آخر الأخبار

تطورات المنطقة تفرض علىحزب الله التحرك

شارك
في قراءة بسيطة للتطورات المتسارعة في المنطقة، وخصوصًا ما يجري في اليمن والعراق، يصبح توقع حركة ما من قبل حزب الله في لبنان أمرًا غير مستبعد. فالمشهد الإقليمي لا يبدو منفصلًا بين ساحة وأخرى، بل إن التحولات التي تحصل في كل جبهة يمكن أن تترك انعكاساتها سريعًا على بقية الساحات، ولبنان بالتأكيد ليس خارج هذه المعادلة.

في العراق، تبدو الصورة مرشحة لمزيد من التعقيد. فاتهام المملكة العربية السعودية العراق بقصف أنبوب النفط الرئيسي فيها يفتح الباب أمام أسئلة تتجاوز الحادثة نفسها، خصوصًا لناحية الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه السياسة العراقية في المرحلة المقبلة. هناك قوى داخل العراق تمتلك رؤيتها الخاصة للعلاقة مع إيران والولايات المتحدة ودول الخليج، وهذه الرؤية لا تتطابق بالضرورة مع الخط السياسي الذي تمثله الحكومة العراقية.

وتزداد أهمية هذا العامل مع الحديث عن انسحاب أميركي كامل من العراق. فإذا حصل ذلك، فإن البلاد قد تدخل مرحلة جديدة تختلف جذريًا عما سبق، سواء على مستوى موازين القوى الداخلية أو موقع الفصائل المسلحة أو طبيعة العلاقة بين بغداد وطهران. عندها قد يصبح العراق أكثر حضورًا في الصراع الإقليمي، بدل أن يبقى محكومًا بمحاولة التوازن بين المحاور المتنافسة.

أما في اليمن، فالمشهد لا يقل أهمية. الحوثيون، الذين يرتبطون بتحالف وثيق مع إيران، خرجوا من معارك الساحل اليمني بزخم سياسي وعسكري، فيما تتجه الأنظار مجددًا نحو مأرب، إحدى أهم المدن اليمنية بعد العاصمة صنعاء. وإذا تمكن الحوثيون من فرض واقع جديد هناك، فإن ذلك سيعني أن أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة بات يمتلك هامشًا أكبر للحركة والتأثير.

أمام هذه الصورة، يصبح السؤال اللبناني مشروعًا: هل يبقى حزب الله بعيدًا عن موجة التحولات التي تصيب حلفاءه في المنطقة؟

ليس المقصود بالضرورة فتح مواجهة عسكرية مع إسرائيل . الاحتمال الآخر قد يكون تحركًا سياسيًا وشعبيًا في الداخل اللبناني، يهدف إلى قطع الطريق على خصوم الحزب وإعادة ترتيب التوازن السياسي بما ينسجم مع المشهد الإقليمي الجديد. صحيح أن الحزب لا يبدو راغبًا اليوم في كسر الجرة مع السلطة اللبنانية ، ولا في الذهاب نحو مواجهة داخلية مفتوحة، لكن ذلك لا يعني أن هذا الموقف ثابت مهما تغيرت الظروف.

فأي تحركات شعبية واسعة، إذا حصلت وحظيت بدعم سياسي من حزب الله، قد تتحول إلى ورقة ضغط شديدة الفاعلية، وتخلق أرضية تسمح بتجميد قدرة السلطة الحالية على الحركة عندما يرى الحزب أن اللحظة السياسية أصبحت مناسبة.

وهنا تظهر المسألة الأكثر أهمية. فإذا افترضنا أن إيران قادرة في المرحلة المقبلة على خلق مستوى من الردع يمنع إسرائيل من الذهاب إلى حرب شاملة وكبرى ضد لبنان، فإن حزب الله سيحصل تلقائيًا على هامش أوسع للتحرك في الداخل.

عندها لن يكون مضطرًا إلى إبقاء كل حساباته مرتبطة بالجبهة الجنوبية، بل يستطيع التفرغ بصورة أكبر لمعركته السياسية الداخلية، وإعادة رسم حدود علاقته مع السلطة وخصومه وحلفائه.

لذلك قد لا يكون السؤال الحقيقي اليوم ما إذا كان حزب الله سيتحرك، بل متى يرى أن الظروف الإقليمية والداخلية أصبحت مناسبة لهذا التحرك، وما إذا كان سيكتفي بالضغط السياسي، أم يذهب نحو محاولة فرض توازن سياسي جديد بالكامل في لبنان.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا