تعاني الجامعة اللبنانية منذ نحو 12 عاماً من تجميد ملف التفرغ، فيما خسرت خلال هذه الفترة قرابة ألف أستاذ بفعل التقاعد والوفاة والهجرة، من دون تعويض هذا النقص بصورة دورية. واليوم، يقف 1680 أستاذاً متعاقداً أمام محطة جديدة من الانتظار، بعدما انتقل الملف إلى مجلس الوزراء ، وسط أسئلة عن موعد إقراره، وآلية تقسيمه على دفعات، والتوازنات الطائفية التي تؤثر في مساره، فضلاً عن المخاوف من أي تعديلات قد تطاول الأسماء أو الأقدميات أو حصص الكليات. ولا ينفصل هذا الملف عن واقع الجامعة التي تستعد لاستقبال العام الدراسي 2026-2027 تحت ضغط إداري وأكاديمي متزايد. فإلى جانب الحاجة إلى سدّ الشغور في هيئتها التعليمية، واجهت الإدارة المركزية أخيراً حريقاً في المولدات أثار مخاوف بشأن الخادم الحاسوبي الذي تُحفظ عليه بيانات الطلاب وعلاماتهم وسنوات دراستهم، بالتزامن مع الاستعداد لبدء التسجيل.
أمام هذه الملفات والأسئلة، تحدث "
لبنان24 " إلى المستشار الإعلامي لرئاسة الجامعة اللبنانية الدكتور علي رمال، الذي قدّم رواية الجامعة بشأن ملف التفرغ، والأسماء المرفوعة، وآلية الدفعات، وأعداد الطلاب، كما أوضح نتائج التحقيق في حريق الإدارة المركزية ومصير البيانات الجامعية.
التفرغ بالأرقام: 1680 اسماً بين يدي مجلس الوزراء
في ملف التفرغ، أشار رمال إلى أن أعداد الطلاب المسجلين
في الجامعة اللبنانية بلغت العام الماضي 66 ألفاً و35 طالباً، بزيادة نحو 4 آلاف طالب عن السنة التي سبقتها، مع توجه كبير نحو الكليات العلمية. وربط هذا الرقم مباشرة بملف المتفرغين، موضحاً أن الجامعة رفعت أسماء 1680 أستاذاً مرشحاً للتفرغ، وأن البت بالملف بات الآن في يد مجلس الوزراء وفق المعايير المعتمدة، مؤكداً أن الملف رُفع من دون أي تدخلات.
وأوضح أن عدد الطلاب لم يشهد ارتفاعاً استثنائياً إلا خلال فترة
كورونا ، حين كان التسجيل يتم عبر الإنترنت، وكان العدد الأكبر حينها في كلية الآداب التي تراجع عدد طلابها لاحقاً من 21 ألفاً إلى 12 ألفاً. في المقابل، تضم كلية العلوم وحدها اليوم نحو 18 ألف طالب (بين علوم وتكنولوجيا وسواها)، ولا يزال التسجيل هذا العام مستمراً وفي ارتفاع، إذ بلغ عدد المسجلين في كلية العلوم لغاية الآن نحو 5 آلاف طالب. ونفى رمال وجود أي انخفاض كبير أو "مضخّم" في الأعداد كما يُتحدث عنه...
أربع دفعات... وأول دفعة في 1/1/2027
وعن مطلب الأساتذة المتعاقدين إقرار الملف بأكمله دفعة واحدة، أوضح رمال أن اللجنة المكلفة بالملف وافقت على تقسيمه على أربع دفعات، وأن هذا الأمر أُقرّ أمام رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقاء مع لجنة الاساتذة، على أن تكون الدفعة الأولى في 1/1/2027. وأضاف أن الجامعة اللبنانية وضعت موازنتها للسنة المقبلة على أساس دفعتين: الأولى في 1/1 والثانية في 1/9.
