كتب رفيق خوري في" نداء الوطن": لا مهرب في لبنان من لعبة الانتظار. وكل ما في السياسة اليوم هو انتظار ما بعد الانتخابات النيابية في إسرائيل والانتخابات النصفية للكونغرس وما يدور بين أميركا وإيران. وكل ما في الانتظار هو الرهان على تحريك الجمود الحاصل في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركا. نقطة القوة التي رأتها بيروت في التلازم بين الانسحاب الإسرائيلي وسحب السلاح من " حزب الله " بدت نقطة الضعف في التجربة. وهذا فيلم رأيناه أيام فرضت دمشق "التلازم والتوازن والتزامن" بين المسارين السوري واللبناني في مفاوضات التسوية الشرق أوسطية بعد حرب "عاصفة الصحراء" ومؤتمر مدريد من دون حدوث شيئ.
وضع محرج جدًّا للدولة التي تعرف لماذا لا تريد الاصطدام مع "حزب الله"، وتدرك أنه مستعد للصدام معها والتلويح بإسقاطها في الشارع وبالسلاح. وفيمثل هذا الحال، فإن انتظار ما بعد الانتخابات في إسرائيل وأميركا ليس ضمانًا للسرعة في العودة إلى حركة التفاوض، ولا لتغيير حسابات المفاوضين، ولو تبدلت حكومة نتنياهو وخسر دونالد ترامب سيطرة حزبه الجمهوري على أحد مجلسي الكونغرس، النواب أو الشيوخ. والتحدي أمام الدولة ليس فقط سحب السلاح بل أيضًا منع استخدامه في حرب جديدة لإسناد إيران في مواجهة مع أميركا واسرائيل. وما كان الرئيس نواف سلام ووزير الخارجية جو رجي في حاجة إلى لقاء في نيويورك مع الرئيس مسعود بزشكيان والوزير عباس عراقجي لاكتشاف التنمر الإيراني على لبنان والنظرة إليه كمساحة جغرافية لعمل المقاومة المرتبطة بالحرس الثوري
وكتبت لارا يزبك في" نداء الوطن": حمل رئيس الحكومة نواف سلام مطالب لبنان إلى واشنطن وناقشها مع كبار المسؤولين الأميركيين . هو أسهب في عرض ما تريده بيروت. وفق ما تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ "نداء الوطن"، البيانات اللبنانية تشرح مطوّلا وبالتفصيل ما طلبه سلام، بينما بيانات الجانب الأميركي جاءت مقتضبة ويمكن اختصارها بـ "واجهوا حزب الله".
أما وزارة الخارجية الأميركية، فكانت موجزة وأفادت بأنّ روبيو أكّد لسلام أن " الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ "حزب الله" وإيران". الاختصار الأميركي مثقل بالرسائل ويقول، بحدّ ذاته، الكثير، وفق المصادر، وهو يدلّ لبنانَ على الطريق الذي يجب أن يسلكه للوصول إلى ما يطلب الحصولَ عليه.
وتشير المصادر إلى أن المسؤولين الأميركيين، الذين لا تعجبهم محاولة لبنان الرسمي التملّص من مواجهة "الحزب" أو إرجاء هذه المواجهة، شجّعوا سلام على خطوات عملية تترجم قرارات الحكومة وتعهدات لبنان الدولية، بما يساعد الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لاستئناف المفاوضات وتفعيل مسار المناطق التجريبية. أما إذا لم يتحرّك لبنان الرسمي جديًا على هذا الصعيد، وبقي يرجئ البدء بتطبيق التزاماته، فإن المراوحة السلبية قد تستمر، أقله إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية .
وكتب رضوان عقيل في" النهار": على أهمية اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، فإن أبرزها كان مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ولو أن جولاتها لم تحقق بعد الحد الأدنى من تطبيق مدرجات اتفاق الإطار. خرج سلام مرتاحاً من جلسته مع روبيو بعد تشديد الأخير على أن لا بديل من هذا الاتفاق، الأمر الذي يعزز موقف السلطة اللبنانية أنه السبيل الأوحد لوقف حقيقي لإطلاق النار، وصولاً إلى حصول انسحاب إسرائيلي من الجنوب، ولو أن هذين الأمرين لا يدخلان البتة في أجندة الحكومة الإسرائيلية المنشغلة بانتخابات الكنيست.
ويعطي ما أطلقه روبيو دفعاً للمفاوضات، بدل المراوحة المفتوحة على طول الجولات الممتدة من واشنطن إلى روما. ويؤكد رأس الدبلوماسية الأميركية أن واشنطن لم تتخلَّ عن هذا المشروع، وتشكّل رأس حرببته، مع معرفتها المسبقة بكل الحواجز التي ينصبها نتنياهو في هذا الإطار. يتلاقى كلام روبيو مع رؤية الرئيسين جوزاف عون وسلام، لناحية أن السبيل الأجدى للخروج من نفق تحديات إسرائيل وتهديداتها يتمثل في سلوك خيار المفاوضات.
وتبقى جهات عدة لا ترى أن المفاوضات في شكلها الحالي تخدم لبنان أو تعيد الجنوبيين إلى بلداتهم المحتلة. ومن الرسائل المستخلصة من كلام روبيو، أن واشنطن لن تترك لبنان الذي يجب أن يكون خالياً من سلاح الحزب وتأثيره على المشهد العام، بحيث لا تتمكن "اليد الإيرانية" من أيّ تلاعب بملفات البلد. في المحصلة، السلطة في لبنان لا تحبّذ أيّ مبادرة تأتي عن طريق إيران، على عكس مقاربتي بري والحزب، إذ لا يزالان يريان أن أرياح أيّ تسوية بين أميركا وإيران لن يكون الجنوب بعيداً منها، مع تذكيرهما الدائم بضرورة اتباع مذكرة تفاهم إسلام آباد.