كتب
ابراهيم بيرم في" النهار": في مأتم أقامه ضابط متقاعد في
الجيش اللبناني لزوجته، صَدَف أن جلس المستشار الرئاسي أندريه رحال إلى جانب الوزير السابق في حركة "أمل" محمود أبو حمدان. وفي سياق تبادل الحديث قال الأول: "إن أصحابك في
حزب الله ما انفكوا يتبعون معنا سياسة الأبواب الموصدة، ويرفضون استئناف الحوار مع الرئاسة". وكان من الطبيعي أن يسهب أبو حمدان في الرد والحديث عن الأسباب التي تدفع حزب الله إلى هذا الأسلوب السلبي، معتبراً أن "خيبة كبيرة تكونت عند قيادة الحزب بفعل انقلاب الرئيس
جوزاف عون على خطاب القسم وعلى التعهدات التي أعطاها للحزب"، ومؤكداً أن الحزب ليس من النوع الذي يقاطع أحداً إلا لسبب وجيه.
هذه الواقعة العابرة كشفت عن مسار حواري – تفاوضي غير معلن يجري بالواسطة وعبر قنوات خلفية بين الحزب وسيد
العهد ، يعكس في جانب منه حاجة الطرفين إلى التلاقي.
ووفق معلومات مستقاة من أكثر من مصدر، فإن الرئاسة الأولى لا تخفي أنها باتت تريد من الحزب ما يثبت أنه مستعد لـ "وقف الهجوم الذي يمارسه حيال الرئاسة الأولى، معطوفاً على لهجة مفرطة في العدائية والسلبية".
عليه، نشطت مساعي الجهة الرئاسية التي أُوكل إليها منذ زمن أن تكون قناة الاتصال الأساسية بينها وبين الحزب.
وبناءً على المعلومات نفسها، تولى
المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير مهمة التواصل مع نائب الحزب حسن فضل الله، الذي سمته قيادة الحزب
منذ فترة رئيس اتصال مع الرئاسة الأولى بدلاً من
النائب محمد رعد.
وذكرت المعلومات إياها أن أكثر من لقاء عقد بين الطرفين، لكنها لم تنتهِ إلى أي نتيجة من شأنها أن تنهي القطيعة القائمة مما يعني أن الرئاسة ليست في وارد "إجراء مراجعة" وإعادة النظر في خطواتها.
فما كان من فضل الله إلا أن أعاد تحديد شروط الحزب لاستئناف الحوار المعلن مع الرئاسة الأولى وإعادة وصل ما انقطع معها، ومن أبرزها:
التراجع عن قرارات الحكومة في جلسة 2 آذار الماضي واعتبارها كأنها لم تكن.
إعادة النظر في مسار التفاوض المباشر مع
إسرائيل واتفاق الإطار الثلاثي الذي تمخض عنه.
أن تتولى الرئاسة الأولى تنظيم حوار وطني بقصد التوصل إلى موقف وطني موحد حيال مستقبل الوضع في الجنوب،
ووفق المعلومات نفسها، فإن مضمون رسائل الحزب إلى عون كانت تتركز على إعادة النظر في كل الحسابات والرهانات التي بنيت عليها طوال الفترة التي أعقبت قبول
الرئيس عون بورقة توم براك.
في هذه الصورة غير المباشرة انتهت قبل أيام إحدى جولات حوارات غير معلنة بين الرئاسة الأولى والحزب، لكن ذلك لا يعني أن الأبواب قد سُدّت أمام محاولات أخرى، لأن كلا الطرفين يستشعر أن وضعه غير مريح.