تبدأ اليوم جلسة مساءلة الحكومة وتستمر الاربعاء وسط اجواء نيابية ضبابية تلف الجلسة بسبب التقديرات بأنها ستشهد عاصفة سياسية بين مؤيدي الحكومة ومعارضي
حزب الله وبين معارضي الحكومة ومؤيدي الحزب، على خلفية اداء الحكومة في المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ومسار عملها خلال الفترة الماضية على مختلف الصعيد السياسية والادارية والمعيشية والضريبية والكهربائية والخدماتية وغيرها.
وتشير التقديرات الى ان جردة الحساب ستكون قاسية لا سيما في مواضع الكهرباء واموال المودعين وبخاصة وضع الجنوب.
وكتبت" الشرق الاوسط": برزت توقعات نيابية بأن تتصدر الجلسة «مبارزة نارية» بين أكثرية مؤيدة لـ«اتفاق الإطار» اللبناني -
الإسرائيلي برعاية أميركية ومؤيدي «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، من «الثنائي الشيعي» الذي لا يزال يراهن عليها بديلاً عن الاتفاق.
وحسب مصدر سياسي فإن «الثنائي» يراهن على «مذكرة التفاهم»، لكنه لا يزال يتأرجح تحت ضغط واشنطن بالنار على طهران للتسليم بشروطها، مع أنها آثرت الوقوف على الحياد وعدم التدخل لإسناد «حزب الله» كما كانت تعدت له، لمنع
إسرائيل من السيطرة على تلال علي الطاهر. ويتوقع أن تحضر تلك المواقع التي سيطرت عليها إسرائيل أخيراً في جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها وستتحول مساءلةً للحزب عن أسباب عدم تجاوبه مع النصائح المحلية والخارجية التي أُسديت له بتسليمها للجيش اللبناني، مقابل رهان رئيس الجمهورية جوزيف عون على الضغط الأميركي على إسرائيل استباقاً لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات لتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية.
ولفت المصدر إلى أن عدم صمود «حزب الله» أمام الجيش الإسرائيلي لمنعه من احتلال «التلال» ومساءلته، قد يطغى على الجلسة ويخفف من الضغط على الحكومة ومطالبتها بالتخفيف من حدة الأزمة المعيشية التي تحاصر اللبنانيين. وربما تكون فرصة لخصوم الحزب من النواب لاستدراجه للخروج عن صمته بأن يشرح نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» أسباب إخلائه «التلال»، خصوصاً وأن قيادة الحزب لم تتوجّه للبنانيين، ولا لمحازبيها، بموقف تصارحهم فيه بالوقائع والأسباب التي حالت دون مساندة
إيران على رغم أنهم كانوا يتباهون بأن «مذكرة التفاهم» ستوفر الحماية لهم.
إلى ذلك، أكد المصدر بأن «حزب الله» سيواجه صعوبة، ليس في إقناع النواب فحسب، وإنما في استيعابه للإرباك المسيطر على محازبيه وبيئته، والرد على تساؤلاتهم حول إحجام إيران عن مساندة مقاتليه المتواجدين في المنشأة العسكرية، وقال إنه يخشى من تجاوز المواجهة بين أكثرية النواب المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» وزملائهم في الحزب الخطوط الحمر على نحو يؤدي إلى إقحام الجلسة في اشتباك سياسي يخرج عن السيطرة ليضطر بري إلى رفع الجلسة.
وهذا ما يفسر استباق برّي انعقاد الجلسة بإجراء عدد من الاتصالات يتوخى منها أن «تبقى المداولات تحت سقف الإمساك بزمام الأمور»، بما يسمح لسلام بالرد في نهاية الجلسة على الانتقادات التي يفترض أن تُوجّه لعدد من الوزراء في ظل تفاقم الأزمة المعيشية على المستويات كافة، وهي نقطة تلاقٍ وإجماع بين النواب على اختلاف انتماءاتهم.
لذلك؛ فإن مصير جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها يبقى معلقاً على تجاوب النواب مع دعوة بري بالإبقاء على مداولاتهم تحت سقف التهدئة بتبادل المواقف والردود بمنأى عن الشعبوية لئلا يضطر إلى رفع الجلسة.
وعليه، فإن الجلسة لن تحمل أي مفاجأة كبيرة تتعلق بمصير الحكومة؛ لأن أحداً من الأطراف لا يود طرح الثقة بها إلا إذا خالف رئيس «
التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل المزاج العام للأكثرية النيابية وطرح الثقة بها، وهو بموقفه هذا يخدم سلام بتجديد الثقة بحكومته للمرة الثالثة، مع أنه كان بادر إلى طرحها في جلسة المساءلة الأولى وأُعيد تجديد الثقة بها.
كتبت" الديار": وفق مصادر مطلعة على اجواء بعبدا ، فان الرئيس جوزاف عون ليس راضيا عن اداء غالبية الوزراء، وينتقد اداء رئيس الحكومة نواف سلام خصوصا في الشأن المعيشي والاقتصادي، حيث يبرز العجز التام عن تقديم اي حلول في كالفة الملفات التي تزداد سوءا، وهو امر يضر كثيرا بانطلاقة العهد. واذا كان الرئيس مدركا للظروف الامنية الصعبة في البلاد والمنطقة، الا انه يدرك ايضا ان الكثير من الملفات كان يمكن التعامل معها بجدية اكبر، لكن سوء ادارة الحكومة، والاداء الباهت لبعض الوزراء اديا الى هذا الشلل. ولو كان الامر بيده لكان على الاقل دفع الى إجراء تغيير 8 وزراء.
اضافت: لا تبدو العلاقة بين
رئيس مجلس النواب نبيه بري ، ورئيس الحكومة في افضل احوالها، ملاحظات بري تتجاوز الاخفاق في الملفات الحياتية الى الاداء السياسي لسلام الذي «يكربج» الامور ولا يساهم في حلحلتها، وفق وصف مصادر مقربة من «عين التينة»، وقد قرر بري جلب الحكومة الى المجلس عن سابق «تصور وتصميم» لا لاسقاطها، راهنا، لانه يعرف انها «محمية» من الخارج، بل كي تدرك انه «مش ماشي الحال». وحتى مساء امس،لم تفض الاتصالات الداخلية والخارجية الى حسم احتمال اجراء تعديل وزاري على خلفية جلسة المساءلة.
وتابعت" الديار": وفق مصادر دبلوماسية، وصلت «رسالة» سعودية إلى
بيروت ، عبر الامير يزيد بن فرحان، ذكرت الجميع ان الحكومة والرئيس نواف سلام «خط أحمر»، ولا يمكن اللعب الان بالتوازنات الداخلية في هذه الظروف الحساسة والدقيقة في
لبنان والمنطقة، وهو ما سمعه ايضا عدد من المسؤولين من السفير
الاميركي ميشال عيسى الذي اعتبر الحكومة الحالية ضرورة لمواكبة العملية التفاوضية والمضي قدما بتنفيذ التزاماتها الامنية.
ووفق «بوانتاج» نيابي، لن تسقط الحكومة اذا طرح تكتل «لبنان القوي» الثقة بها، ووفق مصدر نيابي،لا تزال الحكومة تتمتع بغالبية الاصوات التي ستنقذها للمرة الثالثة، فتكتل «الجمهورية القوية» ليس في وارد سحب الثقة، لكنه سيطرح الكثير من الاسئلة حول السلاح وبسط سلطة الدولة، وكتلة «اللقاء الديموقراطي» ستقدم ملاحظاتها على الاداء السيء للحكومة اقتصاديا، لكن النائب السابق وليد جنبلاط يدرك حساسية المرحلة وليس في وارد ضرب الاستقرار، «كتلة التنمية والتحرير» لن تغيب عن المساءلة، لكنها جزء من الحكومة ولا قرار بسحب الثقة. كتلة «الكتائب» ملاحظاتها حول السلاح لن تخلف بلا ود قضية مع سلام،وكذلك 13 نائبا «مستقل وتغييري»، «لبنان القوي» وبعد طرح 40 سؤالا على الحكومة سيطلب التصويت على الثقة لاحراج الأخرين، لا لاسقاط الحكومة، «الاعتدال الوطني» «والطاشناق» مع بقائها.