كتب إبراهيم بيرم في" النهار": ليس خافياً أن " حزب الله " يتلافى الإفصاح عن أي موقف أو رأي في النقاشات الدائرة منذ فترة حول البدائل المحتملة للقوة الدولية العاملة في الجنوب.
لكن سياسة عدم المبالاة التي ينتهجها الحزب حيال هذه القضية الشاغلة، لا تعني إطلاقاً أنه ليس قلقاً من مستقبل الوضع.
وترجع مصادر إعلامية مسؤولة في الحزب عدم مشاركته في السجال حول بدائل "اليونيفيل"، إلى أنه لا يريد أن يخطو أي خطوة يمكن أن تفسر على أنها تخلّ منه عن اتفاق الهدنة الموقع في 27 تشرين الثاني عام 2024، والذي انطوى على الاعتراف بالقرار الدولي 1701، وعلى أساسه تم إيفاد القوة الدولية المعززة إلى الجنوب.
وفي رأي المصدر إياه أن السلطة
اللبنانية الحالية هي من فتح الأبواب والطرق أمام التخلي عن القوة الدولية عندما تخلت عن اتفاق 27 تشرين الثاني من خلال القبول باتفاق الإطار الثلاثي الذي أبطل ما سبقه من قرارات واتفاقات، ومنها القرار 1701 الذي يرعى وجود "اليونيفيل".
ويضيف أن المداولات الحالية تسمح بالاستنتاج أن
الأميركيين يسعون في نهاية المطاف إلى إقرار صيغة تقوم على دور أممي محدود جداً وضيق إلى أبعد الحدود، يكون غطاء لممارسات
إسرائيل .
ويستطرد المصدر: "نحن نرحب أيضا كيف أن السلطة في
لبنان مربكة وغير قابلة على الحسم وسط المناقشات الدائرة تحت عنوان البحث عن بدائل اليونيفيل وسد الفراغ الذي سينجم عن إنهاء مهمتها، ونعلم كم أن هذه السلطة تشعر بالعجز، ولا سيما أنه سبق لها أن طرقت أبواب عواصم شتى بحثاً عن صيغة بديلة، ولكن بحسب معلوماتنا ليس لديها الإجابات المطمئنة. ونحن نرى أن هذا هو ثمن سياسة المكابرة والتنازلات المجانية التي اتبعتها منذ البداية".
وكتبت منال شعيا في" النهار": ليست مغادرة "اليونيفيل" جنوب لبنان مجرد حدث أمني - سياسي، وإنما له الكثير من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية. فالأثر الاقتصادي سيكون مباشراً، فما التداعيات؟ وكم عدد الموظفين الذين يعملون مع "اليونيفيل"؟
بالأرقام، يكشف مصدر في القوة الدولية أن أكثر من 200 موظف دولي و400 موظف لبناني هم ضمن "اليونيفيل".هؤلاء، سيخسرون حتماً الفرصة. وأكثر، فقد شكلت القوة طوال الأعوام الأخيرة مصدر رزق وعيش للعديد من الجنوبيين عبر النهضة التي عرفتها قرى وبلدات جنوبية قبل الحربين الأخيرتين، وباتت ثاني أكبر رب عمل في الجنوب، بعد الدولة اللبنانية.
إذا كانت "اليونيفيل" لا تعدّ فقط جنوداً وقوة دولية، فهي أيضاً عبارة عن مشتريات، وخدمات، وعقود، ورواتب وحتى إنفاق يومي. ولكل ذلك تداعيات.
يلفت المصدر نفسه إلى أن "هناك عشرات المتعاقدين مع وحدات تابعة لليونيفيل، صحيح أنهم ليسوا ضمن ملاك القوة الدولية على غرار الموظفين، إلا أنهم يعملون ويستفيدون ويحركون الدورة الاقتصادية، عبر الشركات التي تعمل مع اليونيفيل وتقدم خدمات، كالصيانة والطبخ والتنظيف".
وضمن الدورة الاقتصادية نفسها، تحصل القوة الدولية على نصف مشترياتها من السوق اللبنانية. وكانت الأرقام قد وصلت إلى ما يعادل 25 مليون دولار سنوياً.
ولم تتوقف القوة الدولية يوماً عن تقديم مساعدات اجتماعية - طبية، من خلال العيادات الطبية وخدمات بيطرية، إلى جانب خدمات تربوية كتعليم اللغات ودروس رياضية، استمرت وحدات "اليونيفيل" في تقديمها في العديد من القرى. كل هذه البانوراما تؤكد الخسارة التي ستخلّفها مغادرتها، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، لا تخفى صرخة أهالي بعض القرى الحدودية التي خرجت إلى العلن أخيراً، لكون "اليونيفيل" ترافق حالياً قوافل مساعدات إلى مناطق جنوبية محاصرة. لذلك، يخشى الأهالي أن تصبح حركة السلع والوقود أكثر صعوبة بعد مغادرتها.
وكتب رضوان عقيل في" النهار": يخشى أفرقاء كثيرون ولا سيما من أبناء الجنوب الوصول إلى آخر يوم في السنة الجارية، موعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، وتعذر تأمين قوة دولية بديلة، الأمر الذي تنتظره إسرائيل لتصبح الآمرة الناهية في جنوب الليطاني على الأقل، وخصوصاً في البلدات المحتلة.
والواقع أن رئيس الحكومة نواف سلام وقبله رئيس الجمهورية جوزاف عون، بدعم من البرلمان، ينشطان في المحافل الدولية وعبر لقاءاتهما مع رؤساء الدول والمسؤولين وتحديداً
الأوروبيين والدول الأعضاء من الدائمين في مجلس الأمن للقبول بأي قوة، شرط أن تكون تحت مظلة
الأمم المتحدة ، وتزداد التحديات على لبنان وجيشه ما لم يتم التوصل إلى قوة بديلة بعد طي صفحة "اليونيفيل".
توازياً، تقول مصادر مواكبة إنه جرى التوصل إلى خلاصة تشكل مخرجاً واحداً في نهاية المطاف لكل الضغوط الملقاة على لبنان:
• لم يعد في إمكان لبنان إقناع المعنيين بالإبقاء، على الشكل الحالي لـ"اليونيفيل" والتمديد لها.
• إن الفراغ المطلق لأي قوة دولية سيترك الساحة لإسرائيل، وهو ما لا تريده أكثر من دولة غربية وعربية.
• ثمة توجه للإتيان بقوة متعددة الجنسيات على غرار تلك التي حضرت إلى
بيروت عقب الاجتياح
الإسرائيلي عام 1982.
• ثمة من يتحدث عن مخرج غير قابل للتطبيق بسهولة، ولا تتبناه الحكومة، يقوم على التمديد لـ"اليونيفيل" ستة أشهر.
• لا توجه للإتيان بأي قوة عربية نتيجة جملة من الحواجز التي تمنع أكثر من دولة من إرسال جنود منها إلى بيروت، وفي مقدمها الأردن ومصر.
كل هذه التحديات تواجه الحكومة، مع التخوف من إبقاء كل مساحة الجنوب، أقلها المحتلة، في يد إسرائيل، من دون أي شاهد دولي أو أممي.
وكتب كمال ذبيان في" الديار": لم تنجح مساعي السلطة اللبنانية بعد في تأمين «قوات دولية» بديلة عن "اليونيفيل" ، وتحاول فرنسا وإيطاليا أن تبقى قواتهما في الجنوب ولو بصيغة أخرى وبدور أكثر فعالية، لكن هذه المحاولة جوبهت برفض إسرائيلي أولاً، وعدم موافقة أميركية، وهما كانا وراء رفض التجديد «للقوات الدولية» التي تتهمها إسرائيل بأنها تغاضت عن بناء «حزب الله» قدراته العسكرية، في حين ترفض أميركا، برئاسة
دونالد ترامب ، وجود غير أميركي في الجنوب، الذي يريد ترامب أن يحوّل جزءاً منه إلى «منطقة ترامب الاقتصادية».
إسرائيل وأميركا لن تعودا إلى صيغة «القوات الدولية»، ويعتبران أنه لا ضرورة لوجود وسيط مع لبنان، وفق ما ترى المصادر التي تشير إلى أن واشنطن تعمل على عقد معاهدة أمنية بين لبنان وإسرائيل ولا ضرورة لوجود «قوات دولية» انتهت مهمتها منذ إنشاء «لجنة الميكانيزم» التي يترأسها ضابط أميركي، وباتت هي المرجعية من خارج إطار «القوات الدولية»، وهذا كان تمهيداً لإنهاء وجودها.
ولم تبرز بعد مؤشرات بأن لبنان سيتمكن من ملء الفراغ الدولي، وهو ما يتخوف منه رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يكثّف لقاءاته واتصالاته الدولية، لا سيما مع الإدارة الأميركية والاتحاد
الأوروبي والدول الصديقة، لتأمين وجود قوة دولية تشارك لبنان في نشر الجيش اللبناني، مع تأمين الانسحاب الإسرائيلي.