أشار رئيس الحكومة نواف سلام ، في بداية جلسة مناقشة الحكومة في المجلس النيابي، إلى أنّ "في آذار الماضي داهمت لبنان حرب لم نخترها، ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها".
ولفت إلى أنّ "الحرب كلفت لبنان أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026"، موضحًا أنّ "هناك أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين".
وقال سلام: "أعرف وجع العائلات اللبنانية وكم ارتفعت أسعار السلع والحاجات الأساسي، وإذا كان الواقع المعيشي الصعب هو نتيحة أزمات متراكمة، فالحرب فاقمتها طبعًا ولكننا لن نستسلم لهذا الواقع".
وشدد على "أننا نعمل على إعادة الخدمات الأساسية في الجنوب، وجهود الحكومة تنصب على عودة الأهالي النازحين إلى قراهم وبلداتهم"، موضحًا أنّ "حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمّله وحدها"، مؤكدًا أنّ "إعادة الإعمار والتعافي بحاجة إلى دعم عربي ودولي ولا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل ولا تمويل من دون ثقة ولا ثقة من دون دولة قادرة، والوصول إلى الدولة القادرة يتطلب طبعاً الإصلاح".
وأكّد سلام، أنّ "حكومتنا لن تسترد مشروع قانون "الفجوة المالية" لتفادي أي إضاعة للوقت، ونؤكد استعدادنا الكامل للانخراط اللازم في مناقشة أي تعديلات مطروحة على مشروع القانون تحت سقف مجلس النواب"، كما أكّد "أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد كخيار أساسي التزمت به حكومتنا في بيانها الوزاري".
وذكر أنّه "لا يمكن أن نواجه أزمة اليوم بالسياسات التي ساهمت في خلق أزمات الأمس، فليس المطلوب من الدولة أن تنفق أكثر ولكن أن تنفق أفضل. وخيارنا في مشروع موازنة 2027 سيستند إلى الحفاظ على الاستقرار بدلاً من عجز يُحدث تقلبات ويمسّ بالثقة".
وأوضح رئيس الحكومة، أنّ "معالجة أزمة الكهرباء وبناء معامل جديدة تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، والدولة اليوم لا تستطيع تأمينها وحدها"، و"في ملف الكهرباء عملنا على وقف المديونية وإنهاء سياسة السِلف".
وقال: "ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا لا يعطي أحدًا الحق في استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، ولا يبرر مخالفة أصحاب المولدات الخاصة للتسعيرة الرسمية".
وأشار سلام، إلى أنّ "بعد أن نجحنا في وصل ما انقطع من صلات لبنان مع محيطه العربي تمكنا من زيادة صادراتنا لدول عربية عدة".
وتابع: "أوجه أكبر تحية إلى الجيش اللبناني الذي يوسع انتشاره في الجنوب"، مؤكدًا أنّه "لا أمن ولا استقرار طالما الحرب مستمرة في الجنوب ونريد انهاء الحرب وهدفنا انسحاب إسرائيل من كل أراضينا وعودة الأسرى وإعادة الإعمار".
وأوضح سلام، أنّ "المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ليست أمراً سهلاً ولبنان متمسك بسيادته على أراضيه كافة والسيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها".
واعتبر أنّ "لبنان ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها"، و"قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها"، موضحًا أن "الحكم على نجاح المفاوضات أو فشلها يكون بالنظر إلى نتائجها النهائية".
المصدر:
النشرة