آخر الأخبار

متى أغلقت أبواب المقار أمام السلطة الرابعة في لبنان؟

شارك

لا يعدّ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب منع مراسلي شبكات "سي إن إن"، "بوليتيكو" و"إم إس ناو"، من دخول البيت الأبيض، قراراً غير مسبوق في مسار علاقة أهل الإعلام مع الرؤساء، تلك العلاقة الجدلية والشائكة.

فأيّ سوابق مع الإعلام اللبناني؟ ومتى مُنع إعلاميون من دخول مقارّ رئاسية؟

القصر الجمهوري


لا شكّ في أن القصر الجمهوري في بعبدا من أول المقار الرسمية، وغالباً ما يسلّط ضوء الإعلام عليه، ولا سيما حين تصدر عنه قرارات منع الإعلام نفسه.
• عام 1998: لم تسجّل حادثة منع لصحافيين من دخول بعبدا فحسب، بل وصلت إلى حد الصدامات. عمد الرئيس إلياس الهراوي إلى صفع رئيس تحرير مجلة "الشراع" حسن صبرا أثناء مناسبة اجتماعية، على خلفية نشر تحقيقات ضده. وتبعت ذلك إجراءات صارمة قضت بمنع صبرا ومجلته من أيّ حضور أو تغطية داخل القصر.
• في آب 2020: منعت دوائر القصر الجمهوري فريق عمل محطة "إم. تي. في" من دخول القصر لتغطية الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة.
عامها، كان رئيس الجمهورية ميشال عون في سدة الرئاسة، وبسبب مهاجمة القناة الرئيس اللبناني، منعت من تغطية الاستشارات.
كانت الحجة وفق الإعلام في الرئاسة أن "المحطة دأبت على مهاجمة الرئيس، ووصل بها الأمر الى حدّ نزع صفة رئيس الجمهورية والاكتفاء باسمه فقط".
سريعاً، لاقى القرار إدانة واسعة، لا من أهل الإعلام فقط، بل من سياسيين معارضين أيضاً، اعتبروا أن ما حدث "يُعدّ سقطة جديدة للولاية الرئاسية"، خصوصاً أن القرار جاء بعيد انفجار 4 آب.
• 16 أيلول 2021: على عهد عون أيضاً، مُنعت مراسلة قناة "الجديد" ليال سعد من دخول بعبدا. تبلّغت إدارة القناة قراراً رسمياً من قصر بعبدا يقضي بمنع المراسلة من دخول القصر لتغطية النشاطات الرسمية. وأكثر، عُرض على المحطة استبدالها بزميل آخر، إلا أن إدارة "الجديد" رفضت الإجراء، وقررت مقاطعة التغطية ورفع دعوى قضائية. وحين "نُصحت" المحطة "بانتداب زميل آخر"، جاء الجواب حاسماً: "يسرّنا أن نبلّغ بدورنا قصر بعبدا أن قناة الجديد ليس لديها أيّ فرع آخر".
وكانت سعد قد تعرّضت "للاعتداء اللفظي والتهجّم والصراخ من ضابط في الحرس الجمهوري أثناء وجودها في قصر بعبدا، بسبب عدم استخدامها لقب فخامة الرئيس".

• وإلى حقبة الحكومة العسكرية برئاسة ميشال عون أيضاً: (1989-1988)، لم يكن وضع الإعلام أكثر "حرّية"، حيث مُنعت صحف ومطبوعات محلية من التغطية من بعبدا، نتيجة استخدام مصطلحات أو "ألقاب سياسية" لم يكن عون موافقاً عليها.

السرايا الحكومية
كذلك، شهد مقرّ رئاسة الحكومة حالات منع فردية وجماعية.
• تموز 2015: مُنع مراسل "العربي الجديد" عبد الرحمن عرابي من دخول السرايا الحكومية لتغطية مؤتمر رسمي. أتى المنع على خلفية تداعيات إشكال واعتداء سابق تعرّض له الصحافي من مرافقي رئيس الحكومة آنذاك تمام سلام.
• في أيلول 2025: وفي فترة تصاعد التوترات والأحداث الأمنية، اتُخذ قرار بمنع وسائل الإعلام والصحافة المحلية من دخول السرايا الحكومية لمتابعة الأوضاع، وبحصر التغطية التلفزيونية ونقل البيانات عبر "تلفزيون لبنان".
لا تثير هذه الحوادث مجرد استنكارات من نقابتي الصحافة والمحررين والمنظمات الحقوقية، إلا أنها تُعدّ مخالفة صريحة للمادة 13 من الدستور، لأنها انتهاك صارخ لحرية التعبير. والأهم أن المقارّ الرسمية هي "ملك عام" للشعب اللبناني، وليست "مقارّ خاصة" يحولّها رؤساء "أمكنة امتياز" لهم...

النهار المصدر: النهار
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا