آخر الأخبار

ما بعد علي الطاهر: تراجع نحو الشقيف وهدوء في المدن؟

شارك

انتهت معركة علي الطاهر جزئيًا، وبالشكل الذي أرادته إسرائيل تقريبًا، بعدما تمكنت من الوصول إلى ال مرتفعات والسيطرة العملياتية على إحدى المنشآت في جهة كفرتبنيت ، قبل أن تعمد إلى تفجيرها. لكن انتهاء هذه المعركة لا يعني نهاية المواجهة في محيط النبطية ، بقدر ما يفتح الباب أمام سؤال أساسي: ماذا تريد إسرائيل بعد علي الطاهر؟ وهل كانت التلة هدفًا بحد ذاته، أم نموذجًا لما يمكن أن تفعله لاحقًا في مرتفعات أخرى؟

بحسب مصادر متابعة، تتجه الأمور خلال الأيام القليلة المقبلة إلى خفض مستوى التصعيد في النبطية ومحيطها، بالتوازي مع تراجع القوات الإسرائيلية من مرتفعات علي الطاهر باتجاه الخط الخلفي في محيط الشقيف، مقابل توسيع انتشار الجيش اللبناني في النبطية ومحيطها. وتشير المصادر، عبر «النشرة»، إلى أن هذه الصيغة لا تعني اتفاقًا سياسيًا جديدًا أو وقفًا للعمليات العسكرية، وإنما تمثل محاولة لضبط المشهد ومنع انتقال المواجهة مباشرة إلى داخل المناطق السكنية.

وتكشف المصادر أن « حزب الله » لا يعارض انتشار الجيش اللبناني ضمن هذه الصيغة، وهو أمر ينبغي التوقف عنده، لأن المسألة تتعلق هذه المرة بمحاولة رسم ملامح المرحلة التالية في محيط النبطية.

لكن المشكلة أن هذا الترتيب، إذا نُفّذ، لا يعني أن إسرائيل ستتخلى عن حرية الحركة التي كرّستها خلال الأشهر الماضية. فالخفض المتوقع للتصعيد يتعلق أساسًا بالمدن والقرى المأهولة والتجمعات السكانية، بينما تتمسك إسرائيل، وفق المعطيات نفسها، بحقها في استهداف أي موقع أو تحرك تعتبر أنه يشكل خطرًا عليها. وهذا ما يترك مساحة واسعة جدًا بين مفهوم الهدوء اللبناني ومفهوم الأمن الإسرائيلي، في وقت ستستمر فيه باستهداف التلال التي ترى أن السيطرة عليها ضرورة في المستقبل.

من هنا، يصبح التراجع باتجاه الشقيف مهمًا. فإسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى إبقاء قواتها فوق علي الطاهر حتى تحتفظ بقدرة التأثير فيها، خصوصًا بعد تفجير المنشأة الموجودة تحت الأرض. وجغرافيًا، تقع علي الطاهر ضمن منظومة مرتفعات مرتبطة بمجال الشقيف، وتبعد عنه بضعة كيلومترات فقط، فيما تشرف التلة نفسها على النبطية وكفرتبنيت وأرنون ومحيط الليطاني، وتمتد رؤيتها شرقًا باتجاه مرتفعات إقليم التفاح .

وبالتالي، يمكن أن تتحول المعادلة من احتلال مباشر للتلة إلى إبقائها تحت الرصد والسيطرة بالنار من مواقع خلفية. لكن هل يسمح التراجع الإسرائيلي للجيش اللبناني بالدخول إلى المنطقة وتثبيت وجوده فيها، فتنتقل الأرض فعليًا إلى سلطة الدولة؟ أم تبقى بعض النقاط، رغم خلوها من القوات الإسرائيلية، مناطق لا يستطيع الجيش التحرك فيها بحرية بسبب التهديد الإسرائيلي؟

وترى المصادر أن الانسحاب، في الحالة الأولى، يعني انتهاء عملية عسكرية وتسليم الأرض للدولة. أما في الحالة الثانية، فيعني أن إسرائيل تطوّر مفهوم « المنطقة الأمنية » من السيطرة بواسطة الجنود إلى السيطرة بواسطة النار.

لكن علي الطاهر قد لا تكون آخر التلال في الحسابات الإسرائيلية. فالنقاش الذي بدأ قبل انتهاء المعركة عليها انتقل أصلًا إلى منظومة المرتفعات الواقعة أبعد إلى الشمال الشرقي، وتحديدًا إقليم التفاح و جبل صافي و سجد و الريحان . وهذه ليست تلة واحدة يمكن حصارها ومعالجتها بالطريقة نفسها، بل كتلة جبلية واسعة ومتشابكة تمتد بين النبطية وجزين وإقليم التفاح، وتضم مجموعة من المرتفعات والطرق التي تمنحها أهمية عسكرية مختلفة.

وقد تحدثت تقارير لبنانية بالفعل خلال الأسابيع الماضية عن هذه المرتفعات باعتبارها أهدافًا محتملة بعد علي الطاهر. لكن يجب الفصل بين الخطة والقرار؛ فوجود هذه التلال في دائرة الاهتمام الإسرائيلي أمر، ووجود قرار باحتلالها أو تنفيذ عملية شبيهة بما جرى في علي الطاهر أمر آخر تمامًا، خصوصًا لناحية التوقيت، علمًا بأن هذه التلال تقع حتمًا ضمن قائمة الأهداف الإسرائيلية.

لذلك، قد تكون المرحلة المقبلة قائمة على معادلة عنوانها هدوء أكبر داخل المدن والقرى، مقابل استمرار الحرب على الجغرافيا العسكرية التي تعتبرها إسرائيل خطرة.

وبحسب المصادر، إذا انتهت العملية عند التلة وعادت الأرض إلى الجيش اللبناني، نكون أمام إغلاق معركة محددة. أما إذا تراجع الجنود وبقيت إسرائيل تتحكم بالتلال بالنار، ثم بدأت تنتقل تدريجيًا من مرتفع إلى آخر كلما اعتبرت أن هناك خطرًا جديدًا، فعندها تكون علي الطاهر قد انتهت كمعركة، لكنها تكون في الوقت نفسه قد أسست لنموذج جديد من الحرب في جنوب لبنان.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا