كتبت" الاخبار": حصول حكومة نواف سلام على 68 صوتاً فقط في جلسة الثقة أعطى الإشارة الأكثر إثارة للقلق: ففي لحظة استثنائية، لا تتوافر فيها عناصر الضبط كاملة، يمكن لنواف سلام أن يسقط بأصوات تقل عن نصف عدد نواب المجلس، أو عن نصف الحاضرين في الجلسة.
في هذه الأثناء، خرجت إلى العلن تسريبات جزئية عن فكرة لمناقشة ملف الحكومة بطريقة مختلفة. سمع السعوديون، كما واشنطن، أن الحكومة ليست فاعلة على أي صعيد: فلا هي تجيد إدارة السير، ولا تنظيم عمل أصحاب مولدات الكهرباء، ولا تمكنت من استعادة قرش واحد من الأموال المنهوبة، ولا هي، أصلاً، فاعلة في ما خصّ تحرير الأرض من الاحتلال أو مساعدة المتضررين من العدوان. وفوق كل ذلك، لم تقدّم الحكومة صورة عن فريق متجانس، يتمتع بالحد الأدنى من الفاعلية والتماسك.
ولم يتدهور الأمر بسبب ارتفاع صوت
حزب الله ، الممثل في الحكومة، بقدر ما تدهور بسبب صوت آخرين أي «القوات اللبنانية»، التي تشعر بأنها تعرّضت لأكبر عملية خداع. فقد أوكلت إليها وزارات مركزية، لكنها تشعر بأنها مهمّشة لمصلحة رئيس الجمهورية، الذي يريد أن يكون الزعيم المسيحي الأقوى، فيما بات دورها السياسي مقتصراً على مواقف اعتراضية تُسجّل على هامش محاضر جلسات الحكومة. أما بعض أقطاب الحكومة، فالتزموا الصمت، لا رضا بما يحصل، بل لأن شعوراً بأن تغيير الواقع القائم غير ممكن، وأنهم ليسوا في وارد منح الآخرين انتصاراً مجانياً باستقالتهم.
أحد زوار الرياض قال إن تحسن العلاقة بين يزيد بن فرحان وجبران باسيل سيمهّد لدخول
التيار الوطني الحر إلى الحكومة في أول تعديل وزاري.
وبحسب من يسمعون الهمس، مهما خفت، فإن الحديث يدور حول مجموعة من الأفكار، مثل:
أولاً: تريد «القوات» تبديل وزيرين على الأقل. وكان جو عيسى الخوري وجو صدي قد قالا إنهما يريدان مغادرة الحكومة مع انتهاء ولاية المجلس النيابي. إلا أن سمير جعجع يشعر بأن عليه تغيير صدي، نتيجة الفشل الذي رافق عمله وزيراً للطاقة. كما ترى «القوات» أن وجودها في
وزارة الخارجية بلا معنى، ما دام رئيس الجمهورية يصر على احتكار الملف الخارجي. وهي تحتاج، بحسب هذا الطرح، إلى تمثيل سياسي مباشر عبر صوت حزبي واضح، وأن تسند إليها وزارة لا تواجه صعوبات بنيوية في العمل.
ثانياً: يعتقد رئيس الجمهورية أن من المنطقي أن تُسند إليه وزارة الخارجية، وهو مستعد للتخلي عن
وزارة الدفاع ، خصوصاً أنه لا يريد لأحد أن يشاركه إدارة الملفات الخارجية. وهو يفكر في تعيين وزير للخارجية، بدلاً من السفير يوسف رجي.
ثالثاً: يبدو أن الرئيس نبيه بري متحمس أيضاً لتغيير في الحقائب والأسماء. وكان لافتاً، في المدة الأخيرة، أن الغضب في عين التينة بدأ يشمل جميع الوزراء المحسوبين على حركة «أمل». حتى إن أحد نواب الحركة قال، في مجلس خاص، إنه عندما تشكلت الحكومة كان الجميع يقول إن لسلام وزيراً ونصف حصة حزب الله، لكن مع الوقت ظهر أن لنواف سلام ثلاثة وزراء، وليس لديه أي حصة من وزراء حزب الله، في إشارة إلى وزير المالية ياسين جابر، الذي يُعدّ جزءاً من صفقة عون وسلام، ومرشحاً لدى
الأميركيين لخلافة بري في رئاسة المجلس، وإلى وزيرة البيئة تمارا الزين، من دون أن يعرف أحد الأسباب الفعلية لهذا الغضب المستجد عليها. وفي المقابل، لا يبدو أن حزب الله سيقف مكتوف اليدين إذا فُتح بازار التغيير الوزاري من جديد.
وكتبت بولا مراد في" الديار": قد يبدو مستبعداً أن يطرأ تعديل وزاري على حكومة نالت، قبل أيام، الثقة النيابية بـ68 صوتاً مقابل 12 نائباً حجبوا الثقة وامتناع نائبين عن التصويت.
إلا أن طرح تغيير بعض الأسماء والوجوه الوزارية ليس جديداً بل هو موضوع على الطاولة منذ فترة، وعاد إلى الواجهة بقوة بعد جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها. فالجلسة، وإن انتهت بتجديد الثقة بالحكومة، كشفت في الوقت نفسه حجم الاعتراضات على أداء بعض الوزراء والملفات التي تتولاها الحكومة، ما قد يجعل تغيير هؤلاء أشبه بمحاولة لاستيعاب النقمة المتزايدة سواء السياسية أو الشعبية من خلال تحميلهم مسؤولية تخفف عن كاهل الحكومة مجتمعة. وتتعامل الرئاستان الأولى والثالثة مع هذا الطرح بكتير من التحفظ؛ فلا تنفيان أنه قيد النقاش، لكنهما في الوقت نفسه لا تحسمان أن التعديل الوزاري بات خياراً متخذاً أو أنه سيُعتمد فعلاً. والتعديل الوزاري قد يؤدي إلى زعزعة توازنات الحكومة في مرحلة تبدو فيها هناك رغبة، داخلياً وخارجياً في الحفاظ على استمراريتها، تجنباً للوقوع في فراغ حكومي لا يمكن تقدير تداعياته أو مآلاته.
وكتبت" النهار":أزمة الكهرباء توحي بتنامي وضع سلبي بين "القوات
اللبنانية " والحكومة نفسها في ظل ما تردد عن اتجاه لدى "القوات" يشجع وزير الطاقة جو صدي على الاستقالة. ومع تفاقم الإشاعات في هذا الصدد بادرت الدائرة الإعلامية في "القوّات اللبنانيّة" أمس إلى إصدار بيان لفتت فيه إلى "أنّ ما يتمّ تداوله في بعض
وسائل الإعلام ، بإيعاز من قوى وتيارات سياسيّة معلومة، في ما يتعلّق بوزارة الطاقة، يأتي في سياق محاولة للتشويش على مواقف وزير الطاقة جو صدّي وحرف الأنظار عن جوهر المسألة، والمتمثّل بإصراره على أن تتحمّل الحكومة مسؤولياتها، ولا سيما لجهة تسديد المستحقات المتوجبة على الإدارات والمؤسسات الرسميّة لصالح مؤسسة كهرباء
لبنان . كما يأتي هذا التشويش في محاولة للتغطية على إصرار الوزير على اعتماد التعرفة المتحرّكة بما يسمح بزيادة ساعات التغذية، وبالتالي الحدّ من الكلفة الباهظة التي يتكبّدها المواطنون نتيجة الاعتماد على المولدات الخاصة". وإذ اكدت "دعم "القوات اللبنانية" للخطوات الإصلاحية التي يقوم بها الوزير صدّي، والرامية إلى وضع قطاع الكهرباء على المسار الصحيح" شددت "على أنّ استمرار الحكومة في عدم تحمّل مسؤولياتها لا يمكن أن يكون مقبولًا أو قابلًا للاستمرار".