آخر الأخبار

تفجير الأنفاق.. و الأوهام!

شارك
كتب طوني عيسى في "الجمهورية":
سقطت التلة التي لطالما تردّد أنّ "سقوطها خط أحمر"، وأنّ إيران "ستُشعل الأرض دفاعاً عنها". سقطت بصمت كامل، ويُقال بخروج هادئ لما بقي من كوادر الحرس الثوري أولاً وربما عناصر "الحزب" ثانياً، تحت مظلة الاتصالات والضغوط التي رعتها واشنطن لتجنّب الخسائر البشرية، بعدما أضحت خسارة الأرض أمراً حتمياً لا مفرّ منه. وهذه الأقوال لم يؤكّدها أحد، لكنها واردة. والجميع في البلد يسأل: لماذا تكرار هذا السيناريو الكارثي دائماً؟ لماذا الانتظار حتى تفرض إسرائيل واقعها الاحتلالي الجديد بالحديد والنار؟ ولماذا التلذذ دائماً بهذا النوع من السقوط المذلّ للمواقع والترسانات في قبضة الجيش الإسرائيلي ، بدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة تحفظ الكرامة وتنقذ ما تبقّى؟
اليوم، الخطر المباشر بات على مسافة سنتيمترات من النبطية، وأيضاً من صور، وسائر المناطق المحيطة بهما. المشهد أسود، والمكابرة التي تسببت بضياع علي الطاهر ستكون كوارثها مضاعفة مئات المرات إذا استمرت المقاربة ذاتها تجاه هاتين العاصمتين الجنوبيتين التاريخيتين.
فلنتعمق هنا بقرار مجلس الوزراء الأخير: تعطيل البيوعات العقارية في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. هو يعكس خوفاً رسمياً عميقاً من خطط لضمّ الأرض بعد تغيير ديمغرافيتها. وهذا خطر وجودي يهدّد الكيان اللبناني برُمته. غير أنّه لا يُعالج بمثل هذا القرار البائس عن مجلس الوزراء. هو يظل محاولة لمعالجة السرطان بالأسبيرين. فحماية الأرض لا تتمّ بتدابير إدارية هزيلة، بل بقرارات استراتيجية سياسية وعسكرية وأمنية وديبلوماسية، ضمن خطة متكاملة، تمنع التمدد الإسرائيلي أصلاً، والبدء فوراً بخطة محكمة تقود إلى تقليص المساحات المحتلة، وصولاً إلىالانسحاب الكامل.
وهنا تبرز أهمية خيار "المناطق التجريبية" لفرض سيادة الدولة، وشرطها الأساسي أن يُؤمّن لبنان فرص نجاحها. وهذا لا يتحقق إّلا باقتناع " حزب الله " ورضوخه للواقع ومصلحة الطائفة الشيعية ولبنان، وتسليم كل ما يملك من مقومات وهيكلية وقرار كلياً للجيش اللبناني والمؤسسات الرسمية، وفي لبنان كله. أليس هذا التسليم للسلاح والقرار، بكرامة ومسؤولية، إلى الجيش الوطني، أفضل بآلاف المرّات من تساقط المواقع والقرى تحت السيطرة المذلّة لإسرائيل؟

تقف قيادة "حزب الله" أمام أسئلة وجودية وحرجة، لم يعد ينفع معها الهروب إلى الأمام: هل يفضّل الحزب استمرار التوغل الإسرائيلي والسقوط تحت قبضة الاحتلال في أرض محروقة، على أن يسلّم سلاحه لجيش بلاده؟ هل أصبح سقوط السلاح والبيئة الحاضنة والقرى والمدن بيد إسرائيل أشرف من تسليمه طوعاً إلى الدولة اللبنانية ؟
وأخيراً، أي وظيفة تبقى لهذا السلاح بعدما تبيّن بجلاء عجزه الميداني عن منع التقدّم الإسرائيلي، أو حماية القرى من التدمير الكامل، ومنع تهجير أهلها إلى أمد غير معلوم؟
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا