطلع أيلول، أبطل المجلس الدستوري القانون الرقم 45/2026، وجاء الإبطال جزئياً وليس كلياً، بحيث أبقى القاعدة العامة أن "ولاية رئيس الجامعة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة".
ومن هذه الثغرة القانونية، يعلق الخبير الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل: "أبطل المجلس الدستوري التمديد، من دون أن يبطل النص الأخير في القانون الذي أجاز التجديد لرئيس الجامعة، لمرة واحدة فقط، وهذا التجديد لا يعني التمديد الحكمي، إنما يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين وفق الفقرة الثالثة من المادة 65 من الدستور، لكون قرارات المجلس الدستوري ملزمة لكل السلطات بحسب المادة 13 من قانون إنشائه".
بعد 12 تشرين الاول، يصبح بقاء بدران في منصبه غير مشروع، فماذا سيحصل؟
يجيب اسماعيل: "ما لم يقر مجلس الوزراء التجديد له، فإن بقاءه غير مشروع، لأن استمرار عمل أي مؤسسة عامة رهينة ولايتها ضمن المدة القانونية التي يجيزها القانون، وإلا اعتبر ذلك عيباً من عيوب الصلاحية الموجبة لعدم المشروعية".
ويتدارك: "قانون تنظيم الجامعة اللبنانية ترك للسلطة المختصة، أي مجلس الجامعة أصالة، ثم وزيرة التربية وكالة في حال شغور المجلس، تحديد آلية الترشيح، من دون أن يقيّدها أصلا بمهل دنيا أو قصوى، ما يعني أن السلطة المختصة تملك سلطة تقديرية في تحديد ظروف فتح باب الترشّح من عدمه".
هكذا، تكمن الاشكالية في احتمال ألا يلجأ مجلس الوزراء الى تعيين جديد قبل 12 تشرين الأول، وهذا أمر مرّجح، ففي هذه الحالة، من يتولى رئاسة الجامعة؟
وبأي سند قانوني يبقى بدران؟
اللافت أن قرار المجلس الدستوري لم يقدّم، عملياً، حلاً إنتقالياً لهذه الفترة، فهو ألغى التمديد وأبقى استحقاق تعيين الرئيس مرتبطاً بآلية انتخاب تعاني، بدورها، من خللٍ بينوي أساسي عبر عدم اكتمال مجلس الجامعة.
وفي حال انتقل الأمر وكالة الى وزيرة التربية، ثمة مقاربة قانونية تفيد بأن الرئيس الحالي للجامعة، لا يحق له الترشح ثانية، أي أن حقه سقط، وقد سبق للنائبة حليمة قعقور أن أثارت الأمر أمام مجلس النواب، وقدّمت سؤالاً الى الحكومة في هذا الصدد.
قعقور استندت الى أن "باب الترشيح فتح في 14 تموز الماضي، أي في ظل القانون السابق الذي كان يمنع التجديد إلّا بعد انقضاء ولاية كاملة، وبالتالي فإن المجلس الدستوري أبطل لاحقاً النص الذي كان يحفظ صراحة للرئيس الحالي حق الترشح لولاية ثانية".
في مقابل ذلك، قراءة قانونية أخرى تلفت الى أن إبطال الدستوري لا يعني إلغاء إمكان التجديد، لأنه أبقى النص العام الذي يجعل ولاية رئيس الجامعة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وهي قاعدة لا تستثني الرئيس الحالي.
وبين هذه الثغر، يبقى الأهم: ماذا سيحدث للجامعة اللبنانية بعد 12 تشرين الاول؟، هل سنكون أمام ضربة جديدة للصرح التربوي الجامعي الأكبر؟

رغم كل الجدل القانوني، يقول عارفون ان التجديد مضمون في مجلس الوزراء بعدما تلقى بدران وعوداً بذلك من مرجعيات عدة.