بيد أن مصدراً تربوياً متابعاً للملف قال لـ"لبنان24" إن الخلاف الحقيقي ليس على المال، بل على التوازنات الطائفية، معتبراً أن إقرار الحكومة الملف وفق الآلية المطروحة يطرح إشكالية قانونية سبق أن حذّر منها مجلس شورى الدولة، بما يضع الأساتذة أمام خطر الطعن لاحقاً، وطالب بمعالجة هذا الخلل قبل إقرار الأسماء. وربط المصدر التأخير الجديد بالأزمة البنيوية التي تعيشها الجامعة اللبنانية، حيث خسرت على مدى الاثني عشر عاماً الماضية نحو ألف أستاذ بين التقاعد والوفاة والسفر إلى الخارج، من دون أن يُعالَج هذا النزف بتفرّغ
دوري للأساتذة المتعاقدين.
ورداً على مطلب الدفعة الواحدة، أوضح رمال أن المقصود هو صدور قرار يشمل الدفعات الأربع مجتمعة مرة واحدة لكن على أربع دفعات، بما يجعل حق الأساتذة المتعاقدين مكتسباً، لكنّهم يخشون في حال صدر القرار بدفعة أو دفعتين فقط أن يعودوا لمواجهة معوقات جديدة. وقال رمال إن الجامعة "تتفهّم" هذا الخوف، وإن للأساتذة "كامل الحق" في التفكير على هذا النحو، مشيراً إلى أن اللوائح التي رفعتها الجامعة فعلياً موزّعة على أربع دفعات.
لا استبعاد لأي اسم... والإضافات جرت علناً لضمان التوازن الطائفي
وعن الحديث عن استبعاد أسماء من ملف التفرغ، نفى رمال وجود أي كلام من هذا النوع، مستبعداً أن يكون استُبعد أي اسم، خصوصاً في كلية الآداب، وواصفاً هذا الكلام بأنه مجرد "هواجس". في المقابل، أكد أن إضافة أسماء إلى الملف حصلت فعلاً، وتمّت علناً وداخل مجلس الجامعة، بهدف ضمان التوازن الطائفي.
لا تهميش لأي كلية... وكلية الآداب "في ازدهار" لا تراجع
أما عن الحديث عن تهميش بعض الكليات على حساب أخرى بسبب تراجع أعداد الطلاب، فقد علم "لبنان24" من مصدر متابع للملف أنه لا يوجد أي تهميش لأي كلية، وأن ما يُطرح هو تخوّف من أنّه في حال تراجع عدد الطلاب في كلية معينة، فقد لا يبقى للأستاذ نصاب تدريسي كافٍ، إذ لا يمكن فتح صفوف من دون طلاب. لكن المصدر نفسه شدد على أن الأرقام الحالية لا تُظهر أي تراجع ، خصوصاً في كلية الآداب التي تشهد، على العكس تماماً، ازدهاراً ملحوظاً، مع اختصاصات لا تزال تشكل ثقلاً أساسياً تحتاج الجامعة إلى استمراره.
ملف الحريق: أضرار بالمولدات فقط... والكهرباء لم تنقطع
وبالنسبة إلى حريق المولد الكهربائي في الإدارة المركزية، أوضح رمال أن التحقيق توصّل إلى أن كهرباء الدولة وصلت بفولتاج قوي أثّر على "المولّد "، وبفعل قوة
التيار حصل انفجار في المولدات الموجودة في غرف خاصة بعيدا عن أي غرف اخرى، ما أدى إلى الحريق، مؤكداً عدم تسجيل أي أضرار في الخادم (Server)، وأن المبنى لم تنقطع عنه الكهرباء في أي وقت، إذ انحصرت الأضرار بالمولدات التي احترقت فقط.
دورة تأهيل لجميع الطلاب الجدد قبل بدء العام
وفي سياق متصل، أوضح رمال أن الجامعة ستُنظّم دورة مراجعة وتأهيل لجميع الطلاب الجدد قبل بدء العام الدراسي، في ضوء الظروف التي حالت دون تمكّن الطلاب من استيعاب المنهج بشكل كامل في المرحلة الثانوية، تفادياً لدخولهم السنة الأولى الجامعية وهم غير مؤهلين بما يكفي.
وفي ختام حديثه لـ"لبنان24"، أكد رمال أن الجامعة اللبنانية تسعى دائماً إلى ما هو أفضل، وشدد على أن ملف التفرغ سيُقرّ.