ابلغ رئيس الجمهورية جوزف عون عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، اللذين يقومان بجولة في بيروت للبحث في ملف دعم الجيش "أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها تنفيذ اتفاق الإطار"، لافتاً إلى "أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن التقيّد بمندرجات الاتفاق، على رغم أن لبنان ملتزم بتطبيقه التزاماً كاملا". واعتبر "أن أي تأخير في تنفيذ إسرائيل للاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويحول دون تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم". كما شدد على "أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني ليتمكن من بسط سلطة الدولة نظراً للمهام الواسعة التي يقوم بها خارج الجنوب، من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود الشرقية والشمالية والمحافظة على السلم الأهلي وحماية المؤسسات".
واعتبر السناتور لحود "أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إليه وإلى المنطقة كلها ومن غير الجائز إضاعتها"، لافتاً إلى "أن الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية المستمرة التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس".

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأكد للوفد الأميركي نفسه "أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب هما الوحيدان القادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل وقف حربها على لبنان، والتي إن استمرت بالتأكيد سوف تجهض كل الجهود والمساعي التي تبذل لقيام الدولة ومؤسساتها بواجباتها على المستويات كافة". ونوّه بكل المساعدات التي تقدّم لدعم الجيش اللبناني. وأشار إلى أنه "ما زال هناك متسع من الوقت لتفادي ارتكاب خطيئة عدم التجديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان".

أما رئيس الحكومة نواف سلام ، فشدّد في كلمة ألقاها خلال عشاء تكريمي أقامته على شرفه سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض، على أن "لبنان حسم خياره واختار التفاوض والديبلوماسية، وهو ما أفضى إلى الإطار الثلاثي الذي تم توقيعه هنا في واشنطن، لأننا نؤمن بأن هذا المسار يمكن أن يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية ، من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وضمان حصرية السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها". وأكد "أننا نعوّل على القيادة الأميركية. وهذا يتطلب أولاً وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي ولتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة. ويجب أن يتقدم هذان المساران بالتوازي. وثانياً، يجب وضع آلية موثوقة للتحقق من تنفيذ الالتزامات من الجانبين، وألا يتمكن أي طرف من الاستمرار إلى ما لا نهاية في التذرّع بعدم تحرّك الطرف الآخر لتبرير عدم تحركه". وقال: "لا يمكننا أن نسمح بأن يتحوّل الإطار الثلاثي إلى مسار آخر يكتفي بإدارة النزاع بدلاً من حلّه. نريده أن يغيّر الواقع على الأرض. نريده أن يحقق نتائج ملموسة. نريده أن ينجح".

وكتبت" الاخبار": يقول معنيّون بالاتصالات إن الأميركيين يقولون بوضوح إنه لا بديل من اتفاق الإطار، وإن المطلوب هو الانتقال إلى تطبيقه. لكنّ هذا الكلام، على أهميته، لا يحلّ العقدة الأساسية. فإسرائيل ترفض تقديم تنازلات قبل نزع سلاح حزب الله ، وواشنطن لا تضغط عليها بما يكفي لتغيير هذا الموقف، فيما يطالب وفد السلطة بانسحابات إسرائيلية وخفض التصعيد مقابل خطوات الدولة اللبنانية. والأكثر إحراجاً للسلطة أن هذا الانسداد لم يدفعها إلى إعادة تقييم طريقة إدارتها، بل ذهبت إلى مُضاعفة الاتصالات بحثاً عن جهة تُقنِع إسرائيل بالجلوس معها!
وبحسب المصادر، حاول الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام الحصول من الأميركيين والسعوديين على وعد ببمارسة ضغط يؤدّي إلى انسحاب إسرائيلي محدود من منطقة تجريبية، بما يسمح بإنقاذ ماء الوجه وإعطاء المفاوضات شيئاً يمكن تسويقه كإنجاز. لكنّ الجواب الذي عاد إلى بيروت أن إسرائيل لا تبدو مُستعدّة لتقديم هذا التنازل، وأن واشنطن لا ترى أن الظروف تسمح بفرضه عليها قبل موعد الانتخابات في كيان الاحتلال.
ووفق المصادر، فإن هذا الواقع انعكس داخل الفريق اللبناني نفسه.
الموقف الأميركي لا يقتصر على عدم المبالاة، بل تضغط واشنطن على الدولة لتنفيذ قراراتها في ملف السلاح، وتقديم تصوّر لمستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفل»، خصوصاً أن الأميركيين يريدون أن تنشأ قناة اتصال وتنسيق مباشر بين الجيش اللبناني وقوات الاحتلال، ولا يرون حاجة إلى وجود أي قوات دولية. وتربط واشنطن المساعدة في عقد مؤتمر لدعم إعادة الإعمار بتنفيذ الدولة اللبنانية التزاماتها.

وكتبت" الشرق الاوسط"؛ وقال مصدر لبناني متابع للقاءات التي عقدها سلام في واشنطن، إن اللقاء مع روبيو تصدّره جدول أعمال يتضمن عدة نقاط أبرزها البديل عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، والضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمنعه من توسيع المنطقة الأمنية بضم المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان إليها، كما استئناف الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل؛ لئلا تبقى معلّقة إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 تشرين الأول المقبل، وأيضاً تشكيل الآلية للتحقُّق من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية» بعد توسيعها بإلحاق قرى وبلدات محتلة بها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. وأخيراً اتّباع تلازُم الخطوات بين انتشار الجيش وانسحاب إسرائيل.
وأكد المصدر أن ما يجمع سلام بروبيو توافقهما على تفعيل «اتفاق الإطار» لإسقاط ما يتذرّع به «حزب الله» للاحتفاظ بسلاحه، سيّما وأن تقوية الموقف اللبناني يُسقط ما لدى الحزب من ذرائع ويحاصره أمام حاضنته التي تسأله باستمرار عن الأسباب الكامنة وراء التزامه بوقف النار وعدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية ، وإن كان يهدد باستمرار بلسان أمينه العام نعيم قاسم بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من آذار الماضي، متسلحاً بإطلاق 6 صواريخ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.
وقال إن لبنان باقٍ على خياره بتمسكه بـ«اتفاق الإطار»، وبحصرية السلاح بيد الدولة، وبفصل المسار اللبناني عن إيران وعدم ربطه بـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي ما زال تنفيذها يتعثّر ويتخلله تبادل التهديدات النارية بين الطرفين الموقّعَين عليها.