قنابل إسرائيل الثقيلة.. ماذا نعرف عن السلاح الذي استُخدم في اغتيال نصرالله؟
شكّل اغتيال الأمين العام السابق لـ" حزب الله " حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في 27 أيلول 2024، واحداً من أبرز الأمثلة على استخدام إسرائيل كميات كبيرة من الذخائر الجوية الثقيلة ضد هدف محصّن تحت الأرض.
حينها، كشف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو ألقى 83 قنبلة بصورة متزامنة على المقر تحت الأرض الذي كان يوجد فيه نصرالله. في الوقت نفسه، لم يحدد الجيش، في هذا الكشف، طراز جميع الذخائر المستخدمة أو أوزانها.
غير أنَّ السيناتور الأميركي مارك كيلي، رئيس اللجنة الفرعية للقوات الجوية والبرية في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ آنذاك، قال بعد العملية إن إسرائيل استخدمت قنبلة من سلسلة "MK-84" زنة 2000 رطل، أي نحو 900 كيلوغرام، مزودة بنظام JDAM، في الهجوم الذي أدى إلى اغتيال نصرالله. وفعلياً، كان ذلك أول تحديد أميركي علنيّ لنوع إحدى الذخائر المستخدمة، فيما امتنع الجيش الإسرائيلي حينها عن كشف تفاصيلها.
ما هي "MK-84"؟
تُعدّ "MK-84" من أثقل القنابل التقليدية العامة الاستخدام في عائلة MK-80 الأميركية، ويبلغ وزنها نحو 2000 رطل.
مع ذلك، يمكن تحويل الـ"MK-84" من قنبلة غير موجهة إلى ذخيرة دقيقة عبر تزويدها بحزمة توجيه مثل JDAM، التي تعتمد على نظام الملاحة بالقصور الذاتي ونظام تحديد المواقع GPS لتوجيه القنبلة نحو إحداثيات الهدف.
وتشير بيانات لسلاح الجو الأميركي إلى أن "MK-84" قادرة على اختراق منشآت خرسانية قبل الانفجار، فيما يؤدي حجمها الكبير إلى موجة انفجارية وشظايا شديدة الخطورة في محيط الهدف.
ماذا عن "القنابل الخارقة للتحصينات"؟
هنا تبرز ذخيرة أخرى من الفئة نفسها من حيث الوزن، هي "BLU-109"، ويبلغ وزنها نحو 2000 رطل أيضاً، لكنها صُممت خصيصاً لاختراق الأهداف الصلبة، مثل الملاجئ والتحصينات والمنشآت الخرسانية، قبل انفجار الرأس الحربي داخلها أو تحت سطحها.
كذلك، يمكن دمج "BLU-109" مع منظومات توجيه مختلفة، بينها JDAM، لتصبح ذخيرة موجهة مخصصة لضرب الأهداف المحصنة.
ولهذا السبب، يجب التمييز بين "MK-84" و "BLU-109": الأولى قنبلة ثقيلة عامة الاستخدام، أما الثانية فهي رأس اختراقي مصمم بصورة أساسية لمواجهة المنشآت الصلبة، وكلاهما يمكن أن يدخل ضمن عائلة ذخائر موجهة من فئة GBU بحسب نظام التوجيه والتركيب المستخدم.
وفي الساعات التي أعقبت غارة الضاحية عام 2024، ظهرت روايات مختلفة بشأن نوع القنابل المستخدمة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي آنذاك إن إسرائيل استخدمت قنابل خارقة للتحصينات زنة 5000 رطل، لكن ذلك كان ادعاءً إيرانياً لم تؤكده إسرائيل أو الولايات المتحدة . في المقابل، جاء لاحقاً تصريح كيلي عن استخدام قنبلة "MK-84" من فئة 2000 رطل.
لماذا تُستخدم القنابل الثقيلة ضد المنشآت تحت الأرض؟
عندما يكون الهدف داخل مقر محصّن أو عميق تحت الأرض، لا تتعلق المسألة بدقة إصابة المبنى فقط، بل بإيصال قوة الانفجار إلى المنشأة الموجودة تحته. ولهذا تُستخدم الذخائر الثقيلة أو الاختراقية، وأحياناً بأعداد كبيرة ومتتابعة، بحسب طبيعة الهدف وعمقه وتحصينه.
وفي حالة اغتيال نصرالله، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إن المقر المستهدف كان مخبأً سرياً تحت الأرض، وإن العملية استندت إلى معلومات استخبارية حددت موقعه، قبل إسقاط 83 قنبلة عليه في الساعة 18:21 من يوم 27 أيلول 2024، وفق ما ذكر موقع الجيش الإسرائيلي.
وهكذا، فإن المعلومة الأكثر دقة ليست أن إسرائيل استخدمت "قنبلة واحدة خارقة" لاغتيال نصرالله، بل أن العملية كانت ضربة جوية واسعة بعشرات القنابل، ومن بين الذخائر التي ارتبط استخدامها بالهجوم، وفق مسؤول أميركي، قنبلة MK-84 زنة نحو 900 كيلوغرام ومزودة بنظام توجيه JDAM، بينما لم تنشر إسرائيل حتى الآن قائمة تفصيلية بكل أنواع القنابل الـ83 التي قالت إنها استخدمتها.