تتداخل الاتصالات السياسية والدبلوماسية مع التطورات الميدانية في الجنوب، في وقت تتقاطع فيه المفاوضات مع إسرائيل ، مع البحث في مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، ومساعي دعم الجيش وتعزيز قدرته على الانتشار وتثبيت حضور الدولة.
وبينما تستمر الاتصالات
اللبنانية ـ
الفرنسية حول مستقبل مهمة اليونيفيل يتمسك
لبنان ببقاء مظلة أممية في الجنوب، مع إبقاء البحث في أي قوة أوروبية أو ترتيبات أخرى ضمن مسار منفصل عن مستقبل القوة الدولية.
وبحسب مصادر سياسية، فإن فرنسا وإيطاليا تبديان استعداداً للمشاركة في قوة دولية بديلة لليونيفيل إلا أن هذا الطرح لا يزال في دائرة الأفكار والنيات من دون آلية واضحة أو صيغة عملية قابلة للتنفيذ.
وقال مصدر مطلع إن الطرح المتعلق بقوة أوروبية «يُبحث في مسار منفصل عن ملف الجنوب، ولا يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل (اليونيفيل) أو بأي ترتيبات خاصة بالقوة الدولية في جنوب لبنان».
وأوضح المصدر أن «المسار الأوروبي يتعلق في جزء أساسي منه بدعم الجيش وتأهيله، وبملفات عسكرية ومؤسساتية داخلية، ولذلك لا ينبغي الخلط بينه وبين النقاش الدائر حول شكل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة (اليونيفيل)».
وأكد أن الموقف اللبناني «لا يزال يركز على ضرورة استمرار وجود قوة أممية»، مشيراً إلى أن «البحث يمكن أن يشمل قوة أصغر حجماً أو مختلفة في تشكيلتها ومهماتها عن (اليونيفيل) الحالية، لكن الأساس بالنسبة إلى لبنان هو الحفاظ على مظلة أممية ووجود دولي في الجنوب»، ومؤكداً أنّ «العمل الدبلوماسي مستمر، ولا تزال الأفكار المطروحة في إطار العناوين العامة من دون الدخول في تفاصيل نهائية».
وفي موازاة هذا المسار، تفرض التطورات الميدانية نفسها على جدول الاتصالات، مع الاحتكاك الذي شهدته أطراف دير ميماس بين الجيش وقوات الاحتلال
الإسرائيلية ، والذي جرى احتواؤه عبر "الميكانيزم" وانسحاب القوة الإسرائيلية إلى تل النحاس.
وقال الجيش في بيان: «يهمّ قيادة الجيش أن توضح أنّه، في سياق المهمات التي تنفّذها الوحدات العسكرية داخل بلدة دير ميماس - مرجعيون، أقامت دورية للجيش نقطة مراقبة مؤقتة مستحدثة عند أطراف البلدة بتاريخ 2026/9/10، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، لمواكبة الأهالي أثناء تفقُّدهم الأراضي الزراعية».
وتابع البيان: «بتاريخ 2026/9/18، اقتربت قوة تابعة للاحتلال
الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يسمّى بالمنطقة الأمنية، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة. وعلى أثر ذلك، قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين».
وفيما يتم البحث في ترتيبات المرحلة المقبلة مع مسار دولي لدعم الجيش وتأهيله، مع إعلان فرنسا امس بحث سبل مساعدة الحكومة في تنفيذ خطتها لنزع سلاح
حزب الله وتعزيز حصرية السلاح بيد الدولة، تتكثف الحركة السياسية في
بيروت استعداداً للاستحقاقات الخارجية المقبلة، من نيويورك إلى واشنطن.
ويحمل رئيس الحكومة نواف سلام ملف التمديد لـاليونيفيل إلى نيويورك، قبل أن ينتقل إلى واشنطن للقاء
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقد بحث رئيس الجمهورية جوزاف عون مع سلام نتائج لقاءات باريس ومداولات المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى التطورات الجنوبية وجدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي السياق نفسه، أجرى سلام اتصالاً برئيس مجلس النواب
نبيه بري عشية توجهه إلى
الولايات المتحدة ، ناقلاً البحث في تطورات الجنوب والملفات التي سيطرحها في لقاءاته الدولية.