ذكر موقع "ارم نيوز"، أنّه في تطور عسكري لافت يعكس تحولًا تكتيكيًا في مسار العمليات على
الجبهة
اللبنانية ، بدأ الجيش
الإسرائيلي تطبيق استراتيجية تدميرية غير مسبوقة، تستهدف تفجير الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في عمق البلدات الجنوبية، من دون الحاجة إلى توغل قواته البرية أو تعريض جنوده وآلياته للخطر.
وبحسب الموقع الإماراتيّ، يتمثل الأسلوب الجديد في استخدام طائرات مسيّرة متطورة لحمل وإنزال براميل متفجرة شديدة الانفجار وإلقائها بدقة فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها عن بُعد، ما أحدث صدمة في الأوساط اللبنانية، بعدما تحولت القرى الحدودية المستهدفة إلى ركام وهياكل خاوية خلال ثوانٍ قليلة.
وبرز هذا التحول التكنولوجي الميداني في بلدة المنصوري الواقعة ضمن قضاء صور، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة من
الغارات الجوية العنيفة بالتزامن مع قصف مدفعي مركز.
وقالت مصادر لبنانية إن استخدام الجيش الإسرائيلي أسلوب المسيّرات البرميلية المفخخة يمثل قفزة نوعية في أساليب التدمير
الإسرائيلية ، مشيرة إلى أن الشهادات الميدانية تفيد بأن طائرات مسيّرة عملاقة، قادرة على حمل أوزان ثقيلة، باتت تحلق في سماء القرى وتقوم بإنزال حاويات أو براميل معبأة بمواد شديدة التدمير، ثم تتركها مستقرة فوق أسطح المباني المستهدفة لتفجيرها لاحقًا.
وأكدت المصادر أن آثار الارتجاجات العنيفة الناتجة عن هذه التفجيرات الممنهجة لم تقتصر على القرى المستهدفة، بل امتدت لتحدث هزات أرضية ارتدادية شعر بها بوضوح سكان مدينة صور والقرى المحيطة بها على مسافات بعيدة.
وأشارت إلى أن التفجيرات لم تقتصر على المنازل السكنية، بل شملت المعامل والآبار الارتوازية والمنشآت الزراعية والصناعية، ما يؤكد السعي نحو تدمير جميع مقومات الحياة بشكل فيزيائي كامل.
وأوضحت أن لجوء الجيش الإسرائيلي إلى هذا النمط من العمليات الجوية الهندسية جاء بعد تكبده خسائر في الأرواح والآليات خلال محاولات التوغل البري التقليدي وتفخيخ المنازل يدويًا من قبل الفرق التابعة لسلاح الهندسة.
وأضافت المصادر اللبنانية أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن قيادة
الشمال في الجيش الإسرائيلي تسعى إلى إنجاز ما يسمى بالتطهير المكاني على طول الشريط الحدودي، وبعمق يصل إلى عدة كيلومترات.
ولفتت إلى أن استخدام المسيّرات لحمل البراميل يتيح للجيش الإسرائيلي تجاوز الكمائن الدفاعية وحقول الألغام والصواريخ المضادة للدروع التي تنصبها مجموعات
المقاومة عند مداخل القرى، مؤكدة أن بلدات مثل بني
حيان ومنطقة الدبش غربي ميس الجبل تعرضت لعمليات مسح جيومورفولوجي غيّرت معالم الأرض بالكامل.
ومن الناحية العسكرية والاستراتيجية، يهدف التحول التكتيكي الإسرائيلي إلى فرض معادلة الأرض المحروقة بأقل كلفة بشرية ممكنة، إذ يحقق الاعتماد على المسيّرات البرميلية كفاءة تدميرية عالية، مع توفير في استخدام الذخائر الذكية والصواريخ الموجهة التي تُطلقها المقاتلات النفاثة، والتي تُعد عالية التكلفة ماديًا.
وفي المقابل، فإن البراميل المتفجرة المعبأة بمواد قوية العصف تُحدث دمارًا شاملًا وموازيًا بتكلفة لا تُذكر. (ارم نيوز)