فتحت
سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري
بيروت ، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري.
وضم الوفد السوري وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، والصحة مصعب
العلي ، والسياحة مازن الصالحاني، والزراعة باسل سويدان، والنقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار أحمد رواد رمضان، بالإضافة إلى كل من رئيس هيئة الطيران عمر الحصري، ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني - السوري ليلى السمان.
وشارك الوفد السوري في «المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار» الذي افتتح في بيروت، وقال الشعار إن المنتدى «يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح المشتركة»، مشدداً على «ضرورة بنائها على أسس واضحة ومتوازنة، مع الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قراريهما ومصالح شعبيهما».
وكتبت «الأخبار» أن فكرة المنتدى بدأت لدى رئيس «جمعية بيروت للتنمية» أحمد هاشمية، الذي زار دمشق وطرح تنظيم المنتدى. وبحسب المعلومات، لم يتحمس الجانب السوري في البداية لإرسال وفد حكومي إلى
لبنان من دون رعاية رسمية لبنانية. عندها تولّى هاشمية، بمعاونة المستشارة الاقتصادية لرئيس الجمهورية روعة الحاراتي، تأمين الرعاية من القصر
الجمهوري . وبحسب المعطيات نفسها، علم سلام بالمنتدى قبل نحو 48 ساعة من وصول الوفد السوري، ما ولّد لديه «شعوراً بأن رئاسة الجمهورية تكرر نمطاً من العمل يقوم على استبعاد الحكومة، ما استدعى اتصالاً من سلام بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، تمحور حول أن تنسيق المناسبات ذات الطابع الحكومي لا يفترض أن يتم بمعزل عن الحكومة اللبنانية».
الإرباك لم يتوقف عند مستوى التنسيق السياسي. إذ تشير أوساط متابعة إلى أن جزءاً من الخلل التنظيمي يعود إلى الجهة المنظمة، أي هاشمية، وإلى الجانب السوري، إذ إن الوزراء اللبنانيين المعنيين لم يكونوا، وفق المعلومات، على علم بأن نظراءهم السوريين سيزورون بيروت. والأغرب أن أوساطاً حكومية علمت بالمنتدى، بحسب المعلومات، عبر الدعوات التي وصلت إلى رجال أعمال لبنانيين لحضور المنتدى.
اضافت:لم يتّضح في المؤتمر ما الذي يريده لبنان اقتصادياً من سوريا، وما الذي تريده سوريا من لبنان، وما المصالح التي يُفترض أن تجعل «التكامل» مفيداً للطرفين، أبعد من عنوان عام مفاده أن سوريا تحتاج إلى الاستثمارات وأن على القطاع الخاص اللبناني أن يبحث عن حصته فيها.
في حفل الافتتاح حيث أُلقيت خطب رنانة، بدأت جلسات فضفاضة عن «التكامل» وسلاسل القيمة والفرص في مختلف المجالات. بقيت المسافة واسعة بين الفرص المطروحة والمشاريع الجاهزة لوضع المال فيها. وربما جلّ ما كان مفهوماً بشكل لا لبس فيه أنّ على القطاع الخاص أن يسبق الدولتين. فأكثر من أربعين اتفاقاً وبروتوكولاً لا تزال قيد المراجعة، فيما المعابر والشاحنات والترانزيت والمواصفات والفحوصات والقيود على التجارة وتنقّل رجال الأعمال كلها ملفات قيد العمل.
وكتب ميشال نصر في" الديار": في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الأسد، حط وفد سوري كبير، يضم ستة وزراء وعدداً من كبار المسؤولين، في بيروت، للمشاركة في «المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار 2026»، في إطار إعادة تنشيط التواصل الرسمي بين لبنان وسوريا، وفتح قنوات تعاون مباشرة بين الوزارات والمؤسسات المعنية في البلدين، في ظل الاهتمام السوري بالعودة الاقتصادية إلى لبنان. وكشفت أوساط ناشطة على خط بيروت – دمشق بأن ما سيناقشه أعضاء الوفد، مع نظرائه اللبنانيين، محصور بالملفات التالية:
• العمل على رفع حجم التبادل التجاري بين لبنان وسوريا.
• ملف النقل والترانزيت.
• بحث ملف أنابيب النفط، من البترول العراقي، الذي حل الخلاف حوله، إلى الغاز الأردني.
• مراجعة أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم أُبرمت في مراحل سابقة.
وكشفت المصادر أن الوفد لن يثير أي من الملفات الأمنية العالقة بين البلدين، رغم لقاءاته في بعبدا وعين التينة، نظراً لدقتها، ولأقرار القيادة
السورية حصر مناقشتها بفريق
وزير الخارجية ، رغم تأكيدها أن الجانب السوري مستاء من التأخير اللبناني غير المبرر في تنفيذ المرحلة الثانية من عملية تسليم المحكومين استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقع بين الطرفين، إضافة إلى البطء اللبناني في معالجة ملف ضباط النظام السابق، رغم كل المعلومات المفصلة التي تسلمها المسؤولون في بيروت من الجانب السوري، وحتى من قبل أجهزة استخبارات غربية، حددت أماكن تواجد وطرق تنقل هؤلاء داخل الأراضي
اللبنانية ، وما يخططون له.
كلمة عون
وكان الرئيس جوزاف عون اشاد بالمواقف التي تدعو إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن «هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس أحمد الشرع»، وفق ما أفادت به الرئاسة اللبنانية.
وعدّ عون أن هذه الزيارة «مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى تعليقه أهمية كبيرة على فكرة كان طرحها
في الجامعة العربية والعراق بشأن التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار «الاتحاد الأوروبي».
وأضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل. ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما لأن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة»، وقال: «هذا ما أبلغته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب».
وشدد على أن «استقرار لبنان من استقرار سوريا؛ والعكس صحيح، ويجب العمل على الاستقرار الأمني والعسكري؛ ولكن أيضاً الاقتصادي الذي يزيد من ثبات الأوضاع»، وقال: «في كل أزمة، هناك فرصة يجب استغلالها للتكامل والتطور».