على أهمية اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، فإن أبرزها كان مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ، لأن دولته تبقى العامل الأول في إنجاج المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ولو أن جولاتها لم تحقق بعد الحد الأدنى من تطبيق مندرجات اتقاق الإطار، إذ يمعن بنيامين نتنياهو في خرقه وعدم التزامه أيّا من بنوده.

خرج سلام مرتاحاً من جلسته مع روبيو بعد تشديد الأخير على أن لا بديل من هذا الاتفاق، الأمر الذي يعزز موقف السلطة اللبنانية أنه السبيل الأوحد لوقف حقيقي لإطلاق النار، وصولاً إلى حصول انسحاب إسرائيلي من الجنوب، ولو أن هذين الأمرين لا يدخلان البتة في أجندة الحكومة الإسرائيلية المنشغلة بانتخابات الكنيست.

ويعطي ما أطلقه روبيو دفعاً للمفاوضات، بدل المراوحة المفتوحة على طول الجولات الممتدة من واشنطن إلى روما. ويؤكد رأس الديبلوماسية الأميركية أن واشنطن لم تتخلَّ عن هذا المشروع، وتشكل رأس حربته، مع معرفتها المسبقة بكل الحواجز التي ينصبها نتنياهو في هذا الإطار.

والحال أن المطلوب من واشنطن تنفيذ خطوات تبادلية في الجنوب تبدأ أولاً من وقف للنار يترافق مع حصول انسحابات وإمساك الجيش اللبناني بزمام الأمور في البلدات التي ينتشر فيها، وتولّيه جمع سلاح "حزب الله".

المفاوضات السبيل الأجدى

يتلاقى كلام روبيو مع رؤية الرئيسين جوزف عون وسلام، لناحية أن السبيل الأجدى للخروج من نفق تحديات إسرائيل وتهديداتها يتمثل في سلوك خيار المفاوضات التي لا يرى الفريق المعارض فائدة منها، ويتقدمه "حزب الله"، علما أن الرئيس نبيه بري يكتفي بوصفه بـ"الميت"، من دون خوضه كباشاً مفتوحاً مع الرئاستين الأولى والثالثة.

وتبقى جهات عدة لا ترى أن المفاوضات في شكلها الحالي تخدم لبنان أو تعيد الجنوبيين إلى بلداتهم المحتلة.

ومن الرسائل المستخلصة من كلام روبيو، أن واشنطن لن تترك لبنان الذي يجب أن يكون خالياً من سلاح الحزب وتأثيره على المشهد العام، بحيث لا تتمكن "اليد الإيرانية" من أيّ تلاعب بملفات البلد، ولا سيما أن الحزب يعزز حججه أمام بيئته أولاً ويرد على مناوئيه في الداخل بالقول إن المفاوضات لم تؤدّ المطلوب، ولم تدفع إسرئيل إلى الانسحاب من متر واحد من المساحات المحتلة في جنوب الليطاني ولا شماله.

ضغوط جدية

من هنا كان تشديد سلام على ضرورة أن تمارس أميركا "ضغوطاً جدية" على تل أبيب، ولو أنه من غير المتوقع أن تحدث أي تبديل قبل ترسيم خريطة مقاعد الكنيست.

في المحصلة، السلطة في لبنان لا تحبذ أيّ مبادرة تأتي عن طريق إيران، على عكس مقاربتي بري والحزب، إذ لا يزالان يريان أن رياح أيّ تسوية بين أميركا وإيران لن يكون الجنوب بعيداً منها، مع تذكيرهما الدائم بضروة اتباع مذكرة تفاهم إسلام آباد